تلح اللجان الالكترونية، (يظن أنها خليجية أو قريبة الصلة) على حل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ويشاركهم بعض الآراء المحسوبة على الإسلاميين مثل حالة مستشار الرئيس السوري أحمد موفق زيدان التي طلبها ليس شفاهة بل في مقال استعرضته "الجزيرة" القطرية، لأن يخرج بقرار تلقائي بـ"حل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا".
ويعيد الدكتور عبدالله المحيسني (سعودي من أصل سوري) حول قرار جماعة الإخوان المسلمين في سوريا عدم حل نفسها والاستمرار في العمل داخل البلاد نقاشاً متشعباً بين متابعين وكتاب وناشطين.
وتنوعت المداخلات بين قراءات تربط القرار بالتوقيت السياسي، وأخرى تركز على حق الجماعة في العمل السياسي، فيما استعاد آخرون التاريخ الطويل للإخوان في سوريا، بينما ذهبت تعليقات أخرى إلى الدفاع عن استمرار الجماعة باعتباره استمراراً للفكرة وليس مجرد بقاء تنظيمي.
اقرأ التوقيت دائماً للحدث
الكاتب والباحث السعودي عبدالله السحيم @abdullahassahem يرى أن بيان الإخوان المسلمين في سوريا لم يصدر بشكل عشوائي، ويبدأ قراءته بالإشارة إلى أن الدولة السورية كانت قد "أصدرت سابقاً قراراً بحل الجماعة" (لعله يقصد حقبة الأسد حافظ وبشار)، إلا أنه قال "إن القرار تلاه، بحسب روايته، مستشار الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان". (وهو ما لم يكن قرارا بل دعوة شديدة الالحاح) على حد تقدير المراقبين.
ويشير إلى أن الإخوان لم يدخلوا في مواجهة مع الدولة السورية، وأنهم قبلوا القرار وأعلنوا الولاء والطاعة للرئيس أحمد الشرع، قبل أن يصدر بيان لاحق يؤكد استمرار عمل الجماعة.
ويربط السحيم هذا التطور بجملة من الملفات الإقليمية والدولية، ومنها ما يصفه بقرار أمريكي يتعلق بالإخوان، والتطورات في علاقة دمشق بالمجتمع الدولي وإسرائيل.
وفي قراءته، فإن إعادة الإخوان إلى المشهد السياسي أو السماح باستمرار حضورهم قد تكون إحدى الأوراق التي تعيد دمشق استخدامها في مرحلة إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات. حيث يربط التوقيت بما يعتبره تغيراً في حسابات دمشق تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي.
ويفسر هذا التحول باعتباره جزءاً من إعادة دمشق ترتيب أوراقها السياسية بعد شعورها، وفق روايته، بأن المجتمع الدولي لم يفِ بالتزاماته، وأن "إسرائيل" أوقفت مسار التفاهمات الأمنية. والأهم أنه يطرح احتمال أن يكون السماح باستمرار حضور الإخوان السياسي ورقة ضغط أو تفاوض بيد دمشق، ويصفها بأنها قد تكون من الأوراق التي يمكن أن تزعج "إسرائيل" والولايات المتحدة في ذلك التوقيت.
ويرى أن قرار الإخوان عدم حل الجماعة لم يكن عشوائياً، بل جاء في توقيت سياسي له دلالته، والسحيم (هنا) لا يعلن موقفاً مباشراً من تأييد أو رفض حل الجماعة، وإنما يقدم تفسيراً سياسياً لقرارها الاستمرار في العمل.
تمسك الجماعة بحقها في العمل السياسي
وينقل الإعلامي أيمن عزام نصاً من صفحة (أحمد أبا زيد) من سوريا، يركز على مسألة المطالبة بحل جماعة الإخوان المسلمين، ويعتبر أن السؤال الأهم ليس تمسك الجماعة بحقها في العمل السياسي، وإنما سبب مطالبتها بالحل أصلاً.
ويقول النص إن الأحزاب السورية القديمة المشابهة ما زالت قائمة في معظمها، ويرى أن حظر الحياة السياسية يمثل، من وجهة نظره، عودة إلى منطق الاستبداد، خصوصاً في مرحلة يُفترض أن يكون هدفها بناء دولة مختلفة عن النظام السابق.
كما يتوقف عند كون الإخوان كانوا محظورين ومعاقبين في عهد عائلة الأسد، ويرى أن تكرار حل الجماعة أو معاقبتها سيعني استمرار النهج نفسه في مرحلة جديدة.
