عاد اللواء محسن الفحام، مساعد وزير الداخلية السابق ونائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة سابقًا، إلى دائرة الجدل بعد تداول مقطع فيديو جنسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع إعادة نشر معلومات وملفات قديمة تتعلق بمسيرته داخل وزارة الداخلية وقضية الأموال التي ارتبطت باسمه عقب ثورة 25 يناير.
ونشر حساب ابن مصر، @ibnmasr_2011، مقطع الفيديو عبر منصة «إكس»، وكتب تعليقًا عن الفحام وعدد من قيادات وزارة الداخلية.
https://x.com/ibnmasr_2011/status/2107946832097861925
ملمحا إلى أن تسريب "سيادة" اللواء يتعلق بصاحبات الرايات الحمر بكما غيره من السادة اللواءات.
منشورات متزامنة
بالتزامن مع انتشار الفيديو، أعادت حسابات أخرى نشر مقاطع ومنشورات تتحدث عن محسن الفحام، من بينها حساب إمسك_بلطجي، @noorhassan55589، الذي نشر مقطعًا تحت عنوان يتحدث عن «تسريب جديد محسن الفحام مساعد وزير الداخلية»، مع استخدام عدد من الوسوم السياسية.
كما نشر حساب المنسي، @admaadma، مقطعًا مصحوبًا بتعليق يقول: "إن اللواء محسن الفحام يفضح نفسه ويفضح جهاز الداخلية، وأحال المتابعين إلى قناة على تليجرام".
زلزال بالمستندات
وفي منشور آخر، كانت الناشطة منى الشاذلي كتبت قبل يومين عبر @MElshazly153322، عن فتح ملف محسن الفحام الوظيفي والمالي، متناولًا رحلته داخل أجهزة وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة، وصولًا إلى التحقيقات التي طالته عقب ثورة يناير.
https://x.com/MElshazly153322/status/2107115603458748808
وتناول المنشور ما وصفه بـ«رحلة الصعود والهبوط» للواء مصطفى محسن سليمان الفحام، المعروف إعلاميًا باسم محسن الفحام، مشيرًا إلى تخرجه في كلية الشرطة عام 1978، وعمله في جهاز أمن الدولة، وتوليه مواقع قيادية بوزارة الداخلية، ثم ظهوره لاحقًا في الحياة السياسية والإعلامية.
كما أعاد المنشور التذكير بملف الكسب غير المشروع والأموال التي حصل عليها الفحام تحت بند الحوافز المرتبطة بالأهداف الأمنية، والتي بلغت وفق التغطيات الصحفية أكثر من 37 مليون جنيه.
قصة الـ37 مليون جنيه
وظهر اسم محسن الفحام مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، في الصحافة المحلية بصورة بارزة عقب ثورة 25 يناير، عندما بدأت أجهزة التحقيق في فحص ثروات عدد من كبار مسؤولي وزارة الداخلية السابقين.
وفي ديسمبر 2011، نشرت «الشروق» أن جهاز الكسب غير المشروع قرر منع اللواء محسن الفحام، مدير أمن الدولة السابق، من التصرف في أمواله، في إطار التحقيقات المتعلقة بثروته.
كما تناولت صحف مصرية التحقيقات الخاصة بمبالغ مالية حصل عليها الفحام خلال سنوات عمله، تحت مسميات مرتبطة بالحوافز والمكافآت الأمنية.
وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم الفحام بمبلغ 37 مليونًا و540 ألفًا و313 جنيهًا، وهو المبلغ الذي تمت تسويته في إطار إجراءات التصالح مع جهاز الكسب غير المشروع، وفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية في ذلك الوقت.
وائل غنيم يعيد القضية إلى مواقع التواصل
في يناير 2016، عاد الملف إلى مواقع التواصل الاجتماعي بقوة من خلال منشورات الناشط وائل غنيم @Ghonim، الذي قدم تدوينات عن محسن الفحام وقضية الـ37 مليون جنيه.
وكتب غنيم في أحد منشوراته أن الفحام حصل على 37 مليون جنيه كحوافز، بينما تناول في منشورات أخرى التصالح مع جهاز الكسب غير المشروع وعضوية الفحام في حزب حماة الوطن.
https://x.com/Ghonim/status/693400734964908032
وتداول العديد من النشطاء قيمة المكافآت التي حصل عليها الفحام خلال سنوات عمله، وعن انتقاله بعد ذلك إلى العمل السياسي والإعلامي كضيف دائم على قنوات الثوة المضادة وكاتب صحفي بجرائد الأهرام والدستور واليوم السابع.
