مساء 10 يونيو الأربعاء أعلنت قناة "العربية" رواية حاسمة مفادها أن حركة حماس لم توافق خلال محادثات القاهرة على تسليم سلاحها لأي جهة فلسطينية. وأكدت القناة أن ملف السلاح ما زال يمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن غزة، وأن الحركة لم تُبدِ أي استعداد لتقديم تنازل جوهري في هذا الجانب. وتضيف العربية أن الوسطاء من مصر وقطر وتركيا يواصلون جهودهم لإنقاذ اتفاق غزة، لكن الخلاف حول مستقبل سلاح المقاومة يظل النقطة الأكثر حساسية، وهو ما يعطل الوصول إلى صيغة نهائية.
وتُظهر هذه الرواية أن حماس ثابتة على موقفها، وأنها لا تقبل إدراج مسألة “تسليم السلاح” ضمن أي اتفاق، سواء كان مرحليًا أو طويل الأمد، وأنها تتعامل مع الملف باعتباره جزءًا من معادلة الأمن القومي الفلسطيني وليس بندًا تفاوضيًا عاديًا. وتوحي رواية العربية بأن المفاوضات لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في هذا الجانب، وأن الحديث عن تقدم لا يشمل ملف السلاح الذي بقي مغلقًا بالكامل.
رواية سكاي نيوز عربية: توافق على تسليم السلاح للجنة وطنية
على النقيض من رواية العربية، تقدم "سكاي نيوز عربية"- أبوظبي صورة مختلفة تمامًا، إذ تقول إن الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماعات القاهرة قد تجاوزت عقبة تسليم السلاح، وإنها وافقت على الورقة المصرية المعدلة.
وتضيف القناة أن الاتفاق يتضمن تسليم حركة حماس سلاحها إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وذلك على مراحل متفق عليها. وتُظهر هذه الرواية أن الفصائل، بما فيها حماس، قد قبلت مبدأ نقل السلاح إلى جهة فلسطينية جامعة، وأن هذا النقل سيتم ضمن ترتيبات أمنية وسياسية متفق عليها.
وتوحي رواية سكاي نيوز بأن الخلافات الجوهرية قد حُلّت، وأن ملف السلاح لم يعد عقبة، بل أصبح جزءًا من تفاهمات أوسع حول إدارة غزة بعد الحرب.
وتقدم القناة صورة متفائلة عن قرب التوصل إلى اتفاق شامل، وتعتبر أن الفصائل قد تجاوزت أصعب نقطة في المفاوضات، وهي مسألة السلاح، وأن المرحلة المقبلة ستتعلق بآليات التنفيذ وليس بالمبادئ.
بقاء وفد حماس في القاهرة لمشاورات إضافية
تنقل صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أن وفد حماس طُلب منه البقاء في القاهرة، بينما غادرت وفود الفصائل الأخرى.
وتقول إن الوسطاء يسعون للتوافق مع الولايات المتحدة والاحتلال على الصياغة النهائية، وإن تركيا وقطر تلعبان دورًا مهمًا في إقناع واشنطن.
وتشير الصحيفة إلى أن المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف سيزور تل ابيب أولًا قبل القاهرة، ما يعكس أن القرار النهائي مرتبط بالموقف الصهيوني. وتضيف أن الوسطاء أبلغوا الفصائل بأنهم سيعملون على ضمان قبول واشنطن وتل أبيب للصياغة التي تم التوصل إليها، وأن وفد حماس سيجري مشاورات إضافية حول النقاط التي قد تعترض عليها تل أبيب.
وتوحي هذه الرواية بأن المفاوضات دخلت مرحلة حساسة، وأن بقاء وفد حماس في القاهرة يشير إلى أن الحركة تنتظر ردًا حاسمًا من الوسطاء، وأن ملف السلاح ما زال محور النقاش.
طاهر النونو: تقدم سياسي دون تنازلات أمنية
وعبر موقع (المركز الفلسطيني للإعلام)، المقرب من حركة حماس، عرضت رواية مختلفة تقوم على التأكيد بأن الحركة حققت تقدمًا مهمًا في مباحثات القاهرة، لكن دون تقديم أي تنازل يتعلق بسلاح المقاومة.
ويؤكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحماس، طاهر النونو، أن الحركة أعدت مع القوى الوطنية صياغة مشتركة لرد وطني ومسؤول على خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء، وأن النقاشات لا تزال مستمرة لاستكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
ويشير النونو إلى أن المداولات تشمل تثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وتسريع تسلم اللجنة الإدارية الوطنية لمهامها في غزة، وتكثيف إدخال المساعدات، وبدء الإعمار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وتؤكد هذه الرواية أن حماس تتعامل مع ملف السلاح ضمن إطار سياسي شامل، وأنها لا تقبل إدراجه كبند منفصل أو كشرط مسبق.
