عقب إعلان شركة حديد عز رفع الأسعار .. حالة ركود غير مسبوقة فى السوق العقاري

- ‎فيتقارير

تسبب إعلان شركة حديد عز عن زيادة سعر طن حديد التسليح بنحو 1000 جنيه منذ بداية أكتوبر الحالي فى حالة من الارتباك داخل السوق العقاري الذى يعانى من ركود غير مسبوق فى الوقت الذى يجبره قرار شركة حديد عز على زيادة أسعار الوحدات السكنية والإدارية ما يهدد بتوقف حركة البيع .

ما يزيد من الأزمة أن رفع أسعار الحديد يأتي بالتزامن مع استمرار الضغوط على تكلفة الإنتاج وتحركات أسعار الخامات وسعر الصرف، كما أنه يتزامن مع حالة من عدم الاستقرار في سوق الحديد خاصة مع إعلان عدد من شركات الحديد الأخرى عن نيتها رفع الأسعار ما يفتح الباب أمام احتمالات انعكاس الزيادات الجديدة على تكلفة البناء والتشييد خلال الفترة المقبلة.

 

ألف جنيه زيادة في سعر الطن

كانت شركة حديد عز قد أعلنت زيادة أسعار الحديد بنحو 1000 جنيه للطن بداية من شهر أكتوبر الحالي، ليصل سعر الطن إلى نحو 40 ألفًا و850 جنيهًا تسليم أرض المصنع، مقارنة بالسعر السابق البالغ نحو 39 ألفًا و850 جنيهًا، وهو ما يعني أن طن الحديد سيصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 41 ألفًا و850 جنيهًا و 42 ألفًا.

وفي تطور جديد بسوق حديد التسليح، أعلنت شركة حديد عز إيقاف نظام البيع الآجل، مع تفعيل نظام الاستلام بالجدول، في خطوة تعكس تغيرًا في آليات التعامل داخل السوق، بالتزامن مع التحركات الأخيرة في أسعار الحديد لدى عدد من الشركات.

ويعني نظام الاستلام بالجدول أن عمليات تسليم الحديد تتم وفق مواعيد وكميات محددة مسبقًا، بدلًا من الاعتماد على نظام البيع الآجل، بما يجعل انتظام التوريد ومواعيد الاستلام من العوامل المهمة أمام التجار والمقاولين عند تدبير احتياجاتهم من الحديد.

 

المراكبي والجارحي

حديد عز لم تكن الشركة الوحيدة التي اتجهت إلى رفع الأسعار، إذ شهدت أسعار حديد المراكبي والجارحي تحركًا جديدًا خلال سبتمبر الماضى، حيث ارتفع سعر الطن لشركة المركبي من نحو 38 ألف جنيه إلى 39 ألفًا و800 جنيه، بزيادة بلغت 1800 جنيه للطن، بينما الزيادة في الجارحي كانت 1100 جنيه من 38.100 إلى 39.200 جنيه للطن.

وأشار تجار في سوق الحديد، إلى أن تحركات أسعار الحديد ترتبط بعدة عوامل، من بينها تكلفة الخامات ومدخلات الإنتاج وأبرزها ارتفاع «البيلت»، إلى جانب سعر صرف الدولار، خاصة أن جزءًا من مستلزمات الصناعة يرتبط بالأسواق العالمية.

 

أسعار العقارات

وتكتسب الزيادة الجديدة أهمية خاصة بالنسبة لقطاع التشييد والبناء، باعتبار الحديد أحد المكونات الأساسية في تكلفة تنفيذ المشروعات، إلا أن انعكاس أي زيادة في أسعار الحديد على أسعار الوحدات العقارية لا يكون بالضرورة فوريًا أو بنفس قيمة الزيادة، إذ يتوقف ذلك على حجم المخزون لدى الشركات، وتكلفة التنفيذ، ونسب الحديد المستخدمة في كل مشروع، فضلًا عن حالة الطلب في السوق.

وتظل حركة الدولار وأسعار الخامات وتكلفة الإنتاج، إلى جانب مستويات الطلب والمبيعات، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة، وسط متابعة من شركات المقاولات والتجار والمستهلكين لأي قوائم أسعار جديدة تصدرها الشركات.

 

الدولار أحد الأسباب الرئيسية

في هذا السياق، قال عيد الشريف عضو شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الحديد يرجع إلى صعود سعر الدولار، الذي يدور حول مستوى 52 جنيهًا، إلى جانب الارتفاعات التي تشهدها أسعار البليت عالميًا، فضلًا عن التوقعات بزيادة أسعار المحروقات بالتزامن مع صعود أسعار النفط عالميًا.

وأضاف «الشريف» -في تصريحات صحفية أن شركة حديد عز أخطرت التجار بقرارها قبل نحو 10 أيام من بدء تطبيق الأسعار الجديدة، مع فتح باب البيع الفوري، وهو ما أتاح للتجار والمستهلكين فرصة تدبير احتياجاتهم من الحديد قبل تطبيق الزيادة المقررة  .

وأشار إلى أن عددًا من التجار بالفعل اتجهوا إلى شراء كميات من الحديد قبل تطبيق الزيادة، وهو ما ساهم في حدوث حالة من النشاط النسبي في حركة التداول بالسوق خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح «الشريف» أن شركات الحديد الاستثمارية اتجهت بدورها إلى رفع الأسعار عقب إعلان حديد عز تحريك أسعاره، لافتًا إلى أن أسعار الحديد الاستثماري تتراوح حاليًا بين 36 ألفًا و39 ألف جنيه للطن، وتختلف وفقًا للشركة ومكان التسليم.

 

ركود غير طبيعي

وأكد أن الزيادات السعرية تأتي في توقيت صعب بالنسبة للسوق العقارى، الذي يعاني من حالة ركود غير طبيعية وتراجع في عمليات الشراء، نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف السيولة لدى التجار والمستهلكين.

ولفت «الشريف» إلى أن حالة الركود لا ترتبط بالأسعار فقط، وإنما تتأثر أيضًا بعدد من العوامل، من بينها قرارات وقف تراخيص البناء والإزالات وتراجع نشاط البناء، وهو ما انعكس على حجم الطلب على الحديد ومواد البناء بشكل عام.

وحذر من أن استمرار ارتفاع التكلفة في الوقت الذي يعاني فيه السوق من ضعف الطلب يمثل تحديًا أمام التجار والمستهلكين، خاصة مع صعوبة تمرير الزيادات السعرية بالكامل في ظل محدودية القدرة الشرائية وحالة الترقب التي تسيطر على السوق.