الدائرة تضيق حول عنق “حميدتي”.. “غرفة عمليات الجنوب” تحرمهم الدعم وتوقف تحركات مشبوهة لصدام حفتر

- ‎فيعربي ودولي

بعد خسائر في الأرواح والعتاد، ومن مقر إقامته بفيلا في بنغازي أمر صدام حفتر (نائب رئيس مليشيات ما يسمى بالجيش الليبي) ونجل خليفة حفتر قوات RIB87 بالتراجع فورًا من القطرون، لتفادي مزيد من الخسائر، بعد أن واجهت مليشياته صعوبات بسبب عدم معرفتها بالمنطقة الصحراوية، إضافة إلى انقلاب القوات التشادية عليهم رغم وجود اتفاق مسبق منذ يومين.

 

 وبعد فشل المرتزقة التشاديين الذين استدعاهم حفتر في كبح جماح قوات ثوار الجنوب، يتجه صدام حفتر اليوم إلى استقدام مرتزقة من النيجر، ظنا منه أن ذلك سيغيّر المعادلة، لكن ثوار الجنوب يعتمدون على تكتيكات الكر والفر، ما يجعل كل هذه المحاولات بلا جدوى.

وقال الناطق باسم غرفة عمليات تحرير الجنوب عبد العظيم الشريدي  في تصريحات لصحف محلية ليبية: إن "هجوم مليشيات صدام حفتر  الفاشل يوم أمس هدفه استعادة خطوط التهريب التي أخذناها ومنعنا فيها الممارسات غير المشروعة".

وأضاف، "تمكّنا منذ قرابة الشهر من السيطرة على مناطق حدودية وتصدّينا لأكثر من محاولة تهريب من قبل مليشيا حفتر".

وأشار إلى أن آمر الغرفة "محمد وردكو" يقود العمليات العسكرية بنفسه، ويعد الشعب الليبي بأن العملية التي بدأت في الجنوب لن تقف إلا عند أسوار الرجمة مؤكدا أن

"كتيبة 604" المكونة من شيوخ مترهلين ستبتلعهم الصحراء، لافتقارهم لأدنى خبرة في فنون القتال وتضاريس الجنوب الوعرة.

واعتبر أن لجوء حفتر لاستجلاب "كتيبة 604" من سرت يأتي بعد تآكل وانهيار قواته في المنطقة والمتمثلة في "مجموعة الجارح" مشيرا إلى أن خسائر حفتر بلغت قرابة 19 عنصراً، بينهم 15 من الجيش التشادي يقاتلون بجانب "604" السلفية المتغلغلة في العمق الليبي.

 

وشدد على أن قوات غرفة العمليات نجحت في مطاردة المليشيات المندحرة والوصول إلى نقاط وتمركزات استراتيجية وأن المليشيات التي قودها (صدام) تعتمد التضليل الإعلامي الممنهج لصناعة انتصارات وهمية تهدف لتغطية فشلها الميداني وانهيار صفوفها.

وقبل نحو أسبوع نشر ناشطون عن صور فضائية توثّق أكثر من 250 عربة لميليشيا الدعم السريع في معسكر جنوب شرق ليبيا، في تحشيد هو الأكبر في المنطقة توسّع معسكره وظهور بنية لوجستية ونقطة عبور مع تمركز مئات الآليات في الصحراء الليبية

 

https://x.com/emad_badish/status/2021739983246151959

وتبنت منصة @EekadFacts الإشارة إلى أن صدام بدأ بناء وتطوير منطقة متصلة بمطار الجنوب وأعمال حفر وتعبيد لإنشاء منطقة جديدة وشق طرق لربط تلك المنطقة بالمصف الرئيسي للمطار.

وتحشيدات في المصف الرئيسي للمطار نُرجّح أنها مركبات عسـكرية، بالإضافة إلى بناء كرفانات داخل المصف نفسه.

وكانت مليشيات الدعم السريع استلمت العشرات من سيارات الدفع الرباعي"لاندكروزر"معززة بالسلاح والذخائر من خليفة حفتر وتنشرها في معسكر"البويب" كما يظهر في الفيديو، والذي يتمركز فيها مقاتلو الدعم السريع، والذي يبعد حوالي 70 كم عن مدينة الكُفرة، كمرحلة أولى تمهيدا لإدخالها إلى السودان.

https://x.com/ahmad_khalifa78/status/2025673257752432936

الحدود الجنوبية

ويتشابه خليفة حفتر الذي قضى 20 سنة في أمريكا وعاد ليقسم الليبيين، وحميدتي الذي هرب وشرد السودانيين بسبب مليشياته ومرتزقته، والعلاقة بين عمليات الجنوب الليبي وبين دعم خليفة حفتر لقوات الدعم السريع السودانية تتشكل ضمن شبكة معقدة من التحركات العسكرية واللوجستية التي تمتد عبر الحدود الليبية–السودانية.

