نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على محاولات سلطات الانقلاب تعزيز علاقاتها مع السنغال واستعادتها في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي الكبير، التي ستعقد برعاية الاتحاد الإفريقي، الذي سترأسه السنغال في العام المقبل.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، أعلنت سفيرة الانقلاب لدى السنغال، نهى خضر، في مقابلة مع صحيفة "لو سولي" السنغالية في 23 يوليو، "عن دعم مصر لرئاسة السنغال المقبلة للاتحاد الأفريقي، والتي من المقرر أن تبدأ في 2022 يناير".

يأتي الدعم المصري لرئاسة السنغال للاتحاد الإفريقي في الوقت الذي تستعد فيه القاهرة لمفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي والتي قد تتجدد قريبا لبحث سبل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ومصر والسودان بعد استكمال الملء الثاني للسد النهضة الإثيوبي الكبير والاستعدادات الإثيوبية لمرحلة الملء الثالثة.

تسعى سلطات الانقلاب إلى تعزيز وجودها الاقتصادي في السنغال، وأعلنت وزارة الصناعة بحكومة السيسي في 24  يوليو عن تنظيم المزيد من المعارض الدورية للمنتجات المصرية في هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا.

كما وقعت سلطات الانقلاب والسنغال في 9 يوليو على بروتوكول لإنشاء مجلس الأعمال المصري السنغالي المشترك الذي يهدف إلى مضاعفة حجم التجارة بين البلدين الذي بلغ 67.6 مليون دولار في عام 2020 إلى أكثر من 200 مليون دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقالت وزيرة التجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة السنغالية أميناتا عاصم دياتا خلال حفل التوقيع "إن بلادها حريصة على تطوير العلاقات الاقتصادية مع مصر وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات التجارة الخارجية والشركات الصغيرة والمتوسطة".

في 7 يوليو، زار وزير التجارة والصناعة بحكومة السيسي نيفين جامع السنغال على رأس وفد تجاري مصري كبير ضم شركات مصرية كبرى". وفي 10 يوليو، أعلنت السنغال "استعدادها لدراسة إنشاء خطوط شحن مباشرة مع مصر وإلغاء تأشيرات الدخول للمستثمرين".

وكانت وزارة التجارة السنغالية قد أعلنت في 8 يوليو الماضي أن "مصر تحتل المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للسوق السنغالية".

وتسعى مصر أيضا إلى التودد إلى السنغال من خلال الاستثمارات، وفي مجال مشاريع المياه والصرف الصحي، ناقشت خضر في 2, 2020 ديسمبر، خلال اجتماعها مع وزير المياه والصرف الصحي السنغالي سيرين مباي ثيام، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، كما تناول المسؤولان الفرص الاستثمارية المتاحة لرجال الأعمال المصريين في مجال مشاريع المياه.

وفي مجال الطيران، ناقش وزير الطيران المدني بحكومة الانقلاب محمد منار عنابة خلال اجتماع عقد في سبتمبر 2020 مع إيلي سي. باي، السفير السنغالي لدى مصر، إمكانية تسيير رحلة جوية مباشرة بين القاهرة وداكار، كما أعرب عن استعداد بلاده لتقديم الخبرة المصرية للسنغال في مجالات التدريب والصيانة وإدارة المطارات والبنية التحتية.

وتعد السنغال واحدة من الدول الإفريقية المهمة التي تحاول سلطات الانقلاب تعبئتها ضد أثيوبيا في أزمة سد النهضة، وكان وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري قد زار داكار في أبريل الماضي وبحث مع الرئيس السنغالي ماكي سكل الموقف المصري في الأزمة الحالية.

دفعت التحركات المصرية الأخيرة نحو السنغال سول إلى التصريح في 10 يوليو بأن "بلاده سوف تتولى رئاسة الدورة القادمة للاتحاد الإفريقي في فبراير، وسوف تجعل من إيجاد حل جذري لأزمة سد النهضة، الحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب المصري على رأس أولوياتها".

كما سار السودان على خطى مصر للاستفادة من رئاسة السنغال للاتحاد الإفريقي العام المقبل، وكانت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي قد دعت خلال زيارتها إلى دكار في مايو الماضي، جميع الأطراف إلى الضغط على إثيوبيا من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة.

ولم تقف إثيوبيا مكتوفة الأيدي أمام التحركات المصرية السودانية تجاه السنغال، وقد التقى السفير الإثيوبي في داكار ميلاكو ليجيسي في 4 يوليو مع سال، وناقش الجانبان وجهة نظر الحكومة الإثيوبية تجاه أزمة سد النهضة.

وفي هذا السياق، قال نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، للمونيتور "إن مصر تدرك تماما مدى قوة ونفوذ السنغال في أفريقيا وكل المنظمات الأفريقية".

وأضاف "أن مصر والسنغال تربطهما علاقات وثيقة، والأزهر يلعب دورا مؤثرا في السنغال ويدعمه في مكافحة التطرف والإرهاب".

وفي ديسمبر 2020، زار وفد سنغالي برئاسة المنسق العام لمكافحة الإرهاب في السنغال سيف الله سول مؤسسة الأزهر في القاهرة، وأكد الوفد السنغالي خلال الزيارة على ضرورة تضافر الجهود مع مؤسسة الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في السنغال.

وأشار نور الدين إلى أن "الاتحاد الأفريقي، الذي تترأسه حاليا جمهورية الكونغو الديمقراطية، لعب دورا ضعيفا في إدارة مفاوضات التنمية النظيفة خلال العام الحالي، لذا تحاول مصر نقل موقفها ومطالبها إلى السنغال قبل رئاستها للاتحاد الأفريقي".

وأوضح أنه "من الواضح أن المفاوضات ستستأنف مرة أخرى تحت رعاية الاتحاد الإفريقي قبل الملء الثالث للسد، وهو مطلب عبرت عنه العديد من الدول في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول أزمة سد النهضة، لذا فمن الضروري أن نستعد لهذه المفاوضات وأن نسعى إلى التقارب مع اللاعبين المؤثرين، وأبرزهم السنغال، التي سترأس الاتحاد الأفريقي الذي يتولى حاليا رعاية مفاوضات الاتحاد الأوروبي".

وفي سياق متصل، قال وزير الموارد المائية والري السابق محمد نصر علام ل"المونيتور" "في عهد عبد الفتاح السيسي، تنتهج مصر إستراتيجية لاستعادة دورها في أفريقيا، وخاصة في السنغال".

وأضاف علام "قد تلعب السنغال دورا مؤثرا في أزمة سد النهضة خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي بالتعاون مع القوى الإقليمية والدولية والعربية مثل الصين والولايات المتحدة".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/07/egypt-seeks-rapprochement-senegal-nile-dam-crisis-ahead-its-au-presidency

Facebook Comments