رغم ملابسات اعتقالهما قبل الفض بأسابيع، إلا أن الدكتور محمد محمود علي الزناتي والدكتور عبدالعظيم إبراهيم محمد عطية، أيدت بحقهما محكمة الانقلاب "النقض" الإعدام في قضية أخرى غير التي اعتقلا بسببها.
وعلى مدى سنوات المحكمة الشكلية والقرار القضائي المسيس أثبت الحقوقيون أن الإعدام ليس مناسبا للطبيب محمد الزناتي ومساعده الدكتور عبد العظيم إبراهيم؛ بعد اعتقالهما من مكتبيهما بالإدارة المركزية لشركة (تاون جاس) بألماظة في 24 يوليو 2013، قبل الفض بنحو 3 أسابيع -21 يوما- بالتمام.
وفي القضية الأولى، نفى الطبيبان المتهمان بالمشاركة في تعذيب الضابط محمد فاروق، معاون مباحث قسم شرطة مصر الجديدة، وأمين الشرطة، هاني سعيد، جميع الاتهامات المنسوبة إليهما، خلال تحقيقات النيابة معهما، في قضية تعذيب الشرطيين، خلال اعتصام أنصار الشرعية ورفض الانقلاب، في ميدان رابعة العدوية، ونشرت "المصري اليوم" نص أقوالهما، إلا أن الانقلاب حكم عليهما بـ15 سنة خُففت إلى 10 سنوات.

https://www.elwatannews.com/news/details/231955

دور إنساني ومهني
واستدرك المراقبون أن الطبيبين "الزناتي" و"عبدالعظيم" اُعتقلا وحُوكما على خلفية قيامهما بدورهما المهني الإنساني في علاج حالات الإصابة بالمستشفى الميداني برابعة العدوية، بعد مجزرة الحرس الجمهوري وأحداث رمسيس، ووُجهت لهما تهمة اختطاف وتعذيب نقيب وأمين شرطة، وتم الحكم عليها بـ 15 سنة وتم تخفيفها إلى عشر سنوات رغم براءتهم المؤكدة ،كما أن الشرطيين ما زالا أحياء يرزقون.
ونشر د. جمال عبد السلام، أمين عام نقابة أطباء مصر السابق، إدانة موجودة على موقع "النقابة العامة للأطباء" بتاريخ 28/7/2013م، مؤكدا "أن التهم الموجهة للدكتور محمد الزناتي منسق المستشفى الميداني برابعة العدوية، ومساعده في عمله الخاص وفي ميدان رابعة حتى اعتقالهما، لا تجوز".

واستدرك "أن اعتقالهما جريمة في حق الشعب المصري ،ولا يجوز بأي حال اعتقال طبيب لقيامه بمهمته الطبية الإنسانية بعيدا عن أية حسابات، فواجب الطبيب هو علاج المُصابين لا سيما في مثل تلك الأحداث التي تمر بها البلاد، واستنكر "عبد السلام" عدم تمكين محامي الطبيب من حضور التحقيقات التي تباشرها النيابة معه، مشددا على أن هذا المنع مخالف للقانون والدستور ،وحق المتهم في الدفاع عن نفسه، ومن الجدير بالذكر أن الدكتور محمد الزناتي من الأطباء المميزين، وأصحاب الخلق الرفيع ،وتم تكريمه من قِبَلِ النقابة في عدة حفلات وحصل على جائزة الطبيب المثالي.

فض رابعة
وبدلا من أن يتم التحقيق في مقتل أحمد محمد الزناتي -الابن الأكبر للدكتور محمد- وهو الطالب بكليه الهندسة بالأكاديمية البحرية ومن مواليد 1991 والذي كان يبلغ من العمر 21 عاما قبل أن يتم قتله برصاصات أمن الانقلاب يوم فض رابعة العدوية إثر إصابة في الصدر بطلق ناري نافذ؛ حاكموا "الزناتي" ،والجريمة كانت تأييدا لشرعية الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي للبلاد ،وكان من ضمن المعتصمين بميدان رابعة.
يشار إلى أن مقاطع فيديو ظهر فيها الدكتور محمد الزناتي، استشاري جراحة وأحد العاملين في المستشفى الميداني في اعتصام رابعة العدوية، وهو يُدلي بشهادة في أحداث الحرس الجمهوري؛ حيث أكد أن كل الإصابات التي تعرض لها مصابو اعتصام الحرس الجمهوري صادرة عن قناصة تعمدوا قتل هؤلاء الشهداء الذين وصل عددهم إلى 55 شهيدا، كما تم رصد 4 أطفال من بين الشهداء تتراوح أعمارهم من 6 أشهر وحتى 11 عاما.

وأثناء تأدية فترة السجن التي صدرت ضده من قِبَلِ حكومة وقضاء الانقلاب العسكري بالسجن تم إدراج اسمه في قضية فض رابعة العدوية بمحضر ملحق على القضية، على الرغم من اعتقاله قبل الفض بنحو شهر، وبتاريخ 8/9/2018 أصدرت المحكمة برئاسة حسن فريد الحكم على الدكتور محمد زناتي وآخرين بالإعدام شنقا ،وبدلا من أن يطالب بالتحقيق في مقتل ابنه الأكبر أصبح هو مدانا بالقتل ،والشروع في القتل.


