مع موجات الغلاء التي لا تتوقف وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية ، يلجأ كثير من المصريين إلى الذهب كملاذ آمن للحفاظ على مدخراتهم ،  خشية استنزاف أموالهم وممتلكاتهم من نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي لا يرحم أحدا .

في ظل هذه الأوضاع غير المسبوقة أصبح اقتناء الذهب ووضعه تحت البلاطة كما يقال الملاذ الآمن الأكثر تفضيلا لحفظ القيمة الحقيقية للأموال ، ولهذا شهدت السوق المصرية هبوط وصعود أسهم الذهب باختلاف عياراته متأثرا بقرارات البنك الفيدرالي الأمريكي ،  حيث ارتفع سعر الذهب بالأسواق المحلية بقيمة 34 جنيها،  متأثرا بالزيادة العالمية في سعر الذهب، وحقق مكاسب بقيمة 39 دولارا، مما يمثل 2.3 %.

يشار إلى أن التراجع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار يؤدي إلى تعزيز جاذبية الذهب في ظل استمرار المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين خالف الذهب التوقعات وصعد بعد رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة.

هل لجوء المصريين إلى شراء الذهب يعد هربا من ملاحقات السيسي وخوفا من استنزاف أموالهم أم أنهم تأكدوا أنه لا أمل في نجاح أي مشروع لاستثمار أموالهم ، بسبب الضرائب والرسوم والبلطجة والاستنزاف من جانب عصابة العسكر في التقرير التالي يجيب الخبراء على هذه التساؤلات.

 

ارتفاع جنوني

 

من جانبه قال نادي نجيب سكرتير شعبة الذهب بالغرف التجارية إن "السوق العالمية للذهب في ترقب شديد متأثرة بقرارات البنك الفيدرالي الأمريكي ، لكن الإقبال على البيع والشراء مستمر وفي زيادة بعد هبوط أسهم الذهب بمختلف العيارات".

وأضاف نجيب في تصريحات صحفية ، إذا رجعنا إلى شهر رمضان الماضي نجد أنه صدرت قرارات عالمية أدت إلى رفع سعر الدولار ، ومن ثم تفاجأ الكثير بارتفاع أسعار الذهب من سبائك ومشغولات ذهبية في مصر بشكل كبير، وبالرغم من ذلك تم استهلاك ما يجاوز 7 أطنان ذهب من جانب المصريين من خلال العمليات الشرائية.

وتوقع أن يستمر استقرار وانخفاض سعر الذهب بمختلف عياراته خلال شهر واحد فقط، بعدها  سيصل إلى ارتفاع جنوني في الأسعار .

ونصح  نجيب محبي الاستثمار في الذهب بالشراء خلال الأيام المقبلة لاختزال الأموال البنكنوت في سلعة تزيد قيمتها مع الوقت فهو ملاذ آمن، غير قابل للخسارة وإذا انخفض 50 جنيها أو زاد فتعتبر أرقاما بسيطة، حيث لا قيمة للأموال الورقية بادخارها لأنها ثابتة، بينما الذهب متغير والمشتري هو الرابح في جميع الأحوال.

وكشف أن سوق الشراء في مصر مشتعلة، حيث يحرص الكثير على اقتناء السبائك الذهبية خاصة الرجال  بداية من 10 جرامات حتى 100 جرام أو 500 بهدف الاستثمار، وهو الأغلب مقارنة بشراء المشغولات الذهبية، أما عن سبائك الألف جرام فسوقها في البيع والشراء منتشرة أكثر في دول الخليج.

 

المصنعية

 

وعن عيار 14 أكد نجيب أن عيار 14 ليس مستحدثا كما يردد البعض فهو موجود ومُصدق عليه كعيار رسمي من العيارات القانونية المعتمدة لمصلحة الدمغة والموازين، لكن ثقافة الشعب المصري تتجه دائما لشراء الذهب عيار 21 ظنا منها أنه أفضل من الـ18  ، ولكن كل قطعة لها سمتها  وفنها المناسب لعيارها ، مؤكدا  أن الإقبال على شراء عيار 14 ضعيف ويكاد يكون غير مطلوب من جانب المصريين.

وحول ضوابط تحديد سعر المصنعية قال نجيب  "للأسف لا يوجد جدول نسبي لتحديد ذلك لأن كل صنايعي يحدد مجهود يده سواء شغل ليزر أو يدوي ، فإذا طرحنا جدولا إرشاديا للمستهلك أو راغب الشراء ، سنقول عيار 21 مصنعيته تتراوح من 50 إلى 80 جنيها، أما عيار 18 فمن 150 إلى 200 حسب القطعة والمشغولات التقنية الموجودة فيها، وبالنسبة للإيطالي من 300 إلى 350 مصنعية للجرام الواحد لأنه مستورد  ويخضع للجمارك والضرائب.

واعتبر أن استغلال بعض الصاغة في بيع مشغولات ذهبية بمصنعية تصل إلى 700 جنيه للجرام الواحد  مغالاة كبيرة في حق الزبون معترفا بأنه لا يوجد قانون يعاقب من يفعل ذلك سوى تخلي المشتري عن الشراء منه والاتجاه إلى شخص موثوق فيه تتعامل معه العائلة على مدار عقود.

 

صفحات التواصل

 

حول لجوء البعض لشراء الذهب المستعمل خاصة مع انتشار صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تروج للاستثمار في الذهب والبيع بدون مصنعية قال محمود الخطيب جواهرجي  "بالفعل هناك جروبات على  السوشيال ميديا وبالتحديد فيسبوك، لاقت رواجا كبيرا في الأشهر الأخيرة وعليها نجد قطعا ومشغولات لا تتعدى قيمة مصنعيتها 25 جنيها للجرام الواحد، ومن الطبيعي أن يلجأ المشتري إلى الاستثمار بأقل تكلفة، وتعرض علينا  في المحل مثل هذه الحالات ونعاين القطع والوزن في وجود  البائع والمشتري، لكن يُفضل التعامل مع أشخاص محل ثقة منعا للغش".

وشدد الخطيب في تصريحات صحفية على أنه يُفضل التعامل مع محل صاغة موثوق فيه عند البيع والشراء منعا للاستغلال، وإذا اشترى العميل ذهبا مستعملا يُفضل توافر الفاتورة الخاصة والتأكد من العيار والدمغة جيدا، حتى لا يعرض نفسه لمشكلات، خاصة إذا كان الذهب مجهول المصدر، لأنه قد يكون مسروقا.

وأضاف ، نكتشف بعض حالات الغش عند الكشف على القطع باختلاف الوزن بنسبة كبيرة عن الفاتورة ، وهنا ننصح إذا تعرض أي شخص لمثل هذا الأمر أن يسارع إلى تحرير محضر يرفق به الفاتورة.

ونصح الخطيب من يفضل الادخار في الذهب بالمزج بين شراء جنيهات أو سبائك ذهبية مع المشغولات ، لأن السبيكة عيار 24 ذهب صاف بمصنعية بسيطة.

 

Facebook Comments