مليارات مسربة لذوي الحظوة.. انهيارات البورصة المصرية تفتح ملف تعدد المناصب ومكافآت مجالس الإدارات ولجان الرقابة الشرعية

- ‎فيتقارير

 

خسائر بمئات المليارات من الجنيهات خلال جلسات متتالية في أكتوبر، وتراجع مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وانخفاض الجنيه أمام الدولار، بالتزامن مع كشف ممدوح الولي عن تعدد عضويات مسؤولين حكوميين في مجالس إدارات مؤسسات مالية ومنها البورصة، وتكرار أسماء محدودة في 31 لجنة رقابة شرعية، وغياب الإفصاح التفصيلي عن مكافآت عدد من تلك اللجان.
 

شهدت البورصة المصرية موجة هبوط حادة خلال النصف الثاني من أكتوبر 2026، بلغت ذروتها في جلسات 22 و25 و26 أكتوبر، مع تراجع المؤشرات الرئيسية والثانوية وانخفاض القيمة السوقية للأسهم المقيدة بمليارات الجنيهات.
 

وبحسب الأرقام المنشورة عن جلسة 22 أكتوبر، انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.41% إلى 51,052 نقطة، وتراجعت القيمة السوقية بنحو 116 مليار جنيه خلال الجلسة الأسبوعية الأخيرة، لتصل إلى 3.949 تريليون جنيه.

وخلال الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر، بلغت خسائر القيمة السوقية نحو 102 مليار جنيه، بينما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 7.02%، ومؤشر EGX100 بنسبة 6.05%.

وفي جلسة الأحد 25 أكتوبر، هبط EGX30 بنسبة 3.56%، وتراجع EGX70 بنسبة 11.07%، مع خسائر سوقية قُدرت بنحو 171 مليار جنيه، وتوقف التداول لمدة 30 دقيقة بعد تجاوز تراجع EGX100 مستوى 10%.

وفي جلسة الاثنين 26 أكتوبر، أغلق EGX30 منخفضًا بنسبة 1.66% عند 48,416.94 نقطة، وتراجعت القيمة السوقية بنحو 47 مليار جنيه إضافية إلى 3.731 تريليون جنيه.

وتزامنت موجة الهبوط مع تداول الدولار قرب مستوى 56 جنيهًا، وسط مخاوف من تداعيات انخفاض العملة على التضخم والقوة الشرائية، فيما أشارت تقارير السوق إلى ضغوط بيعية شملت الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عوامل مرتبطة بالسيولة والتدفقات الاستثمارية.

 

مكافآت مجالس الإدارات في الشركات المقيدة بالبورصة
 

وتناول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين  الأسبق، في مقال له، بعنوان «تعدد المناصب يمتد للقيادات الوسطى في حكومة السيسي»، خمسة أنواع من المكافآت والبدلات التي يحصل عليها أعضاء مجالس الإدارات في البنوك والشركات: المكافآت السنوية من صافي الأرباح بعد الضرائب، وبدلات حضور اجتماعات مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، وبدلات الانتقال لحضور تلك الاجتماعات، وبدلات حضور اجتماعات اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارات، وبدلات الانتقال لحضور اجتماعات اللجان.
 

واستند الولي إلى عينة عشوائية من 30 شركة مقيدة بالبورصة لعرض أمثلة على المكافآت والبدلات المقررة لأعضاء مجالس إداراتها.

وذكر أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير خصصت 13.5 مليون جنيه مكافآت لأعضاء مجلس إدارتها من صافي أرباح عام 2025، بمتوسط مليون جنيه للعضو.

كما أورد أن المكافأة السنوية للعضو بلغت 7.77 مليون جنيه في شركة إم إم جروب للصناعات والتجارة العالمية، و5.6 مليون جنيه في الشركة الشرقية للدخان، وما يعادل 5.5 مليون جنيه في شركة النايل سات، و4.4 مليون جنيه في عبور لاند للصناعات الغذائية، وما يعادل 4 ملايين جنيه في القلعة للاستثمارات المالية.

وبحسب المقال، بلغت المكافأة السنوية للعضو 3.85 مليون جنيه في فيركيم مصر للأسمدة، و3.6 مليون جنيه في مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، و2.5 مليون جنيه في سي آي كابيتال القابضة، و2.4 مليون جنيه في إعمار مصر للتنمية، و2.2 مليون جنيه في السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار «سوديك»، و2.45 مليون جنيه في مستشفى كليوباترا، ومليوني جنيه في سيدي كرير للبتروكيماويات «سيدبك».

بدلات حضور الاجتماعات

أورد الولي أمثلة لبدلات حضور اجتماعات مجالس الإدارات، مشيرًا إلى أن بالم هيلز للتعمير حددت البدل عند 10 آلاف دولار للجلسة، والقلعة للاستثمارات المالية عند 3 آلاف دولار للجلسة.

كما بلغت قيمة بدل الحضور، بحسب المقال، 75 ألف جنيه للجلسة في مستشفى كليوباترا، و50 ألف جنيه في كل من سي آي كابيتال القابضة وجلاكسو للأدوية، و40 ألف جنيه في براميدا للأدوية، و35 ألف جنيه في شركة الإسكندرية للحاويات.

