بــ”التعتيم والتضليل”.. كيف يسهم السيسي في قتل المصريين بكورونا؟

- ‎فيتقارير

يسهم نظام الانقلاب العسكري في قتل المصريين بفيروس «كورونا» المميت، عبر التعتيم المفروض بشدة على  الأعداد الحقيقية  للقتلى والمصابين بالفيروس القاتل. وأعلنت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب، عن ارتفاع عدد المصابين بالفيروس إلى 69 حالة فقط؛  وذلك بعد تعافي 7 حالات وإصابة 7 حالات جديدة، بينهم 6 مصريون وأجنبي من المخالطين للمصابين بالفيروس.

وشدد المتحدث باسم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب مجددًا على عدم رصد أية حالات مصابة أو مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا المستجد بجميع محافظات الجمهورية سوى ما تم الإعلان عنه، مشيرًا إلى أنّه فور الاشتباه بأي إصابة سيتم الإعلان عنها فورًا، بكل شفافية طبقًا للوائح الصحية الدولية، وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية!.

في المقابل،  ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا الذين غادروا مصر إلى 9 من دول العالم، إلى 119 مصابا، مقسمين بواقع 47 مصابا في اليونان، و19 في فرنسا، و16 في الولايات المتحدة (ارتفع العدد إلى 40 بحسب نيويورك تايمز)، و5 في كندا، و3 في الصين، واثنين في الكويت، ومصاب واحد في كل من ‏تايوان، و‏لبنان، و‏السعودية، حسب ما أعلنت السلطات في البلدان التسعة في إفادات رسمية.

وكشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن عدد الأمريكان المصابين بالفيروس ارتفع إلى ألف بينهم 40 مصابا جاءوا من مصر وحدها. وصباح اليوم الخميس أعلنت اليونان، عن أول وفاة بسبب فيروس كورونا لرجل يبلغ من العمر 66 عاما عاد من رحلة دينية إلى (إسرائيل ومصر) في نهاية فبراير. وأعلنت تونس عن إصابة جديدة بالفيروس وقالت إنه قادم من مصر بعد مشاركته في مبارة الزمالك والترجي.

وأعلنت السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والكيان الصهيوني عن قيود خاصة بالسفر من وإلى مصر، للحد من انتشار فيروس كورونا، في إطار الإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية. فيما سجل لبنان أول حالة وفاة من جراء كورونا، لمواطن قدم من مصر مؤخرا، كما سجلت الكويت إصابة مواطنين قدما من مصر، وسجلت السعودية إصابة مواطن مصري عائد من بلاده.

إذا، كيف يرتفع عدد المصابين بالفيروس الذين غادورا مصر إلى 119حالة بينما تعلن حكومة الانقلاب عن 67 حالة فقط؟! ولماذا يمارس نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي هذا التعتيم الواسع؟ وهل الخوف على انهيار الاقتصاد أولى من قتل عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المصريين؟

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت، مساء أمس، أن فيروس “كورونا” تحول إلى وباء عالمي. مؤكدة في الوقت نفسه أنه لا يزال من الممكن “السيطرة عليه”. وتضاعف في الأسبوعين الأخيرين عدد الإصابات بالفيروس خارج الصين 13 مرة، كما تضاعف عدد البلدان التي وصل إليها الوباء 3 مرات، بحسب منظمة الصحة العالمية. وارتفع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في مختلف أنحاء العالم إلى أكثر من 126 ألف حالة، بينما زاد عدد الوفيات على 4600 حالة.

اتهمت الصحة العالمية دولا بعدم الشفافية وتعمد إخفاء أعداد المصابين بكورونا، وقالت إن كثيرا من الدول لم تجعل محاربة هذا الفيروس أولوية سياسية تشترك فيها الحكومات والمجتمعات.

 

عواقب التعتيم الوخيمة

ويمضي نظام العسكر على خطى الحكومة الصينية في التعتيم في بداية انتشار الفيروس؛ فقد اتهمت الأجهزة الأمنية الصينية الطبيب “لي وين ليانج” الذي يعد أول من حذر من الفيروس الجديد في بداياته اتهموه بنشر الشائعات وتعريض الأمن القومي للخطر، بعد تشخيص سبعة مرضى من سوق المأكولات البحرية في مدينة وهان في منتصف ديسمبر 2019م. لكن الأجهزة الأمنية استدعته ومارست معه التهديد والتوبيخ واتهمته  بنشر الشائعات، عبر الإنترنت”، و”الإخلال بالنظام الاجتماعي بشدة”، بسبب الرسالة التي أرسلها لمجموعة الدردشة.