كما يشير النونو إلى أن وفد الحركة أجرى لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء القطري ووزيري المخابرات المصرية والتركية، وأن الفصائل أبدت إيجابية عالية بهدف التوصل إلى اتفاق. وتوحي هذه الرواية بأن التقدم الذي تحقق هو سياسي وإداري، وليس أمنيًا، وأن ملف السلاح لم يُحسم بعد.
14 بندًا متفقًا عليها… والبند 8 هو العقدة
وتقدم الجزيرة الرواية الأكثر تفصيلًا حول الخلاف، إذ تكشف أن الفصائل والوسطاء اتفقوا على 14 بندًا من أصل 15 في الورقة المطروحة، وأن الخلاف محصور في البند رقم 8 المتعلق بسلاح المقاومة.
وتوضح أن المقترح المصري المعدل ينص على تنفيذ عملية جمع وحصر السلاح تدريجيًا، بالتعاون مع اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار ولجنة التحقق، وفق جدول زمني، دون نقل السلاح إلى الكيان.
لكن حماس رفضت ثلاثة عناصر أساسية في المقترح.
أولًا، رفضت الحركة إشراك قوة الاستقرار الدولية في إدارة الأمن أو التعامل مع ملف السلاح، معتبرة أن دورها يجب أن يقتصر على الفصل بين القوات في المناطق الحدودية.
ثانيًا، رفضت استخدام مصطلح “البنية التحتية” للمقاومة، لأنه مصطلح واسع قد يشمل منشآت مدنية مثل المستشفيات والمخازن.
ثالثًا، رفضت الحركة استخدام مصطلحات “جمع” أو “نزع” السلاح، وتمسكت بعبارة “التعامل مع ملف السلاح”.
وتقول الجزيرة إن حماس قدمت صياغة بديلة، وإن الوسطاء ردوا عليها بتعديلات طفيفة، وإن الحركة طلبت وقتًا لدراسة الرد. وتوحي هذه الرواية بأن الخلاف تقني وسياسي، وليس جذريًا، وأن المفاوضات تقترب من نقطة حاسمة.
وحدة الموقف الفلسطيني هي مفتاح النجاح
في مقاله، يرى الأكاديمي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة أن لقاءات القاهرة قد تحمل بشائر لأهل غزة إذا خرجت بموقف فلسطيني موحد، مدعوم من مصر وقطر وتركيا.
ويؤكد أن حماس هي القوة الميدانية الأساسية في غزة، وأن نجاح الاتفاق يتطلب دعمًا من كل الفصائل، بما فيها التيار الإصلاحي ومصطفى البرغوثي.
ويشدد على أن غزة بحاجة إلى توافق داخلي يحمي سلاح المقاومة، ويمنع الكيان من فرض شروطها.
ويرى أن سلاح المقاومة ليس بندًا تقنيًا، بل جزء من معادلة سياسية وطنية، وأن أي اتفاق لا يحمي هذا السلاح لن يكون قابلًا للحياة. وتوحي هذه الرواية بأن مستقبل غزة مرتبط بقدرة الفصائل على تجاوز خلافاتها، وأن ملف السلاح يجب أن يُدار وطنيًا وليس عبر ضغوط خارجية.
يقول أبو شمالة: "غزة اليوم بحاجة إلى موقف وطني موحد من مجمل القضايا التي كانت موضع خلاف، وغزة بحاجة إلى التوافق حول سبل التعامل مع مجمل القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وغزة بحاجة إلى من يطعمها من جوع، ويؤمنها من خوف، ولا خوف على غزة إلا من العدو الإسرائيلي الذي يكيد لأهلها كيداً، ومن عملاء العدو الإسرائيلي الذين يتربصون بغزة وأهلها، وتحركهم المخابرات الإسرائيلية.".
ويضيف "أهل غزة ينتظرون البشائر بتوافق فلسطيني داخلي حول إدارة شؤون أهل غزة، توافق يكسر احتكار السلطة، واحتكار القيادة، واحتكار التاريخ الفلسطيني، توافق يحشر مخططات العدو الإسرائيلي في الزاوية، ولا يفرط بسلاح المقاومة الذي لم تنته مهماته، طالما لم ينته الاحتلال الإسرائيلي..".