أكد الدكتور محمد محسوب الوزير السابق والأكاديمي في القانون أن تراجع القضاة لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح ظاهرة تعبر عن انهيار السلطة القضائية التي كان المجتمع يعوّل عليها لتكون حاجزًا أمام تغول السلطة التنفيذية.
وقال عبر حساباته على "التواصل": ".. اليوم، فإن تراجع القضاة أمام السلطة التنفيذية أصبح ظاهرة تعبر عن انكسار السلطة القضائية كاملة التي عوّل عليها المجتمع لتكون حاجزا يمنع أو على الأقل يعيق تغول السلطة التنفيذية".
وتناول @MohammedMAHSOOB في مقال بعنوان "ما جناه هؤلاء على القضاء" مسألة النقد الموجه للقضاة بعد وفاتهم أو في حياتهم، معتبرًا أن هذه الظاهرة لا يمكن فهمها فقط من زاوية دينية أو أخلاقية، بل من زاوية وظيفية مرتبطة بدور القضاء كسلطة يفترض أن تحمي المجتمع من تغول السلطة التنفيذية.
وأوضح أن فترة حكم مبارك رغم تدخلاتها المستمرة في القضاء، شهدت وجود قضاة بارزين قاوموا السلطة بأحكام شجاعة، فضحت التعذيب وألغت قرارات الإحالة للقضاء العسكري، بل تصدت لمحاولات حل البرلمان أو استبعاد أعضائه، هؤلاء القضاة كانوا رموزًا للاستقلال، ودفعوا ثمنًا لمواقفهم.
وأشار إلى أن تراجع القضاة أمام السلطة التنفيذية أصبح ظاهرة عامة، تعبر عن انكسار السلطة القضائية ككل، بعدما كانت تمثل حاجزًا أمام السلطة، ويؤكد أن كثيرًا من القضاة لا يرضون بما يجري، لكنهم لا يجدون طريقًا للسير على خطى أسلافهم، في ظل تضييق السلطة على أي مساحة للاستقلال.
وخلص إلى أن هذه الحالة وفرت راحة للسلطة التي أطلقت يدها في العبث دون عائق أو مراقبة، لكنها نذير سيئ لمستقبل أي مجتمع يتمسك بالأمل في غد أفضل، استقلال القضاء، كما الحرية، لا يُمنح من السلطة بل يُنتزع انتزاعًا، وهو ركيزة أساسية لأي دولة تسعى لمكانة في المستقبل.
https://x.com/MohammedMAHSOOB/status/2020451172595748951
"كيف ينقذ القضاء نفسه؟"
وكأن د.محسوب" يتسعيد ما كتبه في سبتمبر 2017، بعد أن أستاثر السيسي بمناصب ضمنت سيطرته التامة على السلطة القضائية، في مقالة بعنوان: "كيف ينقذ القضاء نفسه؟" نشرها موقع "إخوان ويكي" و"الشرقية أون لاين"، أوضح فيها د.محسوب أن الأحكام القضائية التي تحمل عوارًا صارخًا بحق ضحايا القمع ليست مجرد أخطاء، بل جزء من عملية منهجية لتحويل القضاء من مؤسسة للشعب إلى أداة قمعية بيد السلطة، يرى أن ما يحدث في مصر منذ أعوام هو عملية "تطهير فكري" واسعة ضد المعارضة، أقرب إلى الجرائم ضد الإنسانية، حيث يُستخدم القضاء لتغطية القمع بدلًا من مقاومته.
وأشار "محسوب" إلى أن القضاء كان يمتلك قدرة على المناورة، مثل رفض الدعاوى الملوثة أو إلغاء الأحكام الجائرة أمام محكمة النقض، لكنه فقد هذه القدرة بسبب الفساد والتوريث وإدخال عناصر من خارج الجسم القضائي، ما أدى إلى استسلامه السريع بعد الانقلاب، ويؤكد أن المحكمة الدستورية العليا لعبت دورًا سياسيًا في الثورة المضادة، بينما كان القضاء العادي قادرًا على الالتحاق بالثورة لكنه لم يفعل.
