أخطرت وزارتا الصحة والداخلية في حكومة الانقلاب نقيب الصحفيين برفض إجراء انتخابات الصحفيين المحدد لها ٥ مارس المقبل بزعم تفشي فيروس كورونا، مع العلم بأن انتخابات برلمان الدم تمت والوباء في ذروته بل وشجع إعلام العسكر المصريين على النزول والمشاركة.
ومع حلول وقت الاستحقاق الانتخابي لاختيار النقيب، والتجديد النصفي لستة من أعضاء مجلس النقابة، ترى حكومة الانقلاب منع الانتخابات تحت زعم جائحة كورونا وما تفرضه من إجراءات احترازية، وشروط ربما يتعذر تحقيقها، مع تجمع نحو 5 آلاف صحفي على الأقل في سرادق كبير أمام مقر النقابة لتسجيل حضورهم للجمعية العمومية يوم 5 مارس المقبل، قبل الإدلاء بأصواتهم في لجان داخل مبنى ضيق. فيما يشير مراقبون إلى أن ما يحدث محاولات لمنع إجراء الانتخابات حتى يستمر النقيب والمجلس الذي يسيطر عليه صحفيون حكوميون تمكنوا من تأميم النقابة ومنع كافة أنواع التجمع ووضعوا سقالات على سلم النقابة لمنع التجمعات التي اشتهرت بها النقابة منذ افتتاح ذلك المقر بشارع عبد الخالق ثروت على يد النقيب الأسبق للصحفيين إبراهيم نافع. 

فيروس عجيب
يقول الصحفي وصفي محمود : ” الفيروس دا عجيب.. أيام الانتخابات البرلمانية مكانش متفشي لكن أول ما عرف إن الانتخابات للصحفيين تفشى على طول، كل الحكاية إنهم مجهزوش رجالتهم”.
وأمام القلق المزعوم على صحة وحياة الصحفيين أرسل مجلس النقابة يستطلع رأى مجلس الدولة “عما إذا كان من الواجب قانونا عقد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في الموعد المقرر لها، مارس المقبل، في ظل الظروف الحالية لجائحة كورونا”، لكن الرد كان بعدم اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي في الأمر، لأنه من المسائل الفنية التي تستقل بتقديرها الجهات المعنية بالشئون الصحية.
تحجج حكومة الانقلاب بالمخاوف من إجراء الانتخابات كان دافعا لنقيب الصحفيين وابن الانقلاب «ضياء رشوان»، إلى إرسال طلبين لاستطلاع رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات من عدمه.
ولم تمنع مساعي حكومة الانقلاب بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات، لم تمنع مجلس النقابة من فتح باب الترشح أمام الصحفيين، وتلقت اللجنة المشرفة أوراق العديد منهم سواء على مقعد النقيب، أبرزهم ضياء رشوان ورفعت رشاد وكارم يحيى. أو عضوية المجلس.
ووصف صحفيون وسياسيون مصريون السعي إلى تأجيل انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين بالإضافة لمنصب النقيب بأنه يعكس الحالة التي يسير عليها الانقلاب العسكري، بغلق الأبواب أمام التوجهات التي لا تدعم مواقفه السياسية.
وأكد مراقبون أن نتائج الانتخابات ربما لا تختلف عن سابقتها التي جرت في مارس العام 2019، وانتهت بفوز رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان بمنصب النقيب، وانها كانت محسومة، بعد الدعم الواضح الذي قدمه الانقلاب للمرشحين المحسوبين عليه؛ لمنع نجاح شخصيات يمكن أن تمثل له صداعا في قضايا الحريات.
وفي آخر انتخابات شهدتها النقابة فاز ضياء رشوان بمنصب النقيب بفارق كبير عن أقرب منافسيه رفعت رشاد، كما حسم المرشحون المقربون من أجهزة الأمن والمخابرات والجيش مقاعد الأعضاء الستة التي جرى عليها التصويت.
ورغم أن الانتخابات كانت محسومة على مقعد النقيب، إلا أن فشل الصحفيين المنتمين لتيار استقلال النقابة في الحصول على أي من المقاعد الستة المخصصة للأعضاء، مقابل فوز كل ممثلي مؤسستي الأهرام والأخبار، أثار المخاوف من استكمال مخطط السفاح السيسي في إدخال النقابة لبيت الطاعة العسكري.

تقزيم النقابة
ويؤكد الكاتب الصحفي سليم عزوز، أن نقابة الصحفيين تسير من سيء لأسوأ منذ الانقلاب العسكري، الذي تعامل مع مهنة الصحافة بعنف شديد على مستوى التشريعات المنظمة لمهنة الصحافة، والملاحقات الأمنية للصحفيين، وتقزيم دور النقابة، بهدف تحويلها لمقر اجتماعي للصحفيين، بعد أن كانت قلعة هامة لدعم الحريات.
ويضيف عزوز قائلا: “الصحفيون هم الذين وضعوا أنفسهم في هذا الموقف، عندما نظروا لمصالحهم الضيقة بدعم الانقلاب العسكري، فأصبحوا يجنون ثمار هذا التأييد، بعد أن أصبحت اختياراتهم محصورة بين السيئ والأسوأ، ويكفي أن الصحفيين الداعمين للحريات الصحفية واستقلال النقابة، لم يحقق أي منهم الفوز، باستثناء عضو مجلس النقابة محمود كامل، الذي كانت مؤسسته أحد أهم أسباب نجاحه”.
ويرى الكاتب الصحفي أن هتافات الصحفيين في الجمعية العمومية لصالح فلسطين وترديدهم الشعار الذي غاب خلال السنوات الماضية عن النقابة، وهو “فلسطين عربية”، يعد رسالة ليس فقط لمن يريد جر النقابة للتطبيع مع إسرائيل، وإنما رسالة للسفاح السيسي نفسه، بأنه رغم كل الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون، وتشويه القضية الفلسطينية، وإطلاق العنان للتطبيع، إلا أن الصحفيين المصريين سوف يظل لهم رأي وموقف آخر صلب ضد التطبيع”.

تدهور واضح

ونشر موقع “موند دبلوماتيك” الفرنسي تقريرا حول تدهور واقع الصحافة في مصر، وقال إن الصحفيين أصبحوا مستهدفين من قبل السفاح السيسي، تارة بدعوى مساندة الإرهاب، وتارة أخرى بدعوى نشر الأخبار الكاذبة وزعزعة استقرار البلاد، وأصبحوا يواجهون القمع والاضطهاد الذي يتعرض له المعارضون السياسيون، وسط مناخ ديكتاتوري لم تعرفه مصر طيلة عقود من الحكم الاستبدادي.

وقال التقرير، إنه منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، أصبح الصحفيون المستقلون عن جوقة العسكر في مصر مستهدفين من قبل سلطات الانقلاب، شأنهم في ذلك شأن تيار الإخوان المسلمين.
وأضاف أن سلطات الانقلاب سارعت إلى تصنيف الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية في ديسمبر 2013، ثم قامت بوضع دستور جديد في يناير 2014 يضمن نظريا حرية التعبير، ولكن بعد سنوات من ثورة يناير، يقبع عدد كبير من الصحفيين وراء القضبان، ويتعرضون لشتى الاتهامات بدعم الإرهاب والسعي لزعزعة استقرار البلاد، كما أن حرية التعبير ليست مكفولة إلا للصحفيين الذين يدعمون الانقلاب، وهو ما أدى إلى تأسيس جهاز إعلامي لا يتحرج من تجاوز كل الضوابط المهنية والأخلاقية.

Facebook Comments