ويطرح صاحب النص مبدأ عاماً للعمل السياسي، قائلاً إن الحرية ينبغي أن تكون متاحة للإخوان والقوميين والاشتراكيين والشيوعيين والليبراليين والسلفيين وغيرهم ضمن إطار وطني وتعددي وتنافسي وسلمي.
الإخوان ألوان وليسوا لوناً واحداً
ويشير المحلل السياسي ياسر الزعاترة @YZaatreh إلى ما يسميه "متلازمة الإخوان"، ويرى أنها تصيب عدداً من النخب، خصوصاً بعض خصوم الجماعة الذين ينطلقون من أرضية إسلامية.
ويشدد الزعاترة على ضرورة التمييز بين فروع الجماعة ومواقفها، ويقول: "الإخوان ألوان وليسوا لونا واحدا، وهم تيار وليسوا تنظيما، ويختلفون في المواقف حتى فيما بين فروعهم". ويضيف أن مواقع التواصل أتاحت لكل شخص إمكانية فتح «حرب» منفردة وإقناع نفسه بأنه صاحب تأثير وصانع للرأي العام.
وفي المقابل، يميز الزعاترة بين الهجوم على الإخوان وبين النقد الذي يأتي، بحسب وصفه، من موقع الحرص على الإسلام والأمة وقضاياها، مشيراً إلى أنه سبق له انتقاد فروع ومواقف إخوانية من هذا المنطلق.
الفكرة لا تواجه إلا بالفكرة
الباجث ماهر عبدالرحيم وعبر تغريدات متتالية وحسابه @MaherAbdelRahi2 يتخذ موقفاً دفاعياً واضحاً عن استمرار جماعة الإخوان المسلمين، ويصفها بأنها "تيار إسلامي أصيل واسع" حيث يرى أن مواجهة الأفكار لا تكون، بحسب طرحه، عبر الإجراءات السياسية أو الأمنية، وإنما عبر تقديم أفكار مقابلة.
ويرفض ربط أزمات الدول العربية بالإخوان المسلمين، وينتقد ما يصفه بمحاولات حل الجماعة وتصنيفها ومصادرة مقراتها وأموالها واعتقال أعضائها.
ويناقش كذلك الرواية التي تنسب تأسيس الجماعة أو رعايتها إلى قوى دولية، ويرفضها باعتبارها رواية غير صحيحة من وجهة نظره، طارحا سؤالاً عن أسباب عدم نجاح الأنظمة التي يقول إنها حاولت إنهاء فكرة الإخوان في تشكيل كيان بديل موالٍ لها.
تاريخ الإخوان في سوريا
وجاءت مداخلة صلاح البلّوشي @salahibd رداً على سؤال المحيسني، لكنها اتخذت شكل استعراض تاريخي طويل لوجود جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
ويبدأ البلّوشي من مرحلة التأسيس والمشاركة البرلمانية في أربعينيات القرن الماضي، مستعرضاً أسماء عدد من قيادات الجماعة ومشاركتها في الحياة السياسية السورية.
ثم ينتقل إلى مرحلة الوحدة السورية المصرية، وما يقول إنه حل للجماعة طوعاً في إطار قيام الجمهورية العربية المتحدة، قبل أن يستعرض مراحل الصدام مع نظام البعث، وأحداث حماة، وتصاعد العمل المسلح، وصولاً إلى قانون عام 1980 وأحداث حماة عام 1982.
كما يتناول مرحلة المنفى والمراجعات السياسية، مستشهداً بما يسميه «ميثاق الشرف الوطني» عام 2001، و«المشروع السياسي لسورية المستقبل» عام 2004، ثم «إعلان دمشق» عام 2005.
وفي الجانب العربي من عرضه، يشير إلى مشاركة الجماعة في حرب فلسطين عام 1948، ومواقفها من العدوان الثلاثي والثورة الجزائرية والوحدة السورية المصرية.
أبرز محطات نضال جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الثورة السورية (حتى 2011) يمكن تقسيمها زمنياً وموضوعياً كالتالي:
أولاً: المحطات السورية الداخلية
– 1945-1958: المشاركة السياسية الشرعية
بعد التأسيس الرسمي عام 1945، دخلت الجماعة البرلمان والحكومات. في انتخابات 1947 فاز نواب مثل محمد المبارك ومعروف الدواليبي ومحمود الشقفة. شارك مصطفى السباعي في الجمعية التأسيسية عام 1949 وأصبح نائباً لرئيس مجلس النواب عام 1950. عارضت انقلاب أديب الشيشكلي عام 1951، فأغلق مراكزها في يناير 1952 واعتقل بعض قادتها.