اعتقال مهين
ويكفي في فترة اعتقاله، أنْ تُوفيت والدة الدكتور محمد وااستشهد نجله أحمد وهو في محبسه، ولم يتمكن من حضور جنازة أيّ منهما، فتقول زوجة الدكتور محمد: "لما علم باستشهاد أحمد بكى بكاء شديدا، وظل يردد أحمد كان حنيّن عليّ.. أحمد كان حنين عليّ ويرددها كثيرا".

وتنقّل الدكتور محمد زناتي معتقلا بين عدد من السجون؛ حيث تم إيداعه سجن العقرب لمدة 6 أشهر وتم ترحيله إلى سجن التحقيق ،ثم سجن وادي النطرون ،ثم سجن استقبال طرة، ثم سجن ليمان طرة لمدة أكثر من سنتين، وبعد الحكم عليه بالإعدام بتاريخ 8/9/2018، في هزلية "فض رابعة"، تم ترحيله إلى سجن التحقيق في زنزانة خاصة بالمحكوم عليهم بالإعدام، ومؤخرا تم ترحيله إلى سجن شديد الحراسة 440 بوادي النطرون في عنابر الإعدام.

وتصف أسرته الزيارة والتنقل بين السجون طيلة هذه الأعوام برحلة العذاب ،وكلمة رحلة عذاب هي أقوى وأبلغ التعبيرات، ورحمة الله تعالى وفضله لا ننكرها في التهوين والتخفيف والتلطف.

الانسحاب اعتراضا

هيئة دفاع الدكتور "محمد البلتاجي، والدكتور صفوت حجازي، والدكتور عبد العظيم محمد، والدكتور محمد زناتي" المحتجزين في قضية احتجاز ضابط وأمين شرطة، وتعذيبهما في اعتصام رابعة العدوية في جلسة ١٧ يوليو 2014م، قد انسحبوا ؛اعتراضا على إدخالهم القفص الزجاجي، وهو القفص العازل للصوت ،والمُشوّش للرؤية، ولا يمكن أن يتواصل الدفاع مع المتهمين من خلاله، ولا يمكن للمتهمين أن يتواصلوا مع المحكمة أو الدفاع من خلاله، وهو ما يُهدر الضمانات المقررة لهم بموجب قانون الإجراءات الجنائية.
وأشار الدفاع إلى أن المحكمة لديها السلطات لمنع التشويش أو أي عرقلة للدعوى، وأن الدفاع اعترض بشدة على هذا الإجراء، وأكد أنه لا يمكن أن يقوم بدوره وقد عُزل عن المتهمين الذين يحضر لهم ؛لأنهم هم الأصل الذين يجب أن يسمع لهم؛ الأمر الذي يتعارض وقال الدكتور محمد البلتاجي :"إنه رفع صوته بطلب الكلمة كثيرا ولم يسمعه أحد، وبالتالي يُثبت أنهم معزولون، وطلب من محاميه أن يثبت أنهم في هذا الوضع "كحضور غيابي" كجثث فقط".

محمد الزناتي   
محمد محمود علي زناتي من مواليد 14 يناير 1963، وهو ترتيبه الثالث بين إخوته، ومن أبناء محافظة المنوفية، نشأ في أسرة متدينة، ثم انتقل إلى القاهرة وهو كطالب وكان أهله يأتون إلى القاهرة كل فترة للاطمئنان عليه، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة 1988 بتقدير ممتاز، ثم ماجستير الجراحة العامة 1998م، ثم دبلوم إدارة المستشفيات 1998م، وهو مدير عام تنفيذي بالإدارة الطبية بشركة تاون جاس التابعة لقطاع البترول، واستشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير.

متزوج من الدكتورة أمل غلاب عام 1991 وله من الأبناء ثلاثة، بقي منهم عبدالرحمن وهو الابن الأوسط ومن مواليد عام 1992 وهو طالب بكلية الصيدلة، ونهلة من مواليد 1998 وهي البنت الصغرى وطالبة بكلية الصيدلة.
 تقول زوجته :"إنه إنسان حنون وطيب وودود، يجيب مسرعا من يستغيث به ولو بعد منتصف الليل، ويكرم ضيوفه ويتودد لهم ،ويقف بجانب المظلوم ويسارع لنجدة المحتاج، ومشارك في العديد من القوافل الطبية ،والأعمال الخيرية وأعمال الإغاثة في لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء".
 

الدكتور عبدالعظيم إبراهيم
والطبيب عبدالعظيم إبراهيم محمد عطية، زميل الدكتور محمد الزناتي بشركة "تاون جاز"، وفي المستشفى الميداني حتى اعتقالهما، وهو من مواليد قرية كفور بلشاي بمركز كفر الزيات محافظة الغربية.
وحتى وقت قريب اُعتقل شيقيقه محمد إبراهيم محمد عطية مدرس اللغة العربية، 56 عاما، وتنقّل مع الدكتور الزناتي في السجون حتى حُكم عليه بالإعدام في 2018، وبـ 10 سنوات في قضية الشرطيين المدعيين بالاعتداء عليهما.
 

Facebook Comments