قطار الديون والاقتراض من الخارج والداخل لا يتوقف فى عهد الانقلاب العسكري ولا يعرف أحد من المصريين أين تذهب هذه الأموال سوى أنها ديون يوجه أغلبها لسداد أقساط الديون ومواجهة العجز المستمر فى الموازنة العامة لدولة العسكر، بالإضافة إلى الفساد الذى ينهب قدرا لا يستهان به من هذه القروض، كما توجه مبالغ كبيرة لشراء سيارات فخمة لوزراء حكومة الانقلاب وتأثيث مكاتبهم وغيرها من الأمور التافهة التى لا تراعى أن مصر دولة فقيرة، وأن الأولى أن توجه هذه الأموال للمشروعات الإنتاجية وإطعام الفقراء والجوعى الذين لا يجدون لقمة العيش.
كانت الديون الخارجية قد وصلت الى أكثر من 130 مليار دولار مطلع العام الجارى"2021"، ورغم ذلك تواجه دولة العسكر عجزا فى موازنة العام المالى الجديد؛ وبالتالى قررت طرح أول صك سيادي في الأسواق العالمية بزعم سد الفجوة التمويلية للعام المالي المقبل والتي تسجل 1.02 تريليون جنيه. كما أعلنت وزارة مالية الانقلاب أنها تستهدف طرح أدوات دين دولية بقيمة 4.2 مليار دولار العام المالي المقبل.

أدوات دين عالمية
وكشف مصدر مسئول بحكومة الانقلاب أنه تم اختيار بنوك الاستثمار التي ستعمل مع حكومة الانقلاب في طرح أدوات الدين العام انتظارا للوقت الملائم لعملية طرح أى أدوات دين عالمية وذلك لاختصار نحو شهرين من الإجراءات وفق تعبيره. وقال المصدر إن أهمية الصكوك السيادية تأتى في ظل تنامي الاقتصاد الإسلامي وتعدد المستثمرين الذين يتعاملون بالمعاملات الإسلامية.
وأشار إلى عدم اتخاذ قرار بشأن توقيت الطرح في ظل حالة عدم اليقين، زاعما أن السندات التي تم طرحها خلال فبراير الماضي نجحت في اجتذاب مستثمرين جدد. وأضاف أن وزارة مالية الانقلاب تعمل على زيادة آجال الدين العام وتنويع الأدوات بحسب تصريحاته.

إلغاء الدعم
ومع اتجاه نظام الانقلاب إلى صندوق النقد والبنك الدولى للحصول على قروض جديدة، أكدت مصادر مسئولة بحكومة الانقلاب، أن هناك دراسة تتم حاليا مع البنك الدولى لمراجعة الإنفاق العام على بنود الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أن الخطة الجديدة تتضمن تقليص مخصصات الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم للمستحقين فقط، ما يعنى أن الانقلاب يضحى بالغلابة والفقراء من أجل الحصول على قروض جديدة. وزعمت المصادر أن تعزيز كفاءة الإنفاق العام أحد أهم أولويات حكومة الانقلاب خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن إعادة توجيه الإنفاق العام من شأنه المساهمة في تعزيز المؤشرات الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بالفقر والبطالة وفق تعبيرها. واعترفت المصادر بتراجع مخصصات دعم الطاقة في موازنة العام المالى الجديد، زاعمة أنه مقابل ذلك سيتم رفع مخصصات برامج تكافل وكرامة والمعاشات الضمانية وزيادة تكلفة دعم السلع التموينية.
واستبعدت المصادر إلغاء الدعم العيني حاليا معترفة بأنه يتم حاليا تنقية البيانات لقصره على مستحقيه، وزعمت أن الدعم النقدي المشروط هى وسيلة استهداف فاعلة لدعم اجراءات إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.

