الرئيس أردوغان يتصدر إشارة (ذا إيكونوميست) للحديث باسم العالم الإسلامي

- ‎فيعربي ودولي

 

تناول مقال مجلة (ذا إيكونوميست) سؤالًا محوريًا: من الذي يتحدث اليوم باسم العالم الإسلامي؟ فبرأيها أنه بعد وفاة النبي ﷺ لم يعد هناك قائد موحّد للأمة، ومع تنوّع المسلمين لغويًا وقوميًا ومذهبيًا، لا توجد سلطة دينية أو سياسية واحدة تمثل الجميع. ومع ذلك، يظهر أن بعض القادة السياسيين يحاولون لعب هذا الدور الرمزي، كلٌّ بأسلوبه ونهجه.

 

محمد بن سلمان         

واعتبرت المجلة أن محمد بن سلمان هو قائد التغيير الداخلي حيث يُركّز ولي العهد السعودي على مشروع تحديثي واسع داخل السعودية، قائم على تخفيف القيود الاجتماعية والدينية، وتشجيع الترفيه والرياضة والاستثمار. ورغم الانتقادات الغربية التي تطاله، إلا أنه يحظى بشعبية كبيرة في العالم الإسلامي، كما تظهر استطلاعات الرأي في دول مثل سوريا والمغرب والأردن وإندونيسيا. لا يقدّم نفسه كقائد ديني أو كمدافع عن المسلمين المضطهدين، بل يفضّل خطابًا يركّز على الاعتدال والتعايش، ويتعامل بحذر مع القضايا الحساسة مثل حرب غزة.

 

رجب طيب أردوغان: صوت الغضب الإسلامي

 

ورأت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على النقيض من ابن سلمان، يعتمد خطابًا عالي النبرة تجاه قضايا المسلمين، خصوصًا في غزة، حيث يُهاجم "إسرائيل" بشدة ويُصدر مذكرات توقيف بحق قادتها.

وأضافت أنه بنى شعبيته في العالم العربي منذ دعمه للربيع العربي، ولا يزال يحظى بتأييد واسع في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، بما في ذلك إندونيسيا وباكستان والعالم التركي والجاليات المسلمة في أوروبا. ورغم إخفاقاته الداخلية—من تراجع الديمقراطية إلى سوء إدارة الاقتصاد—إلا أن كثيرًا من المسلمين خارج تركيا يتغاضون عنها بسبب حضوره القوي في القضايا الإسلامية.

 

علي خامنئي: خطاب المقاومة

ويقدّم المرشد الإيراني علي خامنئي نفسه كقائد للمقاومة ضد اضطهاد المسلمين، بخطاب أكثر تشددًا من أردوغان. لكن تأثيره يبقى محدودًا بسبب الانقسام الطائفي والسياسي، ما يجعل جاذبيته أقل على مستوى العالم الإسلامي الأوسع.

 

لماذا يتفوّق أردوغان؟

تشير البيانات إلى أن أردوغان هو الأكثر جاذبية للمسلمين عالميًا، لأنه يجمع بين حضور سياسي نشط وخطاب ديني عاطفي، ويزور معظم الدول الإسلامية، ويتبنّى قضاياها، ويُقدّم نفسه كمن يتحدث عن مظالم الأمة. ورغم أن قادة آخرين قد ينافسونه مستقبلًا، إلا أنه اليوم يبدو الأكثر قبولًا بين المسلمين.

وقالت "سواء أكان يخاطب مجموعة صغيرة أم حشدًا غفيرًا، يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غالبًا ما يخاطب جمهورًا أوسع في ذهنه من الحضور المباشر.. ففي خطاب ألقاه في منتصف فبراير، عشية شهر رمضان المبارك، بدا وكأنه موجه جزئيًا ليس إلى 80 حاكمًا من حكام الأقاليم الذين اجتمعوا في قصره بأنقرة، بل إلى ما يقارب ملياري مسلم حول العالم.

 

قال: "نسأل الله ألا تُسحق الأمة الإسلامية بالانقسامات التي دامت قرونًا"، في إشارة إلى المجتمع الإسلامي العالمي.

 

وأضاف: "لو تمسكّنا بأخوتنا، بإخواننا، بإيماننا، وبأحلامنا، فلن يكون هناك فخّ لا نستطيع فكّه بإذن الله."

وقالت إنه "مثل البوذية والمسيحية، ينقسم العالم الإسلامي ليس فقط إلى جنسيات عديدة، بل إلى طوائف عديدة أيضًا. ولا يتحدث معظم المسلمين لغة مشتركة، مع أن الكثيرين منهم يتعلمون القرآن باللغة العربية" بحسب المجلة.

وأضافت أن "أردوغان يتحدث باللغة التركية، وهي لغة لا يفهمها إلا عدد قليل من المسلمين. ويقول جميل أيدين من جامعة نورث كارولينا إن فكرة وجود "جمهور مسلم متخيّل" يطالب بشخص ما ليتحدث باسمه هي محض خيال. مع ذلك، يبدو أن بعض السياسيين يتنافسون على هذا المنصب.".

