كتب سيد توكل:

ليس بالمال وحده تدار الدول، عبرة لو أدركتها السعودية لتجنبت فشلاً مدويًا في اليمن، لم تستطع المملكة «تأمين ظهرها» جنوبًا، نتيجة لسياساتها الخاطئة في البلد الصغير، في وقت عرفت فيه إيران، البعيدة جغرافيًا، كيف تدير سياساتها هناك بواسطة «السياسة» وتقوية أذرعها لا المال، فكانت النتيجة تفوقًا إيرانيًا في الداخل اليمني.

و"للتغطية على فشلها في اليمن".. طرح مراقبون وسياسيون عدة أسلة حول المحرقة المرتقبة بين السعودية وإيران على أرض لبنان، أهمها: هل يُشعِل الحريري فتيل الحرب الثالثة في لبنان من الرياض.. وهل استقالته جاءت في إطارِ خطة سعودية أمريكية والخوف من اغتياله آخر الأسباب.. وهل جرى تشكيل تحالف عَربي جديد ضد "حزب الله"؟ وهل صحيح أن اتصالات جرت مع الأردن للانضمام إليه؟ وماذا عن قطر وموقعها في هذه الطبخة؟.

إعلان حرب
وقالت السعودية يوم الاثنين إن لبنان أعلن الحرب عليها بسبب هجمات ضد المملكة من مليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية.

وقال وزير الدولة لشئون الخليج العربي ثامر السبهان، لتلفزيون العربية، إنه تم إبلاغ سعد الحريري الذي أعلن استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية، يوم السبت، بأن أعمال العدوان التي يقوم بها حزب الله تعتبر "إعلان حرب على المملكة العربية السعودية من قبل لبنان ومن قبل حزب الشيطان اللبناني".

من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري عطوان: "لا نعتقد أن السيد سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان المستقيل، أقدم على خطوة استقالته هذه لأن حياته كانت معرضة للخطر، فالرجل كان يتجول في بيروت بشكلٍ طبيعي، ووقع قبل أيام معدودةٍ عدة مراسيم، أبرزها تعيين سفير لبنان جديد في سوريا، مضافًا إلى ذلك أن الجهة المحتملة للإقدام على تنفيذ عملية اغتياله، أي حزب الله، كانت توفر له الحماية، ووصل إلى رئاسة الوزراء عبر صفقةٍ سياسية معها".

وتابع: "استقالة السيد الحريري تأتي في إطار خريطةِ طريق سعودية أمريكية تستهدف "حزب الله"، الذراع العسكري القوي لإيران الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل، وخطرًا كبيرًا على أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها بسبب دعمه اللامحدود، الإعلامي والسياسي، والعسكري لتيار "أنصار الله" الحوثي، وهو الدعم الذي كبد السعودية خسائر بشرية كبيرة في حدودها الجنوبية، وبات يهدد هيبتها بضرب عمقها بصواريخ باليستية متطورة بين الحين والآخر نجح بعضها في إصابة أهدافه، كان آخرها مساء اليوم السبت على مدينة الرياض".

مؤكدًا "المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بأن المملكة وبالتنسيق مع الرئيس ترامب تعكف حاليًّا على تشكيل تحالف عربي، على غرار نظيره في حرب اليمن، يكون رأس حربة في الهجوم المتوقع على "حزب الله"، ومن غير المستبعد أن تكون إسرائيل العمود الفقري لهذا التحالف، وترددت أنباء في لندن أن اتصالات سرية سعودية جرت مع الأردن تضمنت دعوته للانضمام إلى الحلف الجديد، ولكن هذه الأنباء لم تتأكد من أي مصدر رسمي أو حتى شبه رسمي".

الفرصة الضائعة
ويرى مراقبون السعودية تعتقد أن الأمور في اليمن تسير إلى الأمام، بمجرد ضخ مليارات، ورعاية مؤتمر فخم، ولكن هذا لم يحدث، ويؤكد المراقبون أن الرياض أضاعت الرياض فرصة الحصول على اليمن خارج المنافسة الدولية والإقليمية، وكان يمكنها الاستفادة من اليمن، أمام مواجهة كل هذه الضربات من حولها، الخليجية، والعربية والإقليمية، لكن السعودية تعمل من دون حلفاء، ومن دون شركاء في القرار، وإن كانت لم تؤمن ظهرها اليمني، فلا يمكنها الانطلاق بعيداً كدولة كبيرة.

فأهمية أن تكون دولة كبرى، هي قدرتك على أن تجعل الدول الأصغر منك حليفًا قويًّا لك، فإضعافك لها، يهز موقعك، إذا اتخذنا من أمريكا مثالاً في هذا السياق، هي لم تكن لتستطيع شن كل حروبها العالمية دون دعم الدول الأصغر، لذلك كان خطأ السعودية الأكبر إضعافها للبلد الوحيد الذي كان يمكن أن يكون ظهرًا آمنًا لها، وحليفًا قويًا، ولا شك في أن إضعاف اليمن يُعجِّل من نهاية السعودية.

الصراع الداخلي في اليمن وتقسيمه وعموم الفوضى فيه لا يضمن مملكة مستقرة، دول الخليج تعي ذلك جيدًا، وتعرف أن أمن الخليج القومي يبدأ من البوابة الجنوبية، أي من استقرار اليمن، لكن الخليج ترك الورقة اليمنية للسعودية، التي أنفقت ملايين من الريالات على المشروع السياسي دون خطة واضحة.

فليس بالمال وحده تدار الدول، خصوصًا إذا كان مالاً بلا عقل، كان يمكن للسعودية كسب جميع الأطراف، تحديدًا بعدما وافق الجميع على الاشتراك في مؤتمر الحوار الذي ترعاه، وأولهم الحوثيون، لكنها أضاعت مصالحها السياسية، وهذا لم يؤد إلا إلى انفجار اليمن. 

Facebook Comments