قلق كبير يضرب الشارع المصري إزاء التداعيات السلبية شديدة الخطورة على المواطنين، وعلى الاقتصاد المصري عموما، فور تطبيق الزيادات الكبيرة المرتقبة على أسعار الوقود الشهر الجاري، والتي يحاول نظام الانقلاب تسويقها على أنها ضرورة، وهو ما يراه سياسيون ومراقبون اقتصاديون أكبر دليل على أن سياسات النظام الحاكم الاقتصادية ليست رشيدة، وتعبر عن رضوخ لإملاءات صندوق النقد الدولي، والمنحازة لمصالح المستثمرين والدائنين الأجانب على حساب مصالح الشعب المصري.
ولعل ما يهدد السلم الاجتماعي في مصر هو أن أحد أبرز شروط الصندوق هو خفض الدعم عن الوقود أكثر من مرة، وهو في الحقيقة ليس إلا مسمى لرفع أسعار المحروقات على نحو غير عادل يضر بغالبية المصريين.
وخفضت الحكومة ما تسميه “دعما للوقود” من 120.8 مليار جنيه فى موازنة العام المالي 2017-2018، إلى 89 مليار جنيه فى موازنة 2018-2019، ثم إلى 52.9 مليار جنيه فقط في موازنة 2019- 2020، وهو ما يعني الارتفاعات المطردة في أسعار الوقود والكهرباء، وما سيتبعها من زيادات في الأسعار نتيجة تضاعفت أسعار البنزين الشعبي والسولار والغاز والبوتاجاز التي تستهلكها الفئات الشعبية.
كما أن الزيادات على الوقود الذي يستهلكه الفقراء يزيد كثيرا عن الأنواع الأخرى، بما يكشف انحياز سياسات الحكومة ضد الفئات الشعبية العريضة
وبحسب مراقبين تكمن خطورة المرحلة القادمة في إلغاء الدعم بشكل كامل، والوصول بسعر الوقود إلى الأسعار العالمية، وهو من شأنه إحداث نقلة خطيرة في أسعار المستهلكين، بما يسحق الفقراء والفئات المتوسطة، في ضوء زيادات أسعار المترو والمواصلات والكهرباء.
كما أن رفع تكاليف الإنتاج في البلاد يضر بالاقتصاد على نحو شديد الخطورة، في حين أن الدعم على الوقود ليس في الأساس إلا خدعة محاسبية أكثر منه دعما حقيقيا؛ حيث إن 70 في المائة من استهلاك مصر هو إنتاج محلي من الوقود، وتكلفة إنتاجه منخفضة للغاية لا تتجاوز 7 دولارات للبرميل، ولكن الحكومة منذ عام 2005 تعتبر فارق السعر بين تكلفة الإنتاج في الداخل والسعر العالمي دعما تقدمه للمواطنين.
وتضمنت التسريبات أخيرا من زيادات كبيرة على أنواع الاستهلاك الشعبي، تحديدا السولار وبنزين “أوكتان 80” من 5.5 جنيه إلى 7.5 جنيه، وأنبوبة البوتاجاز المنزلي من 50 إلى 75 جنيها، انطلاقا من 8 جنيهات فقط في عام 2014، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي.
في هذا الملف نستعرض مخاطر الزيادات المرتقبة في الوقود وانعكاساتها على اسعار السلع والخدمات ومن ثم اوضاع المواطن المصري..
إلى التفاصيل:
