رغم توالي التطورات الميدانية المشيرة لانحياز الجيش والأمن التونسي للرئيس التونسي قيس سعيد وقراراته الانقلابية، قالت ورقة بعنوان "انقلاب الرئيس التونسي قيس سعيد على الدستور والمسار الديمقرطي ..  المواقف والتطورات ومآلات المستقبل" إن "الجيش انحاز بشكل مبدئي لقرارات المنقلب من خلال منعه راشد الغنوشي والبرلمانيين من الوصول لداخل البرلمان، أو بالانتشار في مقار مجلس الوزراء والمقار الحكومية ومنع الموظفين من الوصول لمكاتبهم، في تعطيل متعمد لعمل حكومة المشيشي، الذي أقاله سعيد".

وحذرت الورقة من أن "انحياز مؤسسة الجيش للرئيس سعيد، يعمق الانقلاب على الدستور التونسي، ويحول الانقلاب من انقلاب ناعم إلى انقلاب عسكري، وهو المتوقع خلال الأيام المقبلة، بنشر الجيش في الشوارع، سواء تحت شعارات مكافحة كورونا وتطبيق الحجر الصحي، أو مواجهة مظاهرات الرافضين لقرارات سعيد".

وأشارت إلى "الجيش التونسي ظل الاستثناء الوحيد بين الجيوش العربية المتعطشة للسلطة، التي سحقت تحت أقدامها أحلام شعوبها في التحرر من الدكتاتورية والاستبداد، على غرار ما حدث في مصر وسوريا".

ولفتت إلى "مشهد نزول الجيش التونسي للشوارع إبان الثورة في2011، لحماية الشعب والمؤسسات السيادية، راسخا في أذهان التونسيين. مقابل رفض القيادات العسكرية تولي السلطة، وتأمينها مسار الانتقال الديمقراطي الذي أفضى إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، وحتى ظهر اليوم الاثنين، لم تُصدر المؤسسة العسكرية تصريحا بشأن موقفها مما يجري في محيط البرلمان، أو حيال القرارات التي اتخذها الرئيس سعيد".

واسترشدت الورقة بوصف المدير العام السابق للأمن العسكري والمخابرات أحمد شابير الذي قال إن "الجيش يعمل في إطار القانون وضمن ترتيبات الدولة المعمول بها، وأن ولاءه للوطن وليس للأشخاص".

وأضاف "الجيش التونسي لن يتورط في مستنقع السياسة وصراعات الحكم، وسيظل محافظا على عقيدته الجمهورية، وليس له علاقة بتوصيف ما يحدث سواء كان "انقلابا أو تصحيحا لمسار ثورة".

إلا أن رئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان يسري الدالي قال إنه "توجه برفقة نواب من حركة النهضة لوزارة الدفاع، بهدف استيضاح موقف وزير الدفاع والقيادات العليا في الجيش من إغلاق البرلمان، لكن تم منعهم من الدخول.

الشعب في الواجهة

وعن مآلات المستقبل، رأت أنه "إزاء تطورات المواقف الميدانية والأحداث والمواقف الدولية والمخططات التي تحاك لتونس، يبقى عامل الحسم الأساس في موقف الشعب التونسي".

وقالت إن "سرعة تحرك الشارع التونسي بقوة خلال الساعات القادمة للتعبير عن موقفه من الانقلاب الناعم، محذرة من أن الأوضاع تسير في طريق التحول للعسكري، في حال ضعف ردة الفعل الشعبي".

ودعت الورقة إلى "أهمية استنطاق الدول العربية والغربية لإبداء مواقفها من الانقلاب، فبجانب الموقف التركي الذي عبر عنه شاويش أوغلو برفض الانقلابات ، جاء موقف رئيس المجلس الرئاسي الليبي خالد المشري، الرافض للانقلاب في تونس".

وأشارت إلى أنه "حال طبق التونسيون النموذج التركي في مجابهة الانقلاب العسكري، بالنزول بكثافة إلى الشارع يمكن أن يشكل ذلك عرقلة لاستكمال مخطط الانقلاب أو إراقة دماء التونسيين، في ظل الانضباط الانفعالي الذي يتمتع به الجيش التونسي والقوى الأمنية، حتى كتابة تلك السطور".

وتابعت "قرارات سعيد، أكبر تحدٍ حتى الآن لتونس بعد ثورة 2011، التي أطلقت شرارة "الربيع العربي" وأطاحت بالحكم المطلق لصالح الحكم الديمقراطي؛ لكنها أُفشلت في تحقيق الحكم السليم أو الرخاء".

وشددت على أن "مواجهة الانقلاب مبكرا، حتى لا يدفع التونسيون أثمانا باهظة كما دفع من قبلهم المصريون، من كرامتهم واقتصادهم وحرياتهم، بجانب تقزيم دور مصر الإقليمي والدولي، وهو ما تسير إليه تونس وسط صمت الغرب، الذي سيعاني هو الآخر من مسلسل الفوضى الذي أطلقته قرارات سعيد بالبلاد".

تباين تونسي

وكان قيس سعيد أعلن نفسه رئيسا أعلى للجيش والقوى الأمنية، في تصرفات كانت مفهومة لاستمالة الجيش عن استقلاليته المعهودة، وهو القرار الذي أثار غضب القوى السياسية والمدنية، قبل شهر من الانقلاب الحالي.

وقالت الورقة إنه "على الرغم من الانحياز الظاهر للجيش لقرارات سعيد، إلا أن الرفض الكبير من الأحزاب والقوى الديمقراطية لما حدث، وتوصيفه “بالانقلاب على الدستور”، من شأنه أن يدفع الجيش لأخذ موقف أكثر إيجابية".

ونبهت إلى أن "القانون المُنظِم للسلطات العمومية في تونس ضبط صلاحيات رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية، وسبق أن تكررت دعوات قيادات حزبية للرئيس بإنزال الجيش، وإنهاء ما وُصف بحالة العبث في البرلمان".

 

https://politicalstreet.org/4128/?fbclid=IwAR3wt9_slxnNC-sPWoBvzePU08K_ZcxCgzyZK1o2pKgmr8URVE7O228WVm4
 

Facebook Comments