وجهت مجموعة من المنظمات الحقوقية رسالة مشتركة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عبرت خلالها عن قلقها بشأن أوضاع حقوق الإنسان في أعقاب الحوار الإستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر، مطالبة الولايات المتحدة بالضغط من أجل إنشاء آلية بالأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في مصر.

وقالت المنظمات في خطابها إن “نتائج الحوار الإستراتيجي الأمريكي المصري الذي عُقد في الفترة من 8 إلى 9 نوفمبر في واشنطن العاصمة جاءت مخيبة للآمال، مضيفة أن وزارة الخارجية التزمت علنا وسرا على السواء برفع حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات إلى أولويات محددة لدى السلطات المصرية، ومن المظاهر أن إدارة بايدن فشلت في الوفاء بهذا الالتزام”.

وأضافت المنظمات أن البيان المشترك الصادر بعد الحوار يذكر حقوق الإنسان بشكل ناجح، وبكل تأكيد في عمق أقل كثيرا من التزامات التعاون الدفاعي العديدة التي اتفقت عليها الولايات المتحدة مع حكومة السيسي، وفي الواقع، لم يذكر البيان أية شواغل أو اتفاقات محددة تتعلق بحقوق الإنسان، كما رحبت إدارة بايدن بالإستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان، والخطط الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان في البلاد بالتعاون مع المجتمع المدني.

وأوضحت المنظمات أن هذه الإستراتيجية التي أطلقها عبدالفتاح السيسي في سبتمبر ليست التزاما حقيقيا بمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، فهي لا تعترف باستخدام حكومة السيسي للتشريعات الصارمة لتجريم حرية التعبير والتجمع السلمي، وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن مع الإفلات التام من العقاب، كما تتجاهل الإستراتيجية الانتهاكات المستمرة للسلطات المصرية لقوانين مكافحة الإرهاب الغامضة لخنق ومعاقبة المنتقدين والمجتمع المدني، فضلا عن استخدامها الواسع النطاق لعمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختفاء القسري والتمييز المنهجي ضد الأقليات الدينية من النساء المصريات، والمهاجرات وطالبي اللجوء، كما لم يحاسب قوات الأمن على مقتل أكثر من 900 متظاهر في مجزرة رابعة عام 2013.

 

مجرد كذبة

وأشارت المنظمات إلى أن الزعم بأن حكومة السيسي تعتزم التعاون بشكل هادف مع المجتمع المدني وتنفيذ إصلاحات حقيقية، مجرد كذبة في ظل الحملة القمعية المستمرة ضد جماعات حقوق الإنسان، بدلا من ذلك، تستمر السلطات بشكل واسع وغير عادل في احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والعاملين في المجتمع المدني والسياسيين المعارضين واستهدافهم ومعاقبتهم تعسفيا ، بسبب انتقادهم القانوني لسلطات الانقلاب وسجل مصر في مجال حقوق الإنسان، مضيفة أن إدارة بايدن تعرف أسماءهم: إبراهيم عز الدين، باتريك جورج زكي، هيثم محمدين، عزت غنيم، هدى عبد المنعم، محمد باقر، علاء عبد الفتاح، زياد العليمي، حسام مؤنس، هشام فؤاد، عبد الناصر سلامة، وعدد لا يحصى، وفي هذه القضايا وغيرها، حاولت السلطات سجن المنتقدين باتهامات ملفقة بنشر أخبار كاذبة في محاكمات صورية صارخة.

وتابعت “في وقت كتابة هذا التقرير، ينتظر حسام بهجت، المدافع البارز عن حقوق الإنسان ومدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صدور الحكم عليه بتهم ملفقة ناجمة عن نشاطه الحقوقي، وبالإضافة إلى ذلك، أدانت المحاكم المصرية بهي الدين حسن، مدير “معهد القاهرة لحقوق الإنسان”، في قضيتين منفصلتين غيابيا، وحكمت عليه بتهم ملفقة بالسجن لمدة إجمالية تبلغ 18 عاما لممارسته حقوقه الإنسانية، ولا تزال التحقيقات الجنائية في القضية 173 تستهدف ما لا يقل عن 15 من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجتمع المدني؛ وحتى أولئك الذين لم يعودوا قيد التحقيق في هذه القضية لا يزالون يواجهون حظر السفر التعسفي وتجميد الأصول الذي تفرضه سلطات الانقلاب .

وقالت المنظمات إنه “في حين عقد الحوار الإستراتيجي في واشنطن، ظل الآلاف في مصر، وما زالوا، مسجونين تعسفيا ويشمل ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وقادة المعارضة المستهدفين بتهم مسيئة تتعلق بالإرهاب، وفي كثير من الحالات، أُخضعوا للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية الملائمة، وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 83 عملية إعدام حتى الآن في 2021، وهو ارتفاع مقلق لثالث أسوأ دولة في أحكام الإعدام في العالم في 2020، ومما يثير القلق بصفة خاصة أن ما لا يقل عن 36 رجلا لا يزالون عرضة لخطر الإعدام عقب إدانات غير قابلة للطعن من جانب محاكم الطوارئ في محاكمات بالغة الجور، وهي محاكمات تنتشر فيها انتهاكات الحقوق ومزاعم الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وقد تجاهلت سلطات الانقلاب إلى حد كبير النداءات والتوصيات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، إلى جانب جماعات حقوق الإنسان الدولية والمصرية، فأعطت بدلا من ذلك واجهة إصلاح عن طريق الإفراج عن عدد محدود من المعتقلين  الذين احتُجز بعضهم تعسفيا لسنوات دون أن تسقط عنهم أي تهديدات بمزيد من الاعتقال والملاحقة القضائية”.

 

صلاحيات واسعة في القمع

ولفتت المنظمات إلى أنه على الرغم من أن السيسي قد ألغى حالة الطوارئ التي كانت مفروضة على البلاد لمدة أربع سنوات، سارع برلمان الانقلاب إلى إقرار تعديلات أخرى لزيادة ترسيخ الصلاحيات الاستثنائية للسيسي والولاية القضائية غير العادلة للمحاكم العسكرية على المدنيين؛ فلا يزال عشرات المنشقين يواجهون محاكمات صورية في محاكم الطوارئ، وعلى نطاق واسع، حولت سلطات الانقلاب مصر إلى سجن مفتوح للمعارضين، مستخدمة على نحو متزايد تدابير متطرفة لتدمير حياة المدافعين عن حقوق الإنسان، وكل هذا بالضوء الأخضر الذي يتألف من المليارات من المساعدات الأمنية الأميركية، ويتجاوز هذا القمع حدود مصر، حيث تنفذ السلطات عمليات انتقامية ضد عائلات المنشقين المصريين الذين يعيشون في الخارج، وتعرف إدارة بايدن جيدا قضية محمد سلطان، وهو مدافع عن الحقوق مقيم في الولايات المتحدة، ووالده صلاح سلطان، الذي كان محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي في مصر، في انتقام واضح من نشاط محمد.

ونوهت