مع فشل دولة الاحتلال فى مواجهة المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة منذ بداية معركة طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 واضطرارها للقبول بوقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضى لجأ جيش الاحتلال إلى تجنيد عصابات مسلحة من الفلسطينيين العملاء والخونة لتنفيذ عمليات ضد عناصر المقاومة ونقل معلومات للصهاينة لمهاجمة بعض المواقع والشخصيات القيادية فى القطاع .
وتعتبر دولة الاحتلال هؤلاء العملاء في داخل قطاع غزة ورقة للضغط على حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وذلك عبر تشكيل عصابات مسلحة من عملاء الاحتلال تمثل تهديدًا حقيقيًا لحركة حماس التي تحكم القطاع منذ عام 2007.
عصابة أبو شباب
من بين أكثر تلك العصابات المسلحة عصابة أبو شباب، التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلًا لدى حكومة حماس على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر 2023، حتى أصبح حرًا، ومع مرور الوقت، أصبح مشهورًا بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الصهيونية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.
عوّلت دولة الاحتلال على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم المئات، لتشكل تحديًا لحركة «حماس»، وحاولت فعلًا ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضًا من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.
عشائر وعوائل
تصدّت حماس في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع الكيان الصهيونى .
ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح دولة الاحتلال، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات صهيونية خاصة، هي من نفذت تلك المهام… كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسئولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأمريكية، وهو أمر أيضًا شابه بعض التضارب في الروايات.
وتمكنت حركة حماس من تصفية العميل الصهيوني ياسر أبو شباب في عملية نوعية.
حسام الأسطل
كما نشأت عصابات مسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس.
وكل هذه العصابات تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، التى يتولى مسئوليتها بعد مقتل ياسر أبو شباب نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب.
كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقًا، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضًا ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثًا والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.
حلس والمنسي
حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جدًا، لكن مؤخرًا عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب صهيوني، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.
ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» لنصب كمين لعناصرها على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديدًا، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.
جيش الاحتلال
ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.
كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة دولة الاحتلال ميدانيًا، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزيون صهيونية ، بعد أن كشفت أن جيش الاحتلال يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.