– 1958-1961: حل الجماعة من أجل الوحدة
عند قيام الوحدة مع مصر وتأسيس الجمهورية العربية المتحدة، حلّت الجماعة نفسها طوعاً كشرط للوحدة، رغم أن جمال عبد الناصر كان يلاحق الإخوان في مصر. رفضت التوقيع على وثيقة الانفصال في 28 أيلول 1961، معتبرة الوحدة مكسباً قومياً وإسلامياً.
– نيسان 1964: أحداث حماة الأولى
بعد انقلاب البعث في 8 آذار 1963، اندلعت احتجاجات في حماة ضد سياسات النظام العلمانية. قاد مروان حديد اعتصاماً في جامع السلطان، فرد الجيش بقصف مدفعي أسقط مئذنة الجامع وأوقع عشرات القتلى. اعتبرت أول مواجهة كبرى بين البيئة المحافظة والنظام.
– 1973: أزمة الدستور
أعلن حافظ الأسد دستوراً جديداً لم يشترط أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً. نظمت الجماعة مظاهرات في حماة وحمص وحلب، ووصفت الأسد بـ”عدو الله” ودعت إلى الجهاد ضد حكمه.
– 1976-1979: تصعيد الطليعة المقاتلة
بعد وفاة مروان حديد في سجن المزة عام 1976 (تحت التعذيب حسب روايات الجماعة)، تصاعد العمل المسلح عبر “الطليعة المقاتلة”. في 16 حزيران 1979 نفذ النقيب إبراهيم اليوسف مجزرة مدرسة المدفعية في حلب، حيث قتل 83 عنصراً علوياً من طلاب الضباط.
– 7 تموز 1980: القانون رقم 49
أصدر النظام قانوناً يعتبر كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين مجرماً يعاقب بالإعدام. جاء بعد محاولة اغتيال حافظ الأسد في 26 حزيران 1980.
– شباط 1982: مجزرة حماة
في 2 شباط 1982 سيطر مسلحون على أجزاء من حماة. رد النظام بعملية عسكرية واسعة شاركت فيها سرايا الدفاع (بقيادة رفعت الأسد) واللواء 47 دبابات واللواء 21 ميكانيكي وقوات خاصة. استمرت العملية أسابيع، ودُمرت أحياء كاملة وهُدم عشرات المساجد. تتراوح تقديرات القتلى بين 10 آلاف و40 ألفاً حسب المصادر المختلفة. أدت إلى استئصال شبه كامل للتنظيم داخل سوريا وتهجير عشرات الآلاف.
ثانياً: المحطات العربية
– 1948: المشاركة في حرب فلسطين
شكلت الجماعة كتائب متطوعين بقيادة مصطفى السباعي نفسه، وشاركت في المعارك على أرض فلسطين. رفضت قرار التقسيم ودعت إلى تحرير فلسطين كاملة.
– دعم القضايا العربية في الخمسينيات
أيدت جلاء الإنكليز عن مصر، ووقفت مع مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، ودعمت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، ووقفت مع العراق ضد المطامع البريطانية.
– رفض الانفصال عام 1961
كما ذكر أعلاه، رفضت توقيع وثيقة الانفصال عن مصر لأنها رأت فيه إضعافاً للجبهتين أمام إسرائيل.
ثالثاً: المحطات الإسلامية والفكرية في المنفى (بعد 1982)
– أيار 2001: مشروع ميثاق الشرف الوطني
أصدرته الجماعة في لندن في 3 أيار 2001، ودعت فيه جميع القوى السياسية السورية إلى حوار وطني يقوم على الديمقراطية والتعددية ونبذ العنف وبناء مؤسسات المجتمع المدني. اعتبر أول مراجعة فكرية كبرى بعد عقود المنفى.
– 2004: المشروع السياسي لسورية المستقبل
وثيقة مطولة (أكثر من 150 صفحة) قدمتها الجماعة كرؤية شاملة للدولة المدنية التعددية ذات المرجعية الإسلامية، ودعت إلى مؤتمر مصالحة وطنية لطي صفحة الماضي.
– 2005: إعلان دمشق
وقعت الجماعة على إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إلى جانب قوى قومية وكردية ويسارية، مطالبة بإصلاح سلمي تدريجي قائم على الحوار.
هذه المحطات تمثل الخط الرئيسي لنضال الجماعة قبل 2011: من المشاركة البرلمانية السلمية، مروراً بالمواجهة المسلحة في حماة، وصولاً إلى المراجعات الفكرية والسياسية في المنفى.
https://x.com/abdullahassahem/status/2104512859057074323
https://x.com/AymanazzamAja/status/2104486648578806183
https://x.com/YZaatreh/status/2104512859057074323
https://x.com/MaherAbdelRahi2/status/2104818484865835106
https://x.com/salahibd/status/2104589223466782898