بعدما سخر من استيراده بملايين الدولارات … هذا ما دمّره السيسي والوزير بتخريب مصنع الفويل في الاسكندرية

- ‎فيتقارير

قبل أيام، استعرض السيسي وزمرته العسكرية جداول الاستيراد التي سخر منها واستنكرها، خلال إحدى احتفالاته العسكرية، ومن ضمن ما سخر منه السيسي “الفويل”، وهي رقائق الألومنيوم التي تُستخدم في مطابخ المصريين.

وتناسى السيسي أنه هو ووزيره المحبوب كامل الوزير كانا قد أصدرا قرارًا بإغلاق المصنع الأبرز والأهم في مجال الألومنيوم في الإسكندرية قبل عشر سنوات.

 

مصنع رقائق الألومنيوم التابع لشركة النحاس، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، كان يُعد من أقدم مصانع تصنيع “ورق الفويل” حتى إغلاقه قبل 10 سنوات، وانتزاع ملكية أرضه في 2020 لصالح الهيئة القومية للأنفاق، بناءً على توصية من وزير النقل كامل الوزير.

خلال حديثه في السبت، 12 أكتوبر 2024، أثناء افتتاح محطة قطار بشتيل، تحدث السيسي عن تكلفة استيراد بعض المنتجات من الخارج، وعدد أمثلة منها “ورق الفويل”، الذي قال إن تكلفة واردات مصر منه بين 2014 و2023 بلغت “500 مليون دولار.. مبنعملوش”.

 

تصريحات السيسي جاءت بعد أيام من تصريحات لوزير النقل والصناعة كامل الوزير في مجلس النواب، انتقد فيها عدم “وجود مصنع واحد ينتج الفويل في مصر”، مشيرًا إلى أن تكلفة استيراد ورق الفويل تبلغ “140 مليون دولار سنويًا.”

ويتبع مصنع رقائق الألومنيوم لشركة النحاس، والذي كان يُعد من أقدم مصانع تصنيع “ورق الفويل” حتى إغلاقه قبل 10 سنوات، وانتزاع ملكية أرضه لصالح الهيئة القومية للأنفاق.

حتى عام 2019، كانت صفحة شركة النحاس المصرية على فيسبوك تروج لبيع منتجات من رقائق الألومنيوم تشمل “فويل منزلي، وفرش البوتجاز”، بالإضافة إلى إنتاج صناعي حسب الطلب، قبل توقف الشركة فجأة عن الترويج لمنتجاتها من الفويل.

وفي تصريحات لعدد من عمال شركة مصر للنحاس لمنصة “متصدقش”، أوضحوا أن بيع منتجات الفويل كان من المخزون المتبقي في مصنع رقائق الألومنيوم التابع للشركة والذي تم إغلاقه قبل عام 2014، وأن الشركة حاليًا لا تُصنع الفويل.

 

تأسس مصنع رقائق الألومنيوم عام 1960 على قطعة أرض في منطقة حجر النواتية بالإسكندرية، وكان المصنع الوحيد الذي ينتج رقائق الألومنيوم، من بينها الفويل، بأحجام وأوزان متنوعة.

عمليات الإنتاج كانت تبدأ بمرحلة الصب عبر 3 خطوط تحتوي على أفران صهر، وتحويل المعدن السائل إلى لفات، ثم الدرفلة، ثم التجهيز النهائي قبل شحن المنتجات إلى العملاء محليًا ودوليًا.

المصنع كان جزءًا من أرض مساحتها نحو 217.5 ألف متر مربع، مملوكة لشركة النحاس، وفق مذكرة تفصيلية بعنوان “مترو الإسكندرية الإقليمي – أبو قير إلى محطة مصر”، صادرة عن الهيئة القومية للأنفاق.

ووفق التقارير الإخبارية، توضح المذكرة محتويات أرض شركة النحاس والتي تشمل “بعض المباني/الهياكل غير المستخدمة حاليًا وهي مصنع رقائق معدنية، مستودعات، منشآت للعمال، مركز تدريب لقيادة القطارات، وملاعب مملوكة لشركة النحاس.”

وقال أحد العاملين في تصريحات صحفية إن “أرض المصنع سلمناها لكامل الوزير اللي بيعملها مترو دلوقتي”، وعندما سئل عن سبب غلق المصنع قال: “مقدرش أكلمك في حاجات زي دي”.

مصدر آخر أوضح أن المصنع تم إغلاقه قبل 10 سنوات بدعوى تحقيق خسائر، وجرى تكهين معداته وبيعها في مزاد، وهدمه، ونزع ملكية أرضه لصالح الهيئة القومية للأنفاق بدون مقابل.

 

الدولار سبب الخسائر

تقارير محلية نشرت في 2012 أشارت إلى تراجع في مبيعات شركة النحاس بنحو 35% بسبب ارتفاع سعر الدولار في ذلك الوقت.

وحققت شركة النحاس، التي كان مصنع رقائق الألومنيوم جزءًا منها، خسائر بلغت 112 مليون جنيه خلال العام المالي 2017-2018، مقارنة بخسائر بلغت 72 مليون جنيه في العام المالي 2016-2017.

وواصلت تحقيق خسائر سنوية بلغت 168 مليون جنيه في العام المالي 2019-2020، مقابل 152 مليون جنيه في العام المالي 2018-2019، لكنها عادت لتحقق أرباحًا في العام المالي 2022-2023 بنحو 58 مليون جنيه، مقابل خسائر بنحو 47 مليون جنيه في العام المالي السابق، وفق نتائج أعمال الشركة.

 

كامل الوزير ودوره في الخراب

صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بنزع ملكية أرض شركة النحاس لصالح الهيئة القومية للأنفاق في 19 نوفمبر 2020، ونُشر في الجريدة الرسمية.

نص القرار على أن “مشروع المرحلة الأولى لمترو أبو قير يعد من أعمال المنفعة العامة”، ويتضمن الاستيلاء على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع، بما فيها أرض مصنع الفويل.

وهكذا، تفقد مصر قدراتها الإنتاجية في العديد من المجالات، وتتحول إلى الاستيراد ودفع الدولارات، ورغم دور السيسي ونظامه في هذا التخريب، يخرج ليسخر من استيراد المنتجات التي عطل إنتاجها بقراراته.