ممنوع الاقتراب من عصابة العسكر .. إحالة 3 مسؤولين بالبنك الزراعي في أوسيم للمحاكمة بتهم اختلاس خمسة ملايين وتزوير

- ‎فيتقارير

فى الوقت التى تصمت الأجهزة الرقابية على فساد عصابة العسكر ،فى كل الهيئات ، على يد عسكر الانقلاب ،تقوم بعض هذه الأجهزة ، بالقبض على الحرامية الصغار ، للايحاء بأن شبه دولة السيسى ، التى تهريب كنوز مصر ، فى طائرة خاصة إلى أحدى الدول الأفريقية   ، تحارب الفساد !

وفى هذا الصدد أحالت نيابة الأموال العامة العليا، بسلطة الانقلاب الأربعاء 5 أغسطس 2026، ثلاثة مسؤولين بفرع البنك الزراعي المصري بقرية أوسيم بمحافظة الجيزة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامات تتعلق باختلاس المال العام والتزوير في محررات رسمية وإلكترونية واستعمال محررات مزورة، إلى جانب التلاعب بمنظومة العمل الإلكترونية وإخفاء مستندات رسمية.

وشملت التحقيقات مسؤولًا رابعًا، انتهت الدعوى الجنائية بالنسبة إليه لوفاته، وذلك في القضية رقم 23 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا.

وتكشف أوراق القضية، بحسب أمر الإحالة وتقارير لجان الفحص وأقوال الشهود التي استندت إليها النيابة، عن وقائع تلاعب مالي امتدت، وفق التحقيقات، لثلاث سنوات، خلال الفترة من أول يناير 2015 وحتى 18 يناير 2018.

اتهامات بالاختلاس والتزوير والتلاعب الإلكتروني

أسندت النيابة إلى المتهمين اتهامات باختلاس المال العام والاشتراك فيه، والتزوير في محررات ورقية وإلكترونية واستعمال المحررات المزورة، وإخفاء مستندات رسمية، فضلًا عن التلاعب بمنظومة العمل الإلكترونية الخاصة بالبنك.

وبحسب التحقيقات، لم تقتصر الوقائع على الاستيلاء على أموال من خزينة الفرع، وإنما امتدت إلى استخدام حسابات عملاء في إخفاء آثار عمليات صرف وصفتها جهات الفحص بأنها غير مشروعة.

وأظهرت أعمال الفحص، وفق ما ورد في أوراق القضية، استخدام حسابات 160 عميلًا دون علم أصحابها، من خلال خصم مبالغ من بعض الحسابات، وإنشاء حسابات وقروض وهمية، أو إدخال معاملات مصرفية بأسماء عملاء لم يجروا تلك العمليات بالفعل.

كما كشفت التحقيقات عن استخدام أسماء أخرى تبين أنها غير موجودة ضمن قاعدة بيانات البنك.

أكثر من 5.3 مليون جنيه حجم الأضرار

قدرت التحقيقات إجمالي الأضرار المالية التي لحقت بالبنك وعملائه بنحو 5 ملايين و352 ألفًا و993 جنيهًا و14 قرشًا.

وأوضحت أوراق القضية أن جزءًا من تلك المبالغ جرى رده لاحقًا، بينما ظل أكثر من 4.55 مليون جنيه دون رد حتى انتهاء أعمال الفحص، وفق ما ورد في التحقيقات.

ووفق أمر الإحالة، فإن المتهمين المحالين للمحاكمة هم أحمد إبراهيم، صراف الخزينة الأساسي بفرع أوسيم، ومحمود شاكر، رئيس الحسابات بالفرع، ومحمد مصطفى، رئيس الائتمان بالفرع.

كما شملت القضية صراف الخزينة الاحتياطي نيكسون عزت، إلا أن الدعوى الجنائية بالنسبة إليه انتهت لوفاته.

وتشير التحقيقات إلى أن لكل متهم دورًا مختلفًا في الوقائع محل الاتهام، فيما خلصت أعمال الفحص إلى وجود ترابط وتكامل بين الأدوار في عدد من العمليات.

كيف اكتُشفت الوقائع؟

بدأ كشف المخالفات، بحسب أوراق القضية، بعد تشكيل لجان لفحص أعمال فرع البنك الزراعي المصري بقرية أوسيم، قبل أن تمتد أعمال المراجعة إلى لجان متخصصة من قطاع الرقابة الميدانية والإشراف بالبنك المركزي المصري، بناءً على تكليف من النيابة العامة.

وشملت أعمال الفحص مراجعة حركة النقد داخل الخزينة، والقيود الإلكترونية على منظومة البنك، وملفات القروض، وسجلات العملاء والمستندات المرتبطة بالمعاملات المصرفية.

وأدت نتائج الفحص إلى توسيع نطاق التحقيقات، مع الاستعانة بخبراء من البنك المركزي، وهيئة الرقابة الإدارية، ومسؤولي تكنولوجيا المعلومات بالبنك الزراعي المصري، إلى جانب مراجعة عدد كبير من المستندات والقيود الإلكترونية.

وبحسب تقرير اللجنة، فإن الوقائع محل التحقيق اتبعت نمطًا متكررًا يقوم على صرف مبالغ نقدية من الخزينة، ثم إجراء عمليات تغطية مستندية وإلكترونية لاحقة لإخفاء مصدر العجز وإظهار العمليات في صورة قيود مصرفية سليمة.

