أكد د.علاء بيومي الباحث في العلوم السياسية، أن جماعة الإخوان المسلمين تعرضت وما زالت لحملة منظمة تهدف إلى تفتيت الجماعة وتلاشيها. لافتا إلى تلك الحملة كانت ضد برضا إقليمي ودولي من دول وقوى "لم توافق على أيّ حلّ سلمي أو مخرج سياسي للأزمة، فقد كانت حريصة على القضاء على المسار السياسي نفسه، لأنّ من شأنه الحفاظ على فرص التحول الديمقراطي في مصر والعالم العربي".

وقال: "شنت القوى الحاكمة وأنصارها في الإقليم حملة لا ترحم، ولا تلتزم بمعايير أخلاقية أو مهنية ضد الجماعة، تتهمها بأسوأ وأشد الاتهامات، وتسعى إلى تشويه صورتها ووصمها بالإرهاب والراديكالية والغباء السياسي، وهي حملة مستعرة ما زالت مستمرة، وتشارك فيها، للأسف، شخصيات صحفية وسياسية كثيرة تدّعي الحياد والموضوعية، خوفا من قمع تلك الأنظمة أو طمعا في رضاها أو اتقاء لشرّها أو استسهالا وتعاليا".
واعتبر علاء بيومي أن "ما فعله الانقلاب العسكري نوع من التدمير العنيف والمنظم لتلك الجماعة، باعتقال آلاف من أهم قادتها وإيداعهم السجون، وقتل مئات من أنصارها، والقبض على عشرات الآلاف من أعضائها ومناصريها، والقبض أيضا على قادة القوى الشبابية التي حاولت رفع صوتها عاليا ضد هذا القمع، أو المُطالِبة بالعودة إلى السياسة والديمقراطية والحلول السياسية".
ونشر "بيومي" مقالا بعنوان "التدمير المنظَّم لإخوان مصر" بموقع "العربي الجديد"، أشار فيه إلى أن الانقلاب شن حملة -ما زالت مستمرة- من القمع والتشويه.

المناخ السياسي
وألمح بيومي إلى غياب المناخ السياسي والديمقراطي لإصلاح بنية ما أفسده الانقلاب ،بقمعه الشديد وحملته التشويهية، فقال: "ماذا لو لم يتبنَّ الانقلاب وداعموه هذه الحملة التدميرية العنيفة ضد الإخوان وأنصارهم؟ ماذا لو ترك الانقلابيون بعض قادة الإخوان المؤثرين خارج السجون، وأجروا حوارا معهم؟ ماذا لو قبلوا بالوساطة الدولية، ولم يفضّوا الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة؟ ماذا لو لم يستمرّوا في حملتهم القمعية والعنيفة ضد الإعلام والنشطاء والشباب؟ ماذا لو وفروا بعض الظروف لاستمرار الأصوات المدنية الرافضة للعنف والإقصاء، مثل محمد البرادعي، في حكومة الانقلاب العسكري؟

كان من شأن إتاحة الفرصة للعمل السياسي تغيير مسار التاريخ والأزمة التي عاشتها مصر منذ ذلك الحين، ومصير مختلف قوى المعارضة. وللأسف لم تسلك القوى الحاكمة ذلك المسار، لشعورها بخطره على مصالحها في السلطة، ولرفضها الحلول السياسية والديمقراطية من أساسها".

إعادة تقييم
وأشار إلى أن رؤيته مبنية على "على خبرات العقد الماضي، وما توفر خلاله من وثائق ودراسات، وإلى إعادة تقييم ما حدث، ورفع الظلم عن مختلف قوى المعارضة المصرية، ووضع مواقفها في سياقها الصحيح. والتأكيد أنّ الظلم الذي تعرّض له "الإخوان" جزء أساسي من الظلم الذي تعرّضت له مختلف القوى السياسية، وإنْ بصور ودرجات مختلفة".
وأكد أن ما يحدث للإخوان المسلمين بصورة أكبر "كونهم الأكثر تنظيما"، وأن "الحملة التي اتخذت منحىً شديد العنف منذ انقلاب تلك القوى على تجربة التحوّل الديمقراطي القصيرة، والتي عاشتها مصر بعد ثورة يناير 2011، ولا تتوقف عن تشويه خصومها ووصمهم بالإرهاب، فمنذ الانقلاب قُتل المئات، وسُجن عشرات الآلاف، وطُورد مئات وربما آلاف المثقفين والنشطاء والصحفيين، في واحدة من أشد الحملات ضراوة ضد نُخب مصر السياسية والثقافية المعارضة والمستقلة".

استرشادات الباحث
واسترشد علاء بيومي في مقاله بمذكرات أحمد أبو الغيط، المنشورة في 2013، بعنوان "شهادتي" إلى حالة عدم الرضا المنتشرة في أوساط القيادات العسكرية والسياسية الكبرى، عن نية مبارك توريث نجله جمال.
واسترشد بمذكرات رئيس الأركان السابق، سامي عنان، عن ارتياحه لثورة يناير وتفكيره في تنظيم "انقلاب ناعم" ضد حكم مبارك في الأيام الأولى لثورة يناير.
ثم استرشد بالرسائل المُفرج عنها من بريد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، عن أوضاع قبل الثورة ثم تحرك الجماهير مدفوعة بأسباب اقتصادية بالأساس ودور الإخوان كمنظم لهذه الحركة.
وأن رسائل كلينتون نفسها أشارت إلى أن الحوار لم ينقطع بين "الإخوان" وقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لإدارة شؤون مصر منذ إطاحة مبارك في 11 فبراير 2011، حتى بدأ وزير الدفاع المصري الأسبق السيسي، في الإعداد للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، بدعم من دول الثورة المضادة الرئيسية في الإقليم، وهي إسرائيل والسعودية والإمارات، ومن غالبية قادة القوى اليسارية والليبرالية التقليدية في مصر، والتي وفّرت غطاء سياسيا للانقلاب.
واسترشد بما قالته رسائل الخارجية الأمريكية من أنّ "الإخوان" كانوا أحرص القوى السياسية على الاستقرار السياسي وعقد الانتخابات الحرّة في مواقيتها.

وقال إنه "للأسف، لم ترضَ تلك الدول، ولا القوى التي سيطرت على الحكم بعد انقلاب 3 يوليو 2013، بأيّ حلّ سلمي أو مخرج سياسي للأزمة، فقد كانت حريصة على القضاء على المسار السياسي نفسه، لأنّ من شأنه الحفاظ على فرص التحول الديمقراطي في مصر والعالم العربي".
واسترشد بكتاب ديفيد كيركباتريك، مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في مصر خلال سنوات الثورة، المنشور في 2018 تحت عنوان "في أيدي الجنود " إلى تشجيع وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، قادة الجيش على "فعل ما يمكنهم القيام به لكسر الإسلاميين، وبكل القوة التي يحتاجونها لذلك، وأكد لهم أنه يغطي ظهورهم في واشنطن".
وذكر تقارير وكالة "رويترز" والمؤسسات الحقوقية الكبرى، كالعفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش"، أنّ "الإخوان" كانوا قابلين بجهود الوساطة الدولية التي حاولت البحث عن مخرج سياسي للأزمة..".
 

Facebook Comments