ناقوس الخطر
فى المقابل، تساءل الخبير الاقتصادي هانى أبوالفتوح: هل دخلت مصر دائرة الخطر وأصبحت على شفا الإفلاس؟ هل تتعثر حكومة الانقلاب في سداد الالتزامات الخارجية من الديون في موعدها المحدد؟ هل تجاوزت الديون الخارجية المستوى المقبول مما يستدعى دق ناقوس الخطر؟ هل تواجه مصر مصير اليونان في أزمة الديون السيادية؟
وقال ابو الفتوح فى تصريحات صحفية، إن الديون السيادية التى قد تؤدى إلى إعلان إفلاس الدول هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتكون غالباً على شكل سندات تطرحها الحكومات بعملتها المحلية، وفي هذه الحالة يسمى الدين دينا حكوميا أو الدين العام الداخلي، أو تصدر الحكومة سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو. ويُعرف هذا بالدين الخارجي. موضحا أن الحكومات تلجأ إلى الاستدانة لسداد الالتزامات المالية حين تعجز عن تمويلها من مواردها.
وأضاف: لا توجد دولة في العالم لا تقترض مهما بلغت ضخامة اقتصادها ومواردها المالية، موضحا أن الاقتراض قد يكون من أجل تمويل الاحتياجات المؤقتة في عجز الموازنة عندما تكون الإيرادات الفعلية أقل من النفقات المتوقعة، أو من أجل تمويل المشروعات الكبرى التي تتطلب موارد مالية ضخمة فبدلا من خفض الإنفاق العام أو رفع الضرائب تلجأ الحكومة للاقتراض. وفي حالات أخرى تستدين من أجل تغطية النفقات العامة خصوصاً في أوقات ارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي أو الأزمات الاقتصادية.
وأكد أبوالفتوح أن الدين العام الخارجي يصبح في دائرة الخطر حين تزيد نسبته من الناتج المحلي الاجمالي عن النصف، وتعاني الموازنة العامة من عجز مستمر يتزايد دون وجود مؤشرات لتحسن إيرادات الدولة، موضحا أنه بالنسبة لإعلان دولة إفلاسها، لا توجد نظم محددة تحكم عملية إفلاس الدول وغالباً تلجأ الدولة إلى محاولة تدبير العملات الأجنبية من مختلف المصادر، فإذا فشلت فقد تلجأ إلى المؤسسات غير الرسمية مثل نادي باريس، وهو مؤسسة تمثل تجمع الدائنين من الدول الغنية، ويتولى النادي مهمة إعادة هيكلة الديون السيادية للدول أو تخفيف أعباء بعض الديون أو حتى إلغاء بعض هذه الديون السيادية مثلما حدث عندما قام النادي بإلغاء كافة ديون العراق عام 2004.

تقييم الأوضاع

وأشار أبوالفتوح إلى أن بعض الدول تلجأ إلى المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد، فيقوم بتقييم أوضاعها، فإذا كان التوقف عن السداد راجعا إلى ظروف طارئة، فيعقد معها اتفاق مساندة، ومنحها تسهيلات نقدية بالعملات الأجنبية دون أن يفرض عليها إجراءات لتصحيح هيكلها الاقتصادي والمالي. وتابع: أما إذا كان التوقف عن السداد يعود إلى مشكلة هيكلية في الاقتصاد فإن الصندوق يشترط في هذه الحالة أن ترتبط عملية تقديم المساعدة للدولة بضرورة اتباع برنامج إصلاح هيكلي يتضمن مجموعة من الإجراءات المقترح أن تتبعها الدولة حتى تستطيع إصلاح هيكل ميزانيتها العامة وتخفيض العجز في ميزان المدفوعات، وتحسين قدرتها على الاقتراض والسداد في المستقبل. وهذا ينطبق على الحالة المصرية.
وكشف أبوالفتوح أن تقريرا لوكالة "بلومبيرج" الاقتصادية صدر مؤخرا أكد أن بعض البلدان ربما تواجه صعوبات في سداد التزاماتها المالية الخارجية، وضمت القائمة 3 دول عربية على رأسها لبنان، تليها مصر والبحرين.

Facebook Comments