واعتبر أن مشاركة القضاء في القمع تجعله شريكًا في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وأن القضاة أنفسهم يصبحون جزءًا من المنظومة القمعية، ومع ذلك، يرى نافذة ضيقة لإنقاذ المؤسسة، مثل حكم مجلس الدولة بشأن تيران وصنافير الذي أعاد موضعة القضاء كمؤسسة للمجتمع، لكن السلطة ردت بتأميم الهيئات القضائية وتقييد استقلالها، فيما فضّل كبار القضاة المواءمة مع السلطة لضمان ترقياتهم.
وخلص محسوب إلى أن بنية القضاء ما زالت تسمح باستعادة روح المبادرة عبر نوادي القضاة والجمعيات العمومية للمحاكم، وأن دوائر محكمة النقض يمكنها تصحيح الأحكام المختلة، خصوصًا أحكام الإعدام والمؤبد، والأهم هو بناء تيار استقلال جديد يتجاوز الأيديولوجيات ويركز على مطلب واحد: استقلال المؤسسة، فالقضاء، إذا لم يستعد استقلاله، يواجه خطر الموت كمؤسسة وانتهائه كمنظومة.
الدكتور محمد محسوب، الوزير السابق وأستاذ القانون، له مواقف متكررة تؤكد على أن استقلال القضاء هو ركيزة أساسية لأي دولة تسعى لمستقبل أفضل، في أكثر من مناسبة، شدد على أن استقلال القضاء لا يُمنح من السلطة التنفيذية بل يُنتزع انتزاعًا، وأن القضاة هم من يصنعون هذا الاستقلال عبر مقاومتهم للتغول السياسي.
خلال فترة عمله وزيرًا للشؤون القانونية والبرلمانية، صرّح بأن الدستور الجديد آنذاك (الدستور الشرعي لمصر الذي انقلب عليه العسكر وخدامهم العلمانيين وعلماء السلطان) رسّخ لأول مرة استقلالًا حقيقيًا للقضاء، حيث نص على أن رئيس الجمهورية لا يملك منفردًا تعيين رؤساء الهيئات القضائية أو أعضاء المحكمة الدستورية العليا، بل يكون للقضاة أنفسهم حق انتخاب شيوخهم، والرئيس يقتصر دوره على إصدار القرار التنفيذي .
كما أشار محسوب إلى أن القضاء في عهد مبارك، رغم التدخلات المستمرة، لم ينكسر بالكامل، بل كان هناك قضاة بارزون قاوموا السلطة التنفيذية بأحكام شجاعة، ألغت قرارات الإحالة للقضاء العسكري وفضحت التعذيب، وهو ما اعتبره دليلًا على أن استقلال القضاء يُنتزع عبر الممارسة وليس عبر النصوص فقط.
في تحليلاته الأكاديمية والسياسية، يرى أن تراجع القضاة اليوم أمام السلطة التنفيذية يعكس حالة انكسار غير مسبوقة، وأن السلطة لم تترك أي مساحة لممارسة الاستقلال، مما جعلها تطلق يدها في العبث دون عائق أو مراقبة، لكنه يؤكد أن استقلال القضاء، مثل الحرية، لا يُمنح بل يُنتزع، وأنه شرط أساسي لأي مجتمع يريد أن يضمن لنفسه مكانًا في المستقبل.
باختصار، مواقف الدكتور محمد محسوب تجمع بين تجربته الأكاديمية كأستاذ حقوق، وتجربته السياسية كوزير سابق، لتؤكد أن استقلال القضاء ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو معركة مستمرة يخوضها القضاة أنفسهم، وأن أي تراجع في هذه المساحة يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الدولة والمجتمع.