وأصبحت هذه العلاقة محوراً لاهتمام إقليمي ودولي بعد ظهور تقارير متعددة تؤكد أن الجنوب الليبي يمثل نقطة ارتكاز أساسية في الإمداد اللوجستي لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وتشير مصادر مختلفة إلى أن صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، لعب دوراً مباشراً في الإشراف على عمليات تزويد الدعم السريع بالوقود من داخل الأراضي الليبية، وفق ما كشفته منظمة ذا سنتري في تقرير موسع حول هذا الملف.

وتؤكد تقارير أخرى منها ل(فرانس24) أن هذا الدعم يأتي في إطار علاقة أوسع تربط حفتر بالإمارات، التي تُعد داعماً رئيسياً له منذ سنوات، وأن تزويد الدعم السريع بالوقود يتم مقابل استمرار هذا الدعم الإماراتي الحاسم.

وأكد العديد من نواب الكوندرس ومنهم السيناتور (كريس فان هولين) رسمياً أن الإمارات تسلّح ميليشيا الجنجويد التي ترتكب الإبادة في دارفور وعرض جرائم الدعم السريع في الفاشر، من قتل واغتصاب ومجازر تُرى من الفضاء، واتهم ترامب بتجاهل الإبادة رغم علمه الكامل بالدور الإماراتي.

وتتداخل هذه التطورات مع ضغوط إقليمية متزايدة، خصوصاً من الجانب المصري، الذي أبدى قلقاً واضحاً من استمرار دعم حفتر لقوات الدعم السريع، نظراً لتداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري.

وقد شهدت الفترة الأخيرة زيارات مكثفة من مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى شرق ليبيا للقاء حفتر ونجليه، في محاولة لإعادة ضبط مسار هذا الدعم والحد من تأثيره على الوضع الإقليمي، وفق تقارير صحفية تناولت هذه التحركات الدبلوماسية ، بحسب تقارير.

وكان الجيش السوداني بقيادة مفتاح البرهان فرض سيطرته على أجزاء من الحدود السودانية الليبية وأحكم سيطرته على منفذ العوينات بين ليبيا والسودان الذي كان تسيطر علية مليشيات حميدتي حليفة المتمرد خليفة حفتر.

ولا تكتفي قوات الدعم السريع بقتل آلاف الأطفال والعجائز وكبار السن، بل يغتصبن السيدات أيضا بشهادتهن وشهادة المؤسسات الحقوقية العالمية، حميدتي وعصابته اغتصبن عشرات السيدات في نقاط التفتيش والحواجز العسكرية التي نصبوها حول مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور في السودان، والتي خضعت لحصار امتد 18 شهراً من قبل تلك القوات، انتهت بالسيطرة على المدينة يوم 26 أكتوبر الماضي، جرائم الاغتصاب جرت أمام أُسر الضحايا، بل إن بعض السيدات احتجزت من أجل أغتصابهن أكثر من مرة.

محاور أخرى

وتختتم المشاهد بمقتل حامد علي أبوبكر، مستشار حميدتي للشؤون الأمنية في دارفور، في غارة جوية نفذها الجيش السوداني بطائرة مسيرة أثناء اجتماع ميداني لقيادات الميليشيا، ما يعكس حجم الاختراق الاستخباراتي الذي يواجهه الدعم السريع في هذه المرحلة الحرجة.

وجرت اشتباكات بين قوات دولة جنوب السودان وميليشيا الدعم السريع في هجليج، سقط فيها عشرات القتلى والجرحى، في ظل محاولة الميليشيا إعادة انتشارها وفرض نفوذها على المنطقة النفطية.

وتوغلت قوات روسية متمركزة في أفريقيا الوسطى داخل الأراضي السودانية وطرد عناصر الدعم السريع من منطقة كركر الحدودية، في تطور يعكس حجم الصراع الدولي على مناطق النفوذ.

ولفت الصحفي السوداني مكاوي الملك (@Mo_elmalik) إلى تحقيق الجارديان الذي كشف تجنيد مرتزقة كولومبيين عبر شركات مسجلة في لندن، بتمويل وإدارة شبكات مرتبطة بالإمارات، للمشاركة في مجازر دارفور وكردفان، معتبرًا أن ما يجري ليس حربًا أهلية بل مشروع قتل معولم من سلاح إماراتي ومرتزقة أجانب وشركات واجهات بريطانية والضحايا سودانيون