عاد الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، إلى طرح ملف المعتقلين باعتباره قضية تتجاوز الحالات الفردية، مستندًا في حديثه إلى تجربة عائلية مباشرة، إذ سبق أن تعرضت شقيقته حسيبة محسوب للاحتجاز. وتؤكد مصادر منشورة أن حسيبة اعتُقلت في نوفمبر 2019، وقال محسوب حينها إنها تعرضت للاختفاء القسري قبل ظهورها أمام النيابة.
وفي تطور حديث تناول فيه قضية المعتقلين، تحدث محسوب عن المصريين الذين أمضى بعضهم سنوات في السجون، وعن الأسر التي يقول إنها تتحمل تبعات هذه الأوضاع، داعيًا إلى إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوزات التي يصفها بأنها تقع في أماكن الاحتجاز، وضمان احترام كرامة المواطن وحقه في التعبير.
المعتقلون والذين سيعتقلون
وتحت العنوان "المعتقلون والذين سيعتقلون" أوضح أنه "لا يستحق اصطفافا من كل وطني أيا كان انتماؤه أو انحيازاته السياسية، كمثل قضية المعتقلين، عشرات آلاف المصريين اعتقلوا، إما لأيام أو شهور أو سنوات وصلت ببعضهم لثلاثة عشر سنة، إما لكونهم شاركوا في ثورة ابتغت إصلاحا دون أن تمارس انتقاماً، وإما لرفضهم ما وقع في ٣ يوليو ٢٠١٣، أو لمعارضتهم سياسات السلطة، أو لمناصرتهم قضية العرب الأولى، أو لكونهم من أسر وأقرباء أولئك، أو لمجرد إشباع رغبة أجهزة أمن أمست منفلتة من المحاسبة.
ويضيف محسوب أن استمرار المعتقلين لسنوات واستمرار سياسات الاعتقال والاستخفاف بحقوق المصريين في الأمن والطمأنينة وحفظ كرامتهم وخصوصيتهم، هو، بحسب وصفه، «العار الأكبر» الذي يحمله من يرفض هذه السياسة.
ويتساءل في منشوره عن دور النخب والمثقفين والصحفيين والسياسيين والحقوقيين وغيرهم تجاه المعتقلين، قائلًا إن الاعتقال، بحسب رؤيته، لا يقتصر أثره على الشخص المحتجز وإنما يمثل رسالة إلى بقية المواطنين.
ويختتم محسوب حديثه بالدعوة إلى «إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوز على حقوق المصريين في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، وفرض احترام كرامة المواطن وضمان حقه في التعبير عن رأيه»، معتبرًا ذلك، وفق تعبيره، «رأس كل المطالب».
https://x.com/MohammedMAHSOOB/status/2104175670641254522
ملف المعتقلين
لا يأتي حديث محمد محسوب عن المعتقلين منفصلًا عن تجربة شقيقته حسيبة محسوب. فقد ذكرت تقارير منشورة أنها تعرضت للاحتجاز منذ نوفمبر 2019، وقال محمد محسوب في يناير 2020 إنها قضت 68 يومًا في الاختفاء قبل أن تقرر النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيق. الجزيرة نت
كما وثقت منظمة DAWN في تقرير لاحق قضية حسيبة، وقالت إنها اعتُقلت في الإسكندرية عام 2019، وإنها ظلت رهن الاحتجاز لسنوات، كما تناول التقرير أثر احتجازها على أسرتها وظروف زيارتها. وهذه معلومات واردة في تقرير المنظمة، وليست توصيفًا مستقلًا من هذا التقرير.
دعوات متعددة للإضراب
في السياق نفسه، نشر ناشطون أغلبهم من خارج البلاد، ومنهم الإعلامي سيف الإسلام عيد (والده معتقل) سلسلة نقاط قال فيها إنه يتابع إعلانات الإضراب داخل السجون، وذكر أن الدعوات الحالية ليست صادرة عن مجموعة واحدة، وإنما عن مجموعات مختلفة.
وتحدث عيد عن دعوة تحمل اسم "كفى" قال إنها خرجت من عدة سجون، وتضم، بحسب وصفه، محكومين بمدد طويلة، مشيرًا إلى أن أصحاب الدعوة يطرحون "الحرية" مطلبًا أساسيًا.
كما تحدث عن دعوة أخرى من المحبوسين احتياطيًا، ترتبط بمطالب تتعلق بالحبس الاحتياطي وقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وقال إن مجموعات أخرى أعلنت لاحقًا الانضمام إلى الدعوات.
