استقالة “اندرو ميلر” بعد تصريحات “بارابرا ليف” ..مؤشرات ضيق الحلقات حول رقبة نتنياهو

- ‎فيتقارير

قال اندرو ميلر مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية إنه استقال من منصبه بسبب إخفاق إدارة بايدن في معالجة موقف نتنياهو المتعنت تجاه العدوان على غزة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن استقالة أندرو ميلر تأتي مع تصاعد الإحباط داخل الحكومة وخارجها من الارتفاع الحاد في عدد القتـلى المدنيين في غزة.

 

وزعمت الصحيفة أن مقربون من أندرو ميلر يصفونه بأنه مؤيد للحقوق الفلسطينية والدولة الفلسطينية.

 

وأضافت أن ميلر هو أكبر مسؤول أميركي يستقيل حتى الآن بعد بدء الحرب على غزة.

 

إلا أن مراقبين قالوا إن “ميلر” أدرك مخاطر استراتيجية “عناق الدب” التي ينتهجها بايدن مع نتنياهو، وسط إحباط متزايد بشأن العدد الكبير من القتلى المدنيين في الحرب على غزة.

وكان لميلر موقف من السيسي في مارس 2018 ووصف ما يسمى بانتخابات في مصر حينئذ أن “السيسي ينافس أحد داعميه في انتخابات صورية وزائفة تجاهلها عدد كبير من وسائل الإعلام الأجنبية”.

في حين شكلت تصريحات السفيرة الامريكية السابقة في الإمارات والمستشارة الحالية للخارجية الامريكية باربارا ليف مسار اعتراف جديد بانتصار المقاومة.

 

وقالت “ليف”: “مسارات حرب غزة تؤكد لنا وجهة النظر التي كانت ولا زالت تقول لا تتخلوا عن الوساطة القطرية المعتدلة حيث صرنا في أمس الحاجة إليها لإنقاذ الرهائن وأن الفشل في إنقاذهم هو ليس فشلا لإسرائيل وحدها بل لنا ولكل الغرب واتضح الآن أنها وساطة موثوقة لنا ولحماس أيضا..”.

 

اعتبر الباحث د. رضوان جاب الله أن تصريح المستسارة باربارا ليف يؤكد انتصار المقاومة مقتطفا أجزاء من تصريحاتها وهي في استضافة الكيان.

 

وأضافت “باربرا ليف”، “..قلت لزملائي الذين تعجلوا النصر على حماس في الأسابيع الأولى وأنها ستعلن الاستسلام كما وعدنا نيتنياهو وطالبوا بالاستغناء عن وساطتها.. قلت اصبروا حتى نرى الصورة بشكل أوضح فلنا تجربة قريبة..”.

وتابعت: “.. لقد كنا منتصرين في أفغانستان ولكن حصل تغيرات غير متوقعة وكدنا أن نفقد عشرة آلاف جندي دفعة واحدة ونصف مليون أفغاني في مطار كابل، وعشنا على أطراف أصابعنا ساعات طويلة حتى جاءت الوساطة القطرية وحققت نجاحا خياليا أنقذ الموقف لتمتعها بالثقة..”.

 

وأضافت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ” ندعم إسرائيل بكل تأكيد وبايدن أوقف شحنة أسلحة واحدة وهناك شحنات أخرى تحت المراجعة”.

 

إلا أن حكومة الاحتلال بقيادة نتنياهو أن شحنات الأسلحة الامريكية لا تزال تصل بعد استعراض مقاطع فيديو لهذه الشحنات بالمطارات الصهيونية.

 

واعترفت باربارا ليف بما قاله ميلر في استقالته: “التخطيط غير كاف على أقل تقدير من جانب الحكومة الإسرائيلية بشأن الوضع في غزة بعد الحرب”.

 

وتعد هذه الزيارة الثانية لمساعدة الخارجية الأميركية باربارا ليف بعد زيارة سابقة في فبراير الماضي.

 

تفسير المواقف الامريكية

المحلل السياسي أحمد رمضان استعرض عبر (إكس)، سبب الاعترافات الامريكية، فتساءل عن إمكانية تمرد جيش الاحتلال على نتنياهو؟ رغم أن ترتيب جيش الاحتلال ال18 عالمياً، ويوصف بأنه الأكثر تسليحاً في المنطقة بميزانية سنوية قدرها 24 مليار دولار، لكنه في شهره الـ٩9 عاجز عن احتلال 365 كم2 رغم دعم خمس دول كبرى بينها الولايات المتحدة، تنفق مجتمعة للدفاع 1.9 تريليون دولار إلا أن جيش الاحتلال “جنود يرفضون العودة إلى غزة، وآلاف يطلبون مساعدة نفسية، وآخرون باتوا معاقين، ومئات انتحروا بفعل الصدمة، وضباط يشكون من رفض جنودهم تطبيق الأوامر، وقيادة الجيش ينتابها الذعر بفعل إصرار نتنياهو على فتح معركة في الشمال رغم أن قدميه تغوصان في مستنقع بلا قاع في غزة”.

 

وأشار إلى أن نتنياهو يطلب توسعة الحرب، والجيش يقول إنه سيوقف الهجوم على رفح خلال أسبوعين، ويخشى تصعيداً مع لبنان، وهو غير جاهز لحرب بهذا المستوى.

وأكد أن هناك مفاجأة محتملة “رغم الخُطب النارية لنتنياهو، إلا أن مفاجأة قد تقع، تتلخص في طلبه وقف إطلاق النار بضغط من قيادة الجيش وكبار الضباط، وما لم يفعل، فقد تنزلق الأمور نحو حرب مدمرة، لا تملك إسرائيل الدعم الكافي لها من الحلفاء للدخول في مواجهة مفتوحة، بعد أن اتجهت أنظار الدول الغربية نحو #أوكرانيا التي تحتاج لإنقاذ سريع خشية تفوق روسيا عليها.”.

وأوضح أن “نتنياهو يشبه ثوراً في حلبة، خارت قواه، وأوسعه خصومه ضرباً وطعناً، وما يفعله من هرَج وفوضى هو نزعٌ أخير، وقد انفضَّ عنه حلفاؤه، ويرقُبون يوماً يرونه يهوي دون شفقة، ويبدو أن فرصه في النجاة شبه معدومة”.

ولخص موقف رئيس حكومة الاختلال “أرادها حرباً مفصلية .. فكانت خسارة استراتيجية.”.