"الكسب" في مواجهة العادلي وملف الثروة
وفي ديسمبر 2011، تناولت الصحافة المصرية التحقيقات التي أجراها جهاز الكسب غير المشروع بشأن محسن الفحام، وربطت الملف بالتحقيقات الأوسع التي طالت وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وعددًا من قيادات الوزارة.
وفي 14 ديسمبر 2011 خبرًا بعنوان يتناول قرار جهاز الكسب غير المشروع منع اللواء محسن الفحام، مدير أمن الدولة السابق، من التصرف في أمواله، ونشرت «الشروق» في 27 ديسمبر 2011 تقارير حول مواجهة جهاز الكسب غير المشروع لملف العادلي بمعلومات تتعلق بمشاركة الفحام في تكوين ثروة كبيرة.
منشورات سياسية قديمة حول الفحام
حسابات سياسية وإعلامية تناولت محسن الفحام خلال السنوات الماضية ومنها اللواء عمر عفيفي @omarafifi3، الذي نشر في مايو 2017 منشورًا ذكر فيه اسم الفحام ضمن قيادات أمنية تحدث عنها في سياق أحداث ما بعد ثورة يناير.
ونشر صابر مشهور @saber_mashhour، في يناير 2015 منشورًا عن حصول محسن الفحام، الذي وصفه بأنه مدير الأمن بوزارة المالية، على عشرات الملايين من المكافآت خلال عشر سنوات.
أما الحقوقي والإعلامي إسلام لطفي @Islam_lotfy، فنشر في يناير 2016 منشورًا تناول فيه صلة القرابة التي تحدث عنها بين محسن الفحام وخاله اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق (ابن شقيقته).
https://x.com/Islam_lotfy/status/693562619706359808
بعد انتهاء مسيرته داخل وزارة الداخلية، ظهر اسم محسن الفحام في المجال السياسي والإعلامي، وشارك في الحياة الحزبية وظهر في عدد من البرامج والحوارات التلفزيونية متحدثًا عن الملفات الأمنية والسياسية.
وفي السنوات الأخيرة، ظهر الفحام في وسائل إعلام مصرية وعربية متحدثًا عن جماعة الإخوان المسلمين وأحداث ما بعد 2011، كما تناول في تصريحات إعلامية قضايا تتعلق بالأمن المصري وعمل أجهزة الدولة.
وفي ديسمبر 2024، نقلت وسائل إعلام عن الفحام، بصفته نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، حديثًا عن إدارة أموال جماعة الإخوان، بينما ظهر في فبراير 2025 عبر شاشة «العربية» متحدثًا عن أحداث ما بعد 2011 ودور بعض العناصر المرتبطة بالإخوان.
تسريب يعيد فتح ملف عمره 15 عامًا
التطور الجديد أعاد اسم محسن الفحام إلى صدارة النقاش على مواقع التواصل، وجمع بين الفيديو المتداول حاليًا وبين ملف مالي وسياسي يعود إلى السنوات الأولى التي أعقبت ثورة يناير.
وبينما انصب اهتمام المستخدمين على الفيديو وما ورد فيه، أعادت الحسابات نفسها نشر تفاصيل قضية الـ37 مليون جنيه، وذكّرت بمسيرة الفحام داخل جهاز أمن الدولة ووزارة الداخلية، ثم انتقاله لاحقًا إلى المجال السياسي والإعلامي.
كما أعاد حساب د. مراد علي، المعرف @mouradaly، في أغسطس 2025، الحديث عن تسريب جنسي آخر ارتبط بمساعد سابق لوزير الداخلية، وطرح تساؤلات حول مصدر التسجيلات والجهة التي تمتلكها وتوقيت نشرها.
واشار إلى أن ما ظهر في التسجيل لا يمثل بالنسبة إليه مفاجأة، وأن السلوكيات التي ظهرت فيه تعكس، بحسب رؤيته، نمطًا أوسع داخل دوائر السلطة.
وأضاف أن اللافت في القضية ليس مضمون التسريب وحده، وإنما الطريقة التي خرج بها إلى العلن وتوقيته، متسائلًا عن الجهة التي تمتلك هذه التسجيلات، والسبب وراء نشرها في هذا التوقيت تحديدًا، والجهة التي تستهدفها عملية التسريب.
ورأى مراد علي أن امتلاك جهات داخل النظام لتسجيلات وملفات شخصية عن مسؤولين يمكن أن يحول هذه الملفات إلى وسيلة للضغط والسيطرة، بحيث يصبح أصحاب المناصب رهائن لما هو محفوظ عنهم، وقابلين للضغط ممن يمتلك تلك التسجيلات.