واشارت إلى أن أردوغان  حظي بشعبية في الخارج، واستقطب الناخبين المتدينين في الداخل، من خلال تبنيه قضية المسلمين المضطهدين في جميع أنحاء العالم.

أما المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي  ، فقد ذهب أبعد من ذلك، إذ قدم نفسه كقائد للمقاومة ضد اضطهاد المسلمين.

وزعمت المحلة فيما يخص "ابن سلمان" أنه "رغم استنكار الكثيرين في الغرب لدوره في مقتل صحفي سعودي، إلا أنه يحظى بشعبية واسعة في العالم الإسلامي. ووفق شبكة الباروميتر العربي يُبدي 87% من السوريين، و68% من المغاربة، و58% من الأردنيين رأيًا إيجابيًا في دوره بالمنطقة.

واستعانت بارقام قالت إنه "من بين 12 زعيمًا عالميًا استطلعت آراؤهم في إندونيسيا عام 2021 من قِبل معهد لوي، وهو مركز أبحاث أسترالي، كان الأمير محمد الأكثر شعبية، حيث أعرب 57% من المستطلعة آراؤهم عن ثقتهم بأنه سيتخذ القرار الصائب في الشئون العالمية".

وعن موقفه من غزة وحصارها لفتت إلى أنه ".. موضوع حساس في جميع أنحاء العالم الإسلامي، كان الأمير حذرًا للغاية، محاولًا تجنب إثارة الرأي العام في السعودية أو غيرها.".

ونقلت عن بيتر ماندفيل، مؤلف كتاب "الجغرافيا السياسية للقوة الناعمة الدينية": "عندما يتحدث عن الدين، فإنه يركز على التأكيد على أهمية الاعتدال والتعددية والتعايش. أما فيما يخص حضوره العالمي، فهو أكثر اهتمامًا بأمور مثل رأس المال الاستثماري والابتكار والمؤتمرات البراقة."

وذكرت سمات الرئيس اردوغان الذي "نادرًا ما يُفوّت السيد أردوغان فرصةً للتنديد بسلوك إسرائيل في غزة" و"أصدرت حكومته مذكرات توقيف بحقّ معظم أعضاء الحكومة الإسرائيلية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية" و"كان صريحًا بالمثل في دعمه للربيع العربي عام 2011. في الواقع، يبدو أن شعبيته في العالم العربي بلغت ذروتها آنذاك، وإن كانت لا تزال مرتفعة".

واستعانت بما نشرته شبكة الباروميتر العربي من أن "السيد أردوغان لطالما كان الزعيم الأكثر شعبية في الشرق الأوسط" بحسب ايكونوميست.

واعتبرت أنه "يبدو أنه يحظى بشعبية واسعة في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، على الرغم من أن استطلاعات الرأي أقل شمولًا".

وأن استطلاع أجرته مؤسسة جالوب عام 2017 أن صافي شعبية السيد أردوغان في إندونيسيا وباكستان، وهما الدولتان الأكثر اكتظاظًا بالسكان من بين نحو 50 دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم.

 

ويحظى أردوغان بدعم واسع النطاق في العالم التركي، الممتد من أذربيجان إلى شينجيانغ في غرب الصين، وبين المسلمين في أوروبا، بمن فيهم نحو 4 ملايين شخص من أصل تركي يعيشون في فرنسا وألمانيا وهولندا.

 

للوهلة الأولى، تبدو شعبية السيد أردوغان مفاجئة. فتركيا دولة علمانية، ولا يتمتع رئيسها بأي سلطة دينية، مع أن السيد أردوغان بنى مسيرته السياسية على معارضة العلمانية المتشددة، والدفاع عن مصالح عامة الشعب المتدينين على حساب النخب الحضرية.

وجهة نظر أوروبية

وأدعت المجلة أن اردوغان  ".. أفرغ الديمقراطية من مضمونها، وسجن معارضيه السياسيين، وأخضع وسائل الإعلام للترهيب، وطهّر البيروقراطية والقوات المسلحة من المشتبه بهم" زاعمة أنه "أساء إدارة الاقتصاد، فشهد في البداية تضخمًا جامحًا، والآن يفرض أسعار فائدة باهظة بهدف كبحه. وقد بدأت شعبيته في تركيا بالتراجع.".

إلا أن خلاصتها أنه "على الرغم من عيوب السيد أردوغان، فإنه، أكثر من أي شخص آخر، يحظى بتأييد العالم الإسلامي".

 

https://www.economist.com/international/2026/02/26/who-speaks-for-the-muslim-world

ويبدو أن البعض حمل المقال ضمن محاولات تفتيت المحور الجديد بوضع أردوغان مقابل محمد بن سلمان وهما ضمن محور يتشكل مناهضًا للحلف الصهيوني الاماراتي الهندي .