واضطر “لي” إلى توقيع بيان للاعتراف بـ”جريمته” ووعد بعدم ارتكاب “أفعال غير قانونية” أخرى، فقد كان يخشى أن يتم اعتقاله، ولحسن الحظ سُمح له بمغادرة مركز الشرطة بعد ساعة. ووفقا لشبكة (CNN) فمنذ البداية، أرادت السلطات الصينية السيطرة على المعلومات حول انتشار المرض، وإسكات أي أصوات تختلف عن روايتها، بغض النظر عما إذا كانوا يقولون الحقيقة أم لا. ومع تفشي الفيروس ، ثم وفاة الطبيب “لي وين ليانج” لإصابته بالمرض؛ اكتسبت قصته دعما شعبيا هائلا؛ وعلى مدار أسبوعين من الإنكار اضطرت الحكومة الصينية إلى الإعلان عن الفيروس الجديد؛ لكن الكارثة كانت قد حلت بالفعل؛ فقد غادر مدينة “ووهان” بؤرة الفيروس خلال هذين الأسبوعين 5 ملايين شخص لقضاء إجازة رأس السنة في عدد من دول العالم!.

ويؤكد خبراء أن الحكومة الصينية لو أخدت بتحذيرات هذا الطبيب في وقتها لتم احتواء المرض إلى حد بعيد. وحتى كتابة هذه السطور، لقي أكثر من 3 آلاف صيني مصرعهم وأصيب أكثر من 80 آلفا آخرين بينهم أكثر من 6 آلاف حالتهم خطيرة.

وتداول نشطاء  مشهدا  من  المسلسل الأميركي  The Last Ship”السفينة الأخيرة” (2014) الذي تدور أحداثه حول انتشار فيروس مجهول في مصر، وادعت الحكومة كذبا أنها احتوته، لينتشر الفيروس بعد ذلك ويقتل معظم سكان الأرض. وشبه مغردون، أحداث المسلسل، بواقع نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي في مواجهة فيروس كورونا، وحالة الإنكار التي يعيشها، ليسخروا “حتى المسلسلات الأمريكاني عارفة ان حكومتنا بتكدب”.

وكانت إحدى المتصلات قد أوقعت الإعلامية الموالية للانقلاب لميس الحديد في ورطة كبيرة؛ إذ كشفت عن إصابة أحد جيرانها بالفيروس وتم أخذه إلى الحجر الصحي وطلب من سكان العمارة التي يقطنها 19 أسرة في مصر القديمة عدم الخروج لحين العودة وتعقيم المكان وإجراء الفحوصات على الباقين، لكن وزارة الصحة تجاهلتهم ولم تعد مجددا، وعندما اتصلوا  طلبوا منهم التصرف وتعقيم أنفسهم رغم أن أسرة المصاب لا تزل موجودة بالعمارة  ولم يتم معرفة مدى إصابتهم بالفيروس من عدمها ما يهدد باقي السكان والحي كله بانتقال العدوى بسبب الإهمال الجسيم والفشل في مواجهة الفيروس.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن  حملة وزارة الصحة في الأقصر لفحص السياح لم تسفر عن فحص سوى عدد قليل للغاية الأمر الذي استفز السائحين وطلبوا فحص الباقين لكن الأطباء المشاركين لم يفعلوا. وهو ما يمكن تفسيره بالعشوائية في مواجهة الفيروس في ظل عدم توفير ضمانات ووسائل الحماية للأطباء الذين يخافون من انتقال العدوى إليهم.

وبهذا التعتيم وتلك العشوائية يسهم نظام العسكر في قتل المصريين، كما يقتل المعتقلين السياسيين بالإهمال الطبي، فإنه يقتل المصريين بعدم قدرته على مواجهة تفشي “كورونا” الذي لا يزال النظام يمارس عليه تعتيما واسعا وكبيرا، فمتى يفيق العسكر ويدركون أن التعتيم عواقبه وخيمة وممتدة وربما تكون عنيفة للغاية؟