أكد الدكتور عماد الحوت، رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، إن مفهوم الدولة الحديثة كما ورد في معظم معاجم اللغة ومعاجم العلوم السياسية بأنها ضرورة اجتماعية لتنظيم شؤون الناس ورعاية مصالحهم وتنظيم وتأمين الانتظام العام وبسط العدل وأركانها ثلاثة أرض وسكان أي حدود وسيادة معترف بها ودستور ونظام ينظم العلاقة بين عاصر الدولة ومؤسساتها وحكومة واختصاص لها حصرية تنظيم الحياة العامة وشرعية استخدام القوة.
وقال الحوت، في كلمته خلال المؤتمر الدولي "الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات" إن ركائز الدولة كما يراها الإخوان المسلمون ثلاثة، الإنسان الآمن في مجتمعه الملتزم بالحقوق والواجبات المنتج المشارك في بناء مجتمعه، والركيزة الثانية هي المجتمع الذي يؤمن بقيم الأديان ويمارس العدالة والمساواة ويرعى التكافل بين أبنائه ويقوم على مؤسسات وإنتاج، والركيزة الثالثة هي السلطة التي هي قوية بقوة تمثيلها للناس وقيمهم ومصالحهم.
وأوضح، الحوت، أن الدولة كما يراها الإخوان المسلمون تقوم على معايير؛ فهي ليست سلطة بمعنى أنها زعيم أو فرد وإنما دولة تقوم على نظام يشتمل على قيم حاكمة ووظائف واجبة وقواعد دستورية، مضيفا أن الفرق أنه في الدولة القانون يحكم الجميع، أما في السلطة فالقانون يحكم الضعفاء وفي الدولة هناك توفير لضرورات الحياة أم في السلطة فهناك مساومة على الضرورات لإخضاع المواطن، كما أن الديمقراطية في الدولة هي تكامل بين الجميع لصالح الوطن أما في السلطة فالديمقراطية هي صراع بين الجميع على الوطن وفي الدولة كرامة المواطن من كرامة الوطن أما في السلطة فتنتهك الحرمات والكرامات تحت شعار حماية الدولة، وفي الدولة الرأى الآخر صمام أمان أما في السلطة فالرأي الآخر هو عدو للدولة.
وأشار إلى أنه من هذا المنطلق كانت القيم الرئيسية للدولة كما تؤمن بها جماعة الإخوان أربعة؛ الأولى قيمة الكرامة وفقا لقول الله تبارك وتعالى "ولقد كرمنا بني آدم"، وبالتالي يجب الحفاظ على كرامتهم ومراعاتها، والثانية قيمة الحرية لقوله تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وأيضا "لا إكراه في الدين"، والقيمة الثالثة فهي قيمة العدالة لقول الله سبحانه وتعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، والرابعة هي قيمة المواطنة والتي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى المدينة المنورة فانشأ ميثاق المدينة ونص فيه أن المهاجرين والأنصار ويهود يثرب أمة من دون الناس.
وفيما يتعلق بوظائف الدولة الأساسية عند الإخوان أوضح "الحوت" أنها أربعة، الأولى أن الدولة معنية بتأمين العدالة الاجتماعية وحق التعلم والصحة والعمل وهي معنية بتنمية الثروة وحراسة المال العام وحسن إدارته، كما أنها معنية بصيانة الأمن وإنفاذ القانون كما هي معنية بإعداد القوة وحفظ السيادة.
وتابع: " القواعد الدستورية التي تحكم الدولة التي يؤمن بها الإخوان فهي قواعد تنظم العلاقة بين ثلاثة عناصر، بين المواطن والحاكم وقواعد الحكم، فيما يتعلق بالمواطن فتراه جماعة الإخوان المسلمين يتمثل فيه أربعة عناوين الأول أن المواطنين يشكلون وحدة مجتمعية على قاعدة المواطنة الصالحة كما أنهم يشكلون تنوعا ثقافيا يحترم تنوع الأعراق وتنوعا سياسيا يحترم الممارسة التعددية الحزبية وتنوع إيماني من خلال حرية المعتقد وممارسة الشعائر".
وأردف: "القاعدة الدستورية الثانية متعلقة بالحاكم، فالحاكم في دولة الإخوان هو موظف لدى الشعب ويعمل لصالح الشعب وفق الدستور أي وفق ضوابط ومعايير وقوانين، وهو يمارس صلاحياته وسلطاته وفق القانون ولا عصمة له في قراراته، لقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه "إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"، وهي المقولة التي اقتبسها عمر ابن الخطاب في خطبته الأولى بعد اختياره أميرا للمؤمنين".
واستطرد: "القاعدة الثالثة مرتبطة بقواعد الحكم وهي تعني الدستور الذي يضمن الحرية الشخصية ويبين الحدود بين السلطات، والدولة كما يراها الإخوان هي دولة مدنية ذات مرجعية قيم وليست دولة دينية، الشعب فيها مصدر السلطات يختار الحاكم وممثليه عبر الانتخابات في المجلس النيابي".