وقال سيف الإسلام عيد: "أتابع إعلانات إضراب المعتقلين بشكل حثيث ودقيق، لعدة أسباب، ويمكنني القول بعد المتابعة الدقيقة: هذا الإضراب غير مسبوق".
وأضاف أن الدعوات، بحسب متابعته، لا تحمل لونًا أيديولوجيًا واحدًا، وأن طول سنوات الاحتجاز أدى إلى ظهور مجموعات وتباينات داخل السجون.
وأكد أن دور الموجودين خارج السجون، بحسب رؤيته، هو أن يكونوا «صوتهم» وأن يساندوا اختيار المعتقلين بدلًا من اتخاذ القرار نيابة عنهم.
https://x.com/eid_alislam/status/2104318676413350162
احتجاجات منسوبة إلى محتجزين داخل محكمة بدر
وبالتزامن مع تداول دعوات الإضراب، ظهرت روايات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز في مجمع محاكم بدر.
ونشر محمد عبدالرحمن رواية قال إنها منقولة عن المصور الصحفي إبراهيم المصري، تحدثت عن احتجاجات لمحتجزين احتياطيًا، وقالت إن الواقعة بدأت بعد رفض أحد أفراد الحراسة طلب معتقل تجاوز الستين عامًا مقابلة زوجته التي كانت موجودة في قاعة مجاورة.
وبحسب الرواية المنشورة، تضامن معه محتجزون آخرون وبدأوا بالطرق على أقفاص الاحتجاز، ما أدى، وفق المنشور، إلى كسر أحد الأبواب وإصابة شاب بكسر في ساقه ونقله إلى المستشفى.
وأضافت الرواية أن المعتقل الستيني تعرض للإغماء، وأنه بعد إفاقته سُمح له بمقابلة زوجته، كما تحدثت عن هتافات «عايزين نروح.. حرية»، وتحطيم كاميرات مراقبة داخل أقفاص الاحتجاز. وذكرت الرواية أن رئيس المحكمة غادر القاعة، وأن قوات الأمن أعادت المحتجزين إلى أماكن احتجازهم.
وقال إن "بشرى 3 من حراك أكتوبر.. البداية. امبارح كان فيه مفاجأة غير متوقعة في قاعات محكمة بدر.."، على مسئولية صاحب الدعوة.
https://x.com/mohamed041979/status/2104274105293803800
وتتطابق بعض عناصر هذه الرواية مع ما نشره الناشط والسياسي عمرو عبد الهادي بشأن احتجاجات في محكمة بدر، إذ تحدث بدوره عن هتافات للمطالبة بالحرية وكسر باب في قفص الاحتجاز وتحطيم كاميرات، إلا أن التفاصيل الكاملة لهذه الوقائع لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة من المصادر المفتوحة. وقال "عبد الهادي": "اللي حصل في محكمة بدر امبارح عظمه على عظمه المعتقلين اتحدوا وهتفوا حرية..".
وتزامنت هذه الروايات مع انعقاد جلسات قضائية في مجمع محاكم بدر. فقد ذكرت تقارير صحفية مصرية في 27 سبتمبر 2026 أن الدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، كانت تنظر محاكمة 65 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "الهيكل الإداري للإخوان".
ولا تثبت هذه المعلومة، بمفردها، تفاصيل الاحتجاجات التي وردت في منشورات مواقع التواصل، وإنما تؤكد انعقاد جلسات قضائية في المجمع في التوقيت المشار إليه.
وتناول الباحث في العلاقات الدولية خالد فؤاد ملف المعتقلين، متحدثًا عن آلاف المصريين الذين قال إنهم يعانون من أوضاع ممتدة، بين من أمضوا سنوات في السجون ومن اضطروا إلى العيش خارج البلاد، بينما تتحمل أسرهم تبعات هذه الأوضاع.
ودعا فؤاد، بحسب التصريح المتداول عنه، إلى توجيه الجهود نحو إنهاء هذه الأوضاع بدلًا من الانشغال بردود الفعل المرتبطة بالغضب أو التشفي.
وفي تطور آخر، نشر حساب «نوح» قائمة بأسماء عشرة أشخاص قال إنهم خضعوا للتحقيق أمام نيابة العاشر من رمضان خلال الأسبوع السابق، وتحدث عن «تدوير معتقل» في نيابات الشرقية.
الأسماء التي وردت في المنشور:
أشرف محمد
مشعل عطية
محمد ربيع
شريف فخري
محمد ماهر
مصطفى عبدالكريم
إبراهيم عبدالرحيم
عاطف أمين
إسلام الشيخ
طارق صبري