قضية “فلسطين “تعود للبرلمان المغربى.. : بنكيران :«لسنا إسرائيليين» وكلنا بجانب الشعب الفلسطيني وحقوقه

- ‎فيعربي ودولي

عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي ورئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، إلى تصدر المشهد السياسي المغربي بخطاب حاد تجاه إسرائيل والتطبيع، مؤكداً أن موقف الحزب من القضية الفلسطينية يرتبط، وفق رؤيته، بالهوية المغربية والموقف الشعبي من القضية الفلسطينية.

وخلال احتفال نظمه الحزب عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر الماضي، شدد بنكيران على أن المغاربة «ليسوا إسرائيليين»، قائلاً إنهم «مسلمون وعرب وأمازيغ»، ومؤكداً وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته.

وجاءت تصريحات بنكيران في سياق سجال سياسي وإعلامي متجدد حول التطبيع والعلاقة مع إسرائيل، ولا سيما بعد تداول شعار «كلنا إسرائيليون» في الساحة المغربية، وهو الشعار الذي سبق أن هاجمه أمين عام العدالة والتنمية في أكثر من مناسبة.

وفي 19 سبتمبر الماضي، قال بنكيران، خلال مهرجان انتخابي لحزبه في تارودانت، إن على المواطنين مواجهة من وصفهم بمن يريد «صهينة البلد»، وذلك رداً على إعلان مرتبط بشعار «كلنا إسرائيليون» دعم حزب الأصالة والمعاصرة.

 

فلسطين في قلب خطاب العدالة والتنمية

لم تظهر القضية الفلسطينية للمرة الأولى في خطاب بنكيران خلال الانتخابات الأخيرة، إذ جعل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من التطبيع والعلاقة مع إسرائيل أحد الملفات الرئيسية في خطابه السياسي، مهاجماً الأصوات الداعية إلى توسيع مسار التطبيع.

وسبق لبنكيران أن دعا إلى إمكانية إلغاء التطبيع إذا تبين أن الشعب المغربي يرفضه، كما حذَّر مما وصفه بـ«التغلغل الإسرائيلي» داخل المجتمع والمؤسسات المغربية.

وفي هذا السياق، أكد أن المغاربة «ليسوا إسرائيليين بأي معيار من المعايير»، وربط موقفه من فلسطين برفض ما يعتبره ظلماً واقعاً على الفلسطينيين، وخاصة في ظل الحرب على قطاع غزة.

كما حرص بنكيران في مواقف سابقة على التمييز بين اليهود المغاربة باعتبارهم جزءاً من تاريخ المجتمع المغربي، وبين إسرائيل بوصفها دولة وسياسة، رافضاً، بحسب مواقفه المعلنة، الخلط بين الأمرين.

ويأتي تجدد هذا الخطاب في مرحلة يستعيد فيها حزب العدالة والتنمية حضوره داخل البرلمان، بعد أن حقق في انتخابات سبتمبر 2026 تقدماً كبيراً مقارنة بنتائجه في انتخابات 2021.

 

عودة انتخابية بعد تراجع 2021

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية المغربية حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً من أصل 395، مقابل 13 مقعداً في انتخابات 2021، ليحل رابعاً خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً. وأكدت وزارة الداخلية المغربية أن النتائج النهائية جاءت مطابقة للنتائج الأولية المعلنة عقب الاقتراع.

وبذلك استعاد العدالة والتنمية جزءاً من حضوره البرلماني بعد التراجع الكبير الذي سجله قبل خمس سنوات، فيما اختار الحزب البقاء في صفوف المعارضة رغم تحسن نتائجه.

وكانت الانتخابات قد أفرزت برلماناً من دون حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة، إذ يحتاج الحزب إلى 198 مقعداً لتحقيقها، ما جعل تشكيل الحكومة مرتبطاً بالتحالفات بين القوى السياسية الفائزة.

وفي 29 سبتمبر، عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، وفق ما أوردته رويترز.

 

بنكيران يعيد رسم هوية الحزب

ولا تبدو عودة بنكيران إلى واجهة المشهد مرتبطة بالنتائج الانتخابية وحدها، إذ يمثل الخطاب المتعلق بفلسطين والتطبيع أحد الملفات التي يستخدمها الحزب لإبراز مواقفه السياسية في مواجهة القوى الأخرى.

فبعد تجربة انتخابية كارثية للحزب في 2021، جاءت النتائج الأخيرة لتمنحه مساحة جديدة لإعادة بناء حضوره السياسي، بينما يوفر له موقع المعارضة مجالاً أوسع لتقديم خطاب مختلف عن خطاب الأحزاب المشاركة في الحكومة.

ومن هذه الزاوية، تكتسب تصريحات بنكيران بشأن الهوية المغربية وفلسطين دلالة سياسية، إذ يسعى من خلالها إلى التأكيد على أن الموقف من القضية الفلسطينية، وفق تصور الحزب، لا يتعارض مع مكونات الهوية المغربية المتعددة، بل يرتبط بها.

وفي الوقت نفسه، يحاول بنكيران الفصل بين اليهود المغاربة وإسرائيل، في خطاب يركز على رفض السياسات الإسرائيلية دون اختزال اليهود المغاربة في موقف الدولة الإسرائيلية.

 

المغرب ليس إسرائيل

وتحمل عبارة بنكيران «لسنا إسرائيليين» أبعاداً تتجاوز الرد على شعار «كلنا إسرائيليون»، إذ تأتي في سياق سجال سياسي متواصل داخل المغرب بشأن العلاقة مع إسرائيل ومستقبل مسار التطبيع.

ويحاول أمين عام العدالة والتنمية من خلال هذا الخطاب التأكيد على أن الهوية المغربية، بحسب رؤيته، تجمع بين مكونات عربية وأمازيغية وإسلامية، وأن دعم فلسطين يمثل موقفاً سياسياً وشعبياً متجذراً لدى قطاع من المغاربة.

كما يأتي الخطاب في أعقاب عودة قوية نسبياً للحزب إلى البرلمان، بعدما رفع رصيده من 13 مقعداً في 2021 إلى 54 مقعداً في انتخابات سبتمبر 2026.

وبينما يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة الحكومة الجديدة، يتجه العدالة والتنمية إلى المعارضة، حاملاً معه خطاباً يركز على قضايا الهوية والتطبيع وفلسطين، وهي ملفات يمكن أن تشكل جزءاً رئيسياً من أدواته السياسية في المرحلة المقبلة.

وهكذا تعود فلسطين إلى موقع بارز في خطاب العدالة والتنمية، ليس باعتبارها قضية خارجية فحسب، وإنما باعتبارها أحد الملفات التي يعيد الحزب من خلالها تقديم نفسه سياسياً بعد استعادته جزءاً مهماً من حضوره البرلماني، فيما يبقى الجدل حول التطبيع والعلاقة مع إسرائيل أحد أبرز محاور الاستقطاب السياسي والإعلامي داخل المغرب.