التواصل ينعى “طبيب الفقراء ” ..استشهاد الأستاذ الجامعى د. نبيل جميل فى سجن المنيا بالقتل الطبى

- ‎فيسوشيال

في مشهد يتكرر في السجون المصرية خلال السنوات الأخيرة، نعى ناشطون وحقوقيون وأكاديميون رحيل الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، الذي وافته المنية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أنه كان معروفًا بين أبناء محافظة المنيا بلقب "طبيب الفقراء" لما عُرف عنه من خدمة مجتمعية واسعة وتفانٍ في رعاية المرضى.

 

سيرة ومسار اعتقال امتد لثلاثة عشر عامًا

والدكتور نبيل جميل، ابن مركز ملوي بمحافظة المنيا، اعتُقل في 17 أغسطس 2013، وخضع منذ ذلك الحين لمحاكمات ذات طابع سياسي، بحسب ما ذكرته منظمات حقوقية. وفي ديسمبر 2015 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد من محكمة عسكرية، وتم التصديق عليه في يناير 2016، تنقّل خلال فترة احتجازه بين سجن طرة وسجن المنيا شديد الحراسة، بينما تدهورت حالته الصحية تدريجيًا في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية وفق شهادات متداولة.

 

وعنه كتب الصحفي قطب العربي  Kotb El Araby وهو من بلده ناعيًا الراحل: “رحم الله الأخ الكريم الدكتور نبيل جميل… طبيب الفقراء في ملوي/المنيا والذي فاضت روحه في محبسه الذي قضى فيه 13 عامًا، هكذا يتساقط السجناء السياسيون في محابسهم تباعًا مع غياب الرعاية الصحية اللازمة.”

 

أما  الإعلامي نور عبد الحافظ Nour Abdelhafez  فنعاه بوصفه أستاذًا ورئيسًا لقسم طب الأطفال بجامعة المنيا، مشيرًا إلى أنه ظل صابرًا محتسبًا رغم ما عاناه من أمراض داخل السجن، وأن محاكمته كانت “صورية بلا أدلة”، على حد تعبيره، كما أشار إلى مكانته العلمية والتربوية بين طلابه وزملائه وأبناء مجتمعه.

 

وفاة جديدة بالإهمال الطبي

منظمة هيومن رايتس إيجيبت نشرت بيانًا حول الواقعة، مؤكدة أن الدكتور نبيل توفي بعد 13 عامًا من الاحتجاز، وأن حالته الصحية تدهورت في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية. وطالبت المنظمة بـفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير وضمان الرعاية الطبية الكاملة للمحتجزين.

وأشارت المنظمة إلى أن وفاة الدكتور نبيل ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من الوفيات داخل السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

واعتبرت أن استشهاد الدكتور نبيل جميل، طبيب الفقراء، لم يكن مجرد وفاة طبيب بارز أو أكاديمي متميز، بل أصبح رمزًا جديدًا لملف الإهمال الطبي داخل السجون، وجرس إنذار يتكرر مع كل حالة وفاة مشابهة.
 

وفيات السجون

وبينما تتواصل الدعوات لفتح تحقيقات مستقلة وتحسين أوضاع الاحتجاز، يبقى هذا الملف مفتوحًا، محمّلًا بآلام أسر فقدت أبناءها، وبأسئلة لا تزال تبحث عن إجابات بعدما شهدته الفترة الأخيرة من حالات مشابهة، أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الحقوقية. ففي مارس الجاري، توفي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة "لازم حازم" ومدير الحملة الرئاسية السابقة للمرشح حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه بسجن وادي النطرون بعد 13 عامًا من الاعتقال. وقد أثارت وفاته موجة من الاستنكار، خاصة أنها جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه.

 

وفي الشهر نفسه، توفي المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر 43 عامًا. كان يعمل محفظًا للقرآن الكريم، وينفذ حكمًا بالسجن 15 عامًا قضى منها 11 عامًا، ووفق مصادر حقوقية، فقد وافته المنية أثناء صلاة التراويح داخل السجن، ما أثار تساؤلات جديدة حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

 

كما برزت حالة وفاة عبدالعال خضيرة، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات سابقًا، الذي توفي في يناير 2026 بعد معاناة طويلة مع التهاب كبدي وبائي لم يتلقَّ له العلاج المناسب، بحسب شهادات حقوقية، وقد اعتُبر موته مثالًا على ما وصفه ناشطون بـ"القتل البطيء" داخل السجون.

 

علماء ومسيرة تنتهي خلف القضبان

وفي فبراير 2026، وثّقت منظمات حقوقية وفاة العالم المصري جلال عبدالصادق محمد السحلب داخل مستشفى سجن بدر، كان السحلب، أستاذ الفيزياء بجامعة أسيوط ورئيس قسم سابقًا، قد اعتُقل في نوفمبر 2013، وحوكم في أكثر من 20 قضية، وقضى 12 عامًا من حكمه قبل أن يُعاد تدويره على ذمة قضية جديدة.

 

خلال فترة احتجازه، أصيب السحلب بالشلل وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير، وظل يعتمد على كرسي متحرك، بينما لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة إلا قبل وفاته بأيام قليلة.

 

ملف الإهمال الطبي… قضية مفتوحة

تكرار هذه الحالات خلال فترة زمنية قصيرة أعاد فتح النقاش حول أوضاع السجون المصرية، خاصة في السجون المشددة مثل بدر وبرج العرب والمنيا. وتؤكد منظمات حقوقية أن غياب الرعاية الصحية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المحتجزين، خصوصًا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

 

وتشير التعليقات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي إلى حالة من الغضب الشعبي، حيث كتب أحد المعلقين: “كرامة الوطن من كرامة مواطنيه، أحياءً وأمواتًا.”