مع ارتفاع المعروض وتراجع القدرة الشرائية.. السوق العقارية تواجه الانهيار

- ‎فيتقارير

أعاد قرار تأجيل وتحويل معرض «سيتي سكيب مصر» 2026 إلى منتدى، على أن يعود المعرض بصورته الرئيسية في 2027، الجدل حول حقيقة الوضع داخل السوق العقارية المصرية.

جاء ذلك في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه التحذيرات من ارتفاع المعروض وتراجع القدرة الشرائية، بينما يؤكد كبار المطورين أن القطاع لا يواجه فقاعة عقارية، وأن معدلات التحصيل والمبيعات لا تزال قوية.

كانت الجهة المنظمة للمعرض قد أعلنت تحويل نسخة «سيتي سكيب مصر» لعام 2026 إلى منتدى يُعقد في القاهرة يوم 16 نوفمبر المقبل، على أن يعود المعرض بصورته الرئيسية خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027 .

وأكدت أن القرار جاء بعد مناقشات مع الأطراف الرئيسية في القطاع وفي ضوء تعقيدات السوق العقارية الحالية.

 

جهة رقابية

من جانبه طالب محمد الكحكي، رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري، بإنشاء جهة رقابية مستقلة تختص بتنظيم العلاقة بين المطورين العقاريين والعملاء، بما يضمن حماية حقوق جميع أطراف المنظومة.

وقال “الكحكي” فى تصريحات صحفية إن الجهة المقترحة يجب أن تعمل على وضع معايير ثابتة للعقود العقارية، سواء من خلال عقد موحد أو إلزام العقود ببنود أساسية لا يجوز مخالفتها، مؤكدا أن بعض العقود قد تكون في صورة عقود إذعان تضمن حقوق المطور بشكل أكبر من العميل.

وأشار إلى أن وجود جهة رقابية يمكن أن يُساهم في الفصل بين الأطراف عند حدوث خلافات، خاصة في الحالات التي يتعرض فيها المطور لظروف استثنائية تؤثر على تنفيذ المشروع أو التكلفة، بما يحقق التوازن بين حقوق المطور والتزامات العميل.

وأكد “الكحكي” أن الهدف من وجود جهة رقابية هو تنظيم السوق وضمان حقوق جميع المتعاملين، وليس الانحياز إلى طرف على حساب الآخر.

وشدد على أن منظومة التمويل العقاري تحتاج إلى تكامل بين الجهات المختلفة، مطالبا بضرورة استمرار النقاش للوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

 

حالة ركود

وقال المثمن العقاري والخبير الاقتصادي الدكتور رضا لاشين، إن السوق العقارية تشهد حالة من الاضطراب أدت إلى تحويل نسخة 2026 من معرض «سيتي سكيب» إلى منتدى، نتيجة تأثر عمليات التسليم ودخول شركات غير معروفة إلى السوق تعمل على جمع مقدمات مالية كبيرة من العملاء، مما أثر سلبًا على صورة السوق، وأدى إلى حالة من الركود امتدت لفترة طويلة، وأجبر بعض الشركات على مد فترات التقسيط لتصل إلى 13 عامًا.

وطالب «لاشين» في تصريحات صحفية وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب بوضع ضوابط وتشريعات، من بينها ضمانات خاصة بالتسليم، وتحديد موعد واضح للتسليم ضمن عقود البيع.

وأشار إلى أن معرض «سيتي سكيب» تأثر أيضًا بالاتجاه السائد خلال الفترة الماضية نحو بناء وحدات للفئات الشعبية والمتوسطة ضمن الطروحات الجديدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار العقارات.

وأوضح «لاشين» أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ أعداد كبيرة من الوحدات العقارية، مع اتجاه عدد كبير من المستثمرين إلى شراء الوحدات وسداد مقدمات مالية، إلا أن تأثر عمليات التسليم دفع بعض العملاء إلى محاولة التخلص من تلك الوحدات والتخارج منها.

 

فقاعة عقارية

وأكد أن هذه التطورات ساهمت في ظهور منصات لإعادة بيع العقارات المتعثرة، مشيرًا إلى عرض نحو 6 آلاف وحدة عقارية بقيمة تصل إلى 70 مليار جنيه .

واعتبر «لاشين» أن هذه التطورات تمثل تحديًا لصورة السوق العقارية وسمعتها، خاصة أن الحفاظ على ثقة المستثمرين العرب والأجانب في السوق المصرية يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري.

وحول احتمالات حدوث فقاعة عقارية، استبعد ذلك تمامًا، قائلًا: مصر لن تدخل في مرحلة فقاعة عقارية، لأن مصر سنويًا تبني ما لا يقل عن نصف مليون وحدة عقارية، حتى تلبي حجم الطلب، وتعد من أكبر الأسواق استهلاكًا للعقارات على مستوى العالم، خاصة في ظل الطلب الناتج عن الزواج، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في البلاد .

وأكد «لاشين» أن حجم الثروة العقارية في مصر يتجاوز 45 مليون وحدة، موضحًا أن السوق كانت تمتلك خلال السنوات الماضية نحو 12 مليون وحدة راكدة، إلا أن هذا الرقم بدأ في الانخفاض مع زيادة الطلب، وكشف أن السوق العقارية كانت تسجل معدلات نمو تصل إلى 15%، قبل أن يؤدي الركود إلى تراجع هذه المعدلات.

 

زيادة المعروض

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، أن ما يحدث في السوق العقارية والحديث عن الفقاعة ليس «ذكاءً أو فراسة»، وإنما نتيجة مباشرة لمبادئ علم الاقتصاد.

وقال توفيق فى تصريحات صحفية إن استثمار مصر نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في العقارات، مقابل متوسط عالمي يبلغ نحو 10%، يؤدي إلى زيادة المعروض وتكوين حالة من التكدس العقاري «Over Supply» الذي لا يجد من يشتريه، وهو ما قد يقود إلى الفقاعة العقارية.