وفي ما يتعلق ببدلات الانتقال لحضور اجتماعات مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية، ذكر المقال أنها بلغت 60 ألف جنيه في بنك التعمير والإسكان، و40 ألف جنيه في سي آي كابيتال القابضة، و30 ألف جنيه في أبو قير للأسمدة، و23 ألف جنيه في فوري، و20 ألف جنيه في كل من مجموعة طلعت مصطفى وفيركيم مصر للأسمدة والدلتا للسكر.

وأشار الولي إلى أن بعض الشركات تتحمل تكاليف سفر وإقامة أعضاء مجالس إدارات من خارج مصر، كما أورد مثالًا لبلوغ مصروفات انتقال العضو عن الجلسة 360 ألف جنيه في بنك البركة مصر.

وفي ما يتعلق ببدلات حضور اجتماعات اللجان، ذكر أن البدل بلغ 50 ألف جنيه للجلسة في كل من مستشفى كليوباترا وسي آي كابيتال، و35 ألف جنيه في الإسكندرية للحاويات، و24 ألف جنيه في بنك البركة مصر، و20 ألف جنيه في كل من جلاكسو ومجموعة طلعت مصطفى والمصرف المتحد وبنك قطر الوطني مصر.

كما أشار إلى أن بعض الشركات تسمح باحتساب حضور الاجتماعات عن بُعد حضورًا فعليًا يستحق كامل بدل الحضور والانتقال، بينما تعتمد شركات أخرى نصف بدل الحضور للاجتماعات الافتراضية.

وتناول المقال حالة شركة الدلتا للسكر، التي أشار إلى تحقيقها خسائر بلغت 526 مليون جنيه في العام السابق، مع استمرار صرف مكافآت لأعضاء مجلس إدارتها وفقًا لقرار الجمعية العمومية الذي أورده.
 

31 لجنة رقابة شرعية: تركز العضوية في أسماء محدودة

في تقرير منشور يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، تناول ممدوح الولي خريطة لجان الرقابة الشرعية في البنوك وشركات التأمين التكافلي والتمويل غير المصرفي، إلى جانب اللجنة المرتبطة بالبورصة واللجنة المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

وشمل الحصر 31 لجنة، منها 12 لجنة في البنوك، وثماني لجان في شركات التأمين التكافلي، وتسع لجان في شركات التمويل غير المصرفي، ولجنة في البورصة، وأخرى مركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

وأشار التقرير إلى أن معظم اللجان تتكون من ثلاثة أعضاء، مع السماح بأن يتراوح عدد الأعضاء بين ثلاثة وخمسة، فيما يصل عدد أعضاء اللجنة المركزية إلى سبعة. وتبلغ مدة العضوية ثلاث سنوات، دون حد واضح لعدد مرات التجديد، وفق ما أورده التقرير.

أبرز الأسماء الواردة في الحصر

ذكر الولي أن علي جمعة يتولى رئاسة أو نيابة رئاسة 11 لجنة رقابة شرعية، ويليه مجدي عاشور بثماني لجان، بينما يشغل كل من نصر فريد واصل وعباس شومان ومحمد البلتاجي عضوية أو رئاسة ست لجان.

كما تناول التقرير أسماء عمرو الورداني، وسعد الدين الهلالي، ومحمد نجيب عوضين، وأسامة العبد، وشوقي علام، وخالد الجندي، وأسامة الأزهري، في سياق تعدد العضويات والمناصب الدينية والعامة.

وأشار التقرير إلى أن علي جمعة يتولى رئاسة لجان رقابة شرعية في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وبنك نكست وعدد من شركات التأمين والتمويل، إضافة إلى نيابة رئاسة لجنة في بنك فيصل الإسلامي وعضوية اللجنة الشرعية المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

كما أورد أن مجدي عاشور يجمع بين رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في بنك مصر كنانة وعضوية لجان في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وعدد من شركات التأمين والتمويل.

وتناول التقرير كذلك رئاسة عباس شومان لجان رقابة شرعية في البنك المصري الخليجي وبنك سايب وبنك قناة السويس، إلى جانب شركتي بكره وتساهيل وعضوية اللجنة المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

أما نصر فريد واصل، فأورد التقرير رئاسته لجان رقابة شرعية في بنك فيصل الإسلامي وعدد من شركات التأمين التكافلي، إضافة إلى رئاسة اللجنة الشرعية المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

غياب الإفصاح عن مكافآت لجان الرقابة الشرعية

ذكر الولي أن البيانات المتعلقة بالمكافآت السنوية وبدلات الحضور والانتقال لأعضاء لجان الرقابة الشرعية لا تظهر بصورة تفصيلية في مصر، رغم وجود لجان في بنوك مدرجة بالبورصة.

 

وقارن التقرير ذلك بمجموعة البركة المصرفية في البحرين، التي أفصحت، وفق الأرقام الواردة فيه، عن حصول خمسة أعضاء في لجنة الرقابة الشرعية على نحو 268 ألف دولار خلال عام واحد، بما يعادل أكثر من 13 مليون جنيه مصري وفق التقدير الوارد في المادة.