23 مخالفة مصرفية

رصدت اللجنة المنتدبة من قطاع الرقابة الميدانية والإشراف بالبنك المركزي المصري، وفق ما ورد في تقريرها، 23 مخالفة مصرفية مستقلة، قالت إنها اتبعت أسلوبًا متكررًا في التنفيذ.

وبحسب التحقيقات، كانت العملية تبدأ في بعض الحالات بصرف مبالغ نقدية من الخزينة، ثم تسجيل قيود لاحقة على منظومة البنك بهدف تغطية المبالغ المصروفة وإخفاء العجز.

وتضمنت تلك القيود استخدام أسماء عملاء حقيقيين لم يجروا المعاملات المثبتة بأسمائهم، إلى جانب استخدام أسماء وهمية، وإنشاء حسابات وقروض استخدمت لتغطية عمليات الصرف.

أسماء وهمية وحسابات بأرقام قومية غير صحيحة

كشفت التحقيقات، بحسب أوراق القضية، عن وجود 91  اسمًا وهميًا في سجلات الخزينة، إلى جانب 53 حسابًا مصرفيًا أنشئت بأسماء عملاء غير حقيقيين.

كما رصدت لجان الفحص 31 حسابًا تبين عدم صحة بيانات أرقامها القومية.

وتوصلت التحقيقات كذلك إلى إنشاء قروض وصفتها بأنها وهمية، أو إضافة مبالغ إلى قروض صحيحة، دون أن يكون الغرض منها تمويل العملاء، وإنما تغطية مبالغ سبق صرفها من الخزينة.

ومن بين الوقائع التي تناولتها التحقيقات عملية اختلاس بلغت قيمتها نحو 405.4 ألف جنيه، قالت النيابة إنها تمت من خلال قروض وهمية حُمّلت على حسابات البنك العامة.

وشملت الوقائع كذلك صرف قروض بأسماء عملاء حقيقيين دون علمهم، فضلًا عن استخدام أسماء أشخاص متوفين أو عملاء لم يسبق لهم إجراء المعاملات المنسوبة إليهم.

ثغرات في منظومة العمل الإلكترونية

وتناولت التحقيقات الجانب الفني للعمليات المصرفية، إذ أشارت إلى طبيعة قاعدة بيانات فرع أوسيم خلال الفترة محل الفحص، وما وفرته من صلاحيات للعاملين داخل الفرع لإنشاء حسابات مصرفية وإجراء تعديلات عليها.

وبحسب ما ورد في تقرير الفحص، استُغلت تلك الصلاحيات في إنشاء حسابات وقروض وهمية، ثم استخدامها في تغطية مبالغ جرى صرفها من الخزينة.

كما جرى تسجيل عدد من العمليات على منظومة «أرابنك»، وهي منظومة إلكترونية داخلية تستخدمها البنوك لإدخال وتسجيل الحركات والقيود المصرفية، بما أظهر ظاهريًا وجود تطابق بين المستندات الورقية والقيود الإلكترونية.

 

وترى التحقيقات أن هذا الأسلوب ساهم في إخفاء العجز النقدي لفترة، قبل أن تكشف أعمال المراجعة والفحص التناقضات بين حركة الأموال الفعلية والقيود المسجلة.

عملاء فوجئوا بمعاملات مصرفية بأسمائهم

لم تقتصر التحقيقات على مراجعة المستندات الداخلية للبنك، وإنما تضمنت الاستماع إلى عدد من العملاء الذين ظهرت بياناتهم ضمن المعاملات محل الفحص.

وبحسب أوراق القضية، أكد عدد من العملاء أنهم لم يجروا المعاملات المصرفية المثبتة بأسمائهم، ولم يعلموا بوجود بعض الحسابات أو القروض المرتبطة ببياناتهم.

كما استعانت النيابة بشهادات عدد من العاملين بالبنكين الزراعي والمركزي، إلى جانب مختصين في تكنولوجيا المعلومات وأعضاء من هيئة الرقابة الإدارية.

وبلغ عدد الشهود الذين استندت إليهم التحقيقات 18 شاهدًا، وفق ما ورد في المادة محل القضية.

التحقيقات تستند إلى تقارير فنية وشهادات

اعتمدت نيابة الأموال العامة العليا، في أدلة الاتهام، على تقارير لجان الفحص التابعة للبنك الزراعي المصري والبنك المركزي، إلى جانب تحريات جهات التحقيق وشهادات العاملين والعملاء والخبراء الفنيين.

وتظل الوقائع والاتهامات الواردة في القضية محل نظر أمام القضاء، فيما تحدد المحكمة المختصة المسؤولية الجنائية لكل متهم في ضوء الأدلة المقدمة إليها وما يرد من دفاع.

وتسلط القضية الضوء، بحسب تفاصيل التحقيقات، على مخاطر التلاعب في الدورة المستندية والأنظمة الإلكترونية المصرفية، خصوصًا عندما تتداخل عمليات الصرف النقدي مع القيود الإلكترونية والحسابات المصرفية، وما قد يترتب على ذلك من أضرار تطال أموال المؤسسات والعملاء في الوقت نفسه.