فى زمن العصابة التى لا تهتم إلا باستنزاف المواطنين والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم انتشرت عمليات الغش فى مختلف السلع والمنتجات مهددة الصحة العامة وقد تؤدى إلى التسمم أو الموت.
ومن أكثر حالات الغش لجوء بعض التجار إلى طرق ملتوية لغش البن وتحقيق الربح السريع، الأمر الذي دفع المواطنين للتعرف على الطرق الصحيحة للتفرقة بين البن الأصلي والمغشوش.
يأتي ذلك بعد واقعة ضبط مصنع بمركز أبشواي في محافظة الفيوم عثر بداخله على كميات كبيرة من المكونات المستخدمة في تصنيع البن المغشوش قبل طرحه في الأسواق باستخدام أسماء تجارية معروفة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة قضية غش البن والمخاطر الصحية الناتجة عن تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات.
عملية الطحن
من جانبه قال عماد. س صاحب أحد متاجر البن الشهيرة بالفيوم إن هناك عددًا من الاختبارات المنزلية البسيطة التي يمكن أن تساعد المستهلك في التعرف على جودة البن قبل استخدامه، مؤكدًا أن أفضل وسيلة لضمان جودة المنتج هي مشاهدة عملية الطحن أمام المشتري حتى يكون على يقين من طبيعة الحبوب التي يتم استخدامها.
وأضاف أن شراء البن حب ثم طحنه أمام العميل يقلل بصورة كبيرة من احتمالات التعرض للغش لأنه يسمح للمستهلك برؤية الحبوب والتأكد من جودتها قبل الطحن، إضافة إلى عمل اختبار للقهوة أمام الزبون خاصه في القهوة السادة لأنها أكثر أنواع القهوة التي يستطيع المواطنون من خلالها التأكد إن كان البن مغشوشًا أم أصليًا.
وأشار إلى أن أول هذه الاختبارات يتمثل في وضع كمية صغيرة من البن داخل كوب من الماء فإذا بقي البن طافيًا على سطح الماء لعدة لحظات قبل أن يترسب تدريجيًا، فإن ذلك يعد مؤشرًا على أنه بن طبيعي، أما إذا هبط مباشرة إلى قاع الكوب بسرعة فقد يكون مغشوشًا ومخلوطًا بمواد أخرى مثل نوى البلح أو غيرها من المكونات المستخدمة في عمليات الغش.
اختبار الليمون
وأوضح أن هذا الاختبار لا يمثل دليلًا قاطعًا لكنه يعد من المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها عند الشك في جودة المنتج، إضافة إلى اختبار الليمون.
وشدد على أنه يمكن أيضًا إجراء اختبار آخر للكشف عن وجود بيكربونات الصوديوم من خلال وضع بضع قطرات من عصير الليمون على كمية من البن، فإذا حدث فوران واضح فقد يشير ذلك إلى احتواء الخليط على بيكربونات الصوديوم التي تستخدم عادة في بعض عمليات الغش.
ولفت إلى أن البن الأصلي عند إعداد فنجان القهوة تكون له نسبة طبيعية من الرغوة بينما لا تظهر عليه تكتلات واضحة، أما البن المغشوش فيكون أكثر عرضة للتكتل بصورة ملحوظة، ما قد يلفت انتباه المستهلك عند التحضير وأثناء تناول القهوة.
أضرار صحية خطيرة
وأكد خبير التغذية العلاجية الدكتور أنس يحيى أن المواد المستخدمة في تصنيع البن المغشوش لا تمثل مجرد مخالفة تجارية وإنما قد تؤدي إلى أضرار صحية خطيرة إذا تم تناولها بصورة متكررة، موضحًا أن استخدام نوى البلح والبسلة والكربوهيدرات وغيرها من المواد البديلة قد ينعكس بصورة سلبية على صحة الإنسان ويسبب أضرارًا للكلى إلى جانب تأثيرات صحية أخرى قد تختلف من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الجسم وكمية الاستهلاك.
وقال يحيى فى تصريحات صحفية إن انتشار مثل هذه المنتجات يفرض على المستهلكين ضرورة التأكد من مصدر البن الذي يشترونه وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة أو المنتجات مجهولة المصدر لأن ذلك قد يعرضهم لتناول مواد لا تمت بصلة إلى البن الطبيعي.
وأوضح أن أساليب غش البن لا تقتصر على استخدام نوى البلح والبسلة والكربوهيدرات فقط، بل تعتمد على خلط عدد كبير من المكونات منخفضة التكلفة بهدف إنتاج خليط يشبه البن الطبيعي في اللون والطعم والرائحة حتى يصعب على المستهلك العادي اكتشافه بسهولة.
القهوة التركية
وأكد يحيى أن القهوة التركية تعد من أكثر أنواع البن تعرضًا للغش بسبب الإقبال الكبير عليها، ما يدفع بعض المخالفين إلى تقليدها باستخدام مكونات بديلة أقل تكلفة.
وأشار إلى أن هناك علامات واضحة يمكن للمستهلك ملاحظتها عند استخدام البن المغشوش وفي مقدمتها الطعم الذي يميل إلى الاحتراق نتيجة تحميص المكونات البديلة مثل البسلة ونوى البلح والحبوب الأخرى المستخدمة في الخلط.
وقال يحيى إن لون البن المغشوش يكون في كثير من الأحيان أفتح من اللون الداكن المعروف للبن الطبيعي، كما قد يختلف قوامه وملمسه عن البن الأصلي.
وأوضح أن من أبرز العلامات غياب التأثير المعتاد للكافيين، حيث يلاحظ كثير من محبي القهوة عدم الشعور بالنشاط واليقظة بعد تناول البن المغشوش ويرجع ذلك إلى انخفاض أو غياب نسبة الكافيين نتيجة استبدال البن الحقيقي بمكونات أخرى لا تحتوي على الكافيين.
شوكولاتة داكنة
وكشفت خبيرة التغذية الدكتورة حنين وحيد أن بعض المخالفين يقومون بخلط نوى البلح مع قشر الفول السوداني وقشر البن والبسلة الجافة والكربوهيدرات ثم يضيفون القمح أو الذرة المحمصة قبل طحن جميع المكونات معا للحصول على مسحوق قريب في شكله من البن الطبيعي.
وقالت حنين وحيد فى تصريحات صحفية إن بعض القائمين على الغش يلجأون إلى إضافة الشوكولاتة الداكنة إلى الخليط بهدف إكسابه مذاقًا يشبه القهوة الأصلية حتى لا يلاحظ المستهلك الفارق بسهولة عند الاستخدام.
وأشارت إلى أن بعض حالات الغش تتم باستخدام ثمار البلوط بعد خلطها ببيكربونات الصوديوم مع قشر الفول السوداني وقشر البن، بينما يتجه آخرون إلى إعادة استخدام تفل البن الناتج عن المقاهي بعد تجفيفه وخلطه بمكونات أخرى ثم إعادة بيعه على أنه بن طبيعي، ما يشكل غشًا واضحًا للمستهلك.