كما أورد التقرير أن مكافآت أعضاء مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي الاثني عشر بلغت نحو 60 مليون جنيه، بمتوسط خمسة ملايين جنيه للعضو، فيما بلغت مكافآت تسعة أعضاء بمجلس إدارة بنك البركة نحو 76.5 مليون جنيه، بمتوسط 8.5 مليون جنيه للعضو، إلى جانب بدلات حضور وانتقال.

وأشار إلى أن هيئة الرقابة المالية حددت في عام 2019 بدل الجلسة الواحدة لأعضاء اللجنة المركزية بخمسة آلاف جنيه للعضو، إضافة إلى مكافأة سنوية، دون أن تتضمن المادة قيمة محدثة لتلك المكافأة.

تعدد المناصب يمتد إلى القيادات الحكومية والوسطى

وفي مقال الذي نشره في 13 سبتمبر 2026؛ تناول "ممدوح الولي" تعدد المناصب التي يشغلها مسؤولون حكوميون في مجالس إدارات شركات وهيئات عامة وخاصة.
 

وأشار الولي إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الوزراء الذين يتولون رئاسة هيئات حكومية متعددة، بل تمتد إلى القيادات الحكومية العليا والوسطى، بما يشمل عضويات في مجالس إدارات شركات القطاع الخاص، إلى جانب المناصب الحكومية الأصلية.
 

ومن بين الأسماء التي أوردها رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، الذي يتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، ويشغل عضوية مجالس إدارات شركة بنوك مصر للتقدم التكنولوجي، والهيئة العامة للبريد، والهيئة العامة للسلع التموينية، وصندوق التنمية الحضرية، ومجموعة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، إضافة إلى رئاسة لجنة المخاطر وعضوية لجنة التدقيق والحوكمة في المجموعة.

كما أورد الولي اسم طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، وهيئة الرقابة المالية، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى جانب تمثيل البنك المركزي في اللجنة التنسيقية لمكافحة غسل الأموال.

وتناول المقال محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وبنك الاستثمار القومي، وشركة المقاولين العرب، والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب منصبه نائبًا لرئيس البنك الأهلي لندن ورئاسته اتحاد بنوك مصر.

وأشار الولي كذلك إلى هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، في سياق تعدد المناصب المرتبطة بقيادات البنوك العامة.

ومن بين الأسماء الأخرى حسام الدين عبد الوهاب، النائب التنفيذي لبنك مصر، الذي يتولى رئاسة مجالس إدارة بنك مصر أوروبا وبنك مصر لبنان وبنك مصر وجيبوتي وشركة مصر للابتكارات الرقمية، ويشغل عضوية مجالس إدارات عدد من الشركات والمؤسسات، من بينها الأهلي مصر للتنمية العقارية، ومصر كابيتال للاستثمارات، والشركة الدولية للاستثمارات السياحية «كونراد»، وبنك القاهرة عمان، ومستشفى كليوباترا.

كما أورد المقال اسم نهى خليل، القائمة بأعمال مدير صندوق مصر السيادي، في سياق عضويتها بمجالس إدارات صناديق وهيئات متعددة.

وتناول الولي جيهان صالح، مساعد رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، التي تجمع بين عضوية مجالس إدارات البنك المصري لتنمية الصادرات، والبورصة المصرية، وشركة عربية أون، وشركة إيديتا للصناعات الغذائية، والصندوق الفرعي لإدارة وإعادة هيكلة الأصول.

وذكر أيضًا محمود ممتاز، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي يشغل عضوية مجالس إدارات بنك مصر، وجهاز تنظيم الغاز الطبيعي، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، ومجلس كلية الحقوق بالجامعة البريطانية، إلى جانب عضوية اللجنة الاستشارية لمكافحة الإغراق.

وضمت القائمة أحمد غنيم، رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، الذي يشغل عضوية مجالس إدارات جهاز حماية المنافسة، والمجلس الأعلى للآثار، والمتحف القومي للحضارة المصرية، والبنك المصري لتنمية الصادرات، وشركة إيديتا.

وأشار المقال إلى لبنى هلال، رئيسة مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، التي تجمع بين رئاسة البنك الأهلي لندن وشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري وعضوية مجلس إدارة صندوق مصر السيادي والصندوق الفرعي لإعادة هيكلة الأصول.

كما تناول خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة ميد بنك، وشركة المقاولين العرب، وشركة مصر القابضة للتأمين.

 

وذكر الولي خالد سري صيام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة والإيداع والحفظ المركزي، وإسلام عزام، رئيس هيئة الرقابة المالية، إلى جانب ياسر صبحي نائب وزير المالية، ووليد عباس نائب وزير الإسكان، ومي عبد الحميد رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وغيرهم من القيادات الحكومية.

وأوضح الولي أن حصر هذه المناصب يظل صعبًا بسبب عدم الإفصاح عن أسماء أعضاء مجالس إدارات عدد من الهيئات الاقتصادية والخدمية والشركات العامة، فضلًا عن وجود ممثلين لوزارات وهيئات حكومية في مجالس إدارات شركات مختلفة.