اللقاء الذي جمع زعيم الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في شرم الشيخ الأسبوع الماضي جرى في ظل أجواء غامضة؛ حيث لم يتم الإعلان عن اللقاء إلا بعد انتهائه، كما أن الصورة التي جرى تسريبها عسكت أجواء يمكن وصفها باللارسمية؛ فالسيسي كان يرتدي تي شيرت بما يخالف البروتوكل في مثل هذه اللقاءات.

ومع ندرة ما جرى تسريبه عن اللقاء كثرت التكهنات حول الملفات التي جرى بحثها؛ وتنقل صحيفة "العربي الجديد" عن مصادرها الخاصة أن الاجتماع تناول ثلاثة ملفات تتعلق بالعلاقات الثنائية والمشهد الإقليمي.

 

الودائع السعودية

الملف الأول يتعلق بالودائع السعودية في البنك المركزي المصري والتي حان سدادها؛ حيث أبلغ ولي العهد السعودي رئيس الانقلاب بالموافقة على تمديد أجل هذه الودائع السعودية التي كان قد استحق استردادها قبل نهاية العام الحالي، وتقدر بنحو 5.5 مليارات دولار. تلك الخطوة جاءت في إطار تنسيق المواقف الإقليمية بين البلدين  بحسب هذه  المصادر التي قالت إن المفاوضات المصرية ــ السعودية بشأن تمديد أجل الودائع كانت قد بدأت في مطلع إبريل الماضي. وتبلغ قيمة الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري نحو 7.8 مليارات دولار، وتنقسم إلى 4 شرائح، آخرها يسدد في النصف الأول من 2022 بقيمة 668 مليون دولار. ويبلغ إجمالي الودائع العربية لدى البنك المركزي المصري 17.2 مليار دولار، مقسمة بين السعودية والكويت والإمارات. وكانت حكومة الانقلاب قد توصلت لاتفاقات مع كل من الكويت والإمارات لتمديد أجل ودائع مستحقة لهما بنهاية العام الحالي، حيث تبلغ قيمة الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري 5 مليارات دولار.

 

ناتو عربي بدون الإمارات

الملف الثاني هو إحياء ما يسمى بـ"الناتو العربي"، حيث تناول اللقاء إحياء مقترح تشكيل قوة عسكرية عربية، وهو المقترح الذي كان يعرف باسم "الناتو العربي"، بقيادة مصرية سعودية، على أن تكون مهمتها الرئيسية تأمين المصالح العربية في منطقة البحر الأحمر، ومناطق النزاع العربي، والحد من التوغل الإيراني في المنطقة. ملف تشكيل قوة عسكرية عربية يحظى أخيراً، في ظل التنسيق والتقارب المصري السعودي، بأجواء إيجابية. إضافة إلى أن هناك ترحيبا سودانيا بالخطوة واستعدادا للانضمام إليها كقوة عسكرية عربية، ورجحت المصادر بدء المشاورات على مستوى القادة العسكريين في البلدان الثلاثة خلال فترة وجيزة.  اللافت هنا أن فكرة الناتو العربي تطرح هذه المرة دون أي ذكر للإمارات؛ بما يعني أن النظامين السعودي والمصري ينظران إلى السياسات الإماراتية باعتبارها عامل توتر وإرباك، بما يشير إلى توجهات النظامين الابتعاد عن المواقف الإماراتية التي تبدي أعلى صور التطرف في الموالاة للكيان الصهيوني إلى الدرجة التي أحرجت السيسي وبن سلمان وكلاهما معروف بانحيازه الصارخ لإسرائيل.

 

المقاومة الفلسطينية

الملف الثالث، هو القضية الفلسطينية؛ حيث تطرق اللقاء إلى الوضع الفلسطيني في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة والدور المصري الذي نجح في التوصل إلى وقف إطلق النار، بخلاف الوساطة المتعلقة بملف تبادل الأسرى والمصالحة الفلسطينية بين السلطة وحركة حماس. ونقل السيسي لولي العهد السعودي مطالب حركة حماس بإطلاق سراح قيادات تابعة لها جرى  اعتقلها في السعودية قبل سنتين وهو المطلب الذي تقدم به وفد حماس الذي زار القاهرة مؤخرا برئاسة السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، حيث التقى برئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، وقيادات الجهاز المعنيين بالملف الفلسطيني، الذي عاد للواجهة بعد أحداث حي الشيخ جراح، واقتحام المستوطنين للحرم القدسي.

وكانت "حماس" قد دعت، على ألسنة عدد من قيادييها في مناسبات متعددة، الرياض إلى إطلاق سراح مسؤول الحركة في السعودية الدكتور محمد الخضري ونجله، وعدد من أعضاء "حماس" المحتجزين منذ عدة سنوات بدون تهم واضحة. وبحسب المصادر، كانت قيادة "حماس" قد قدمت لرئيس جهاز المخابرات العامة المصري مطلباً بالتدخل والتوسط لدى السعودية لإطلاق سراح الخضري وأعضاء الحركة المحتجزين في السعودية.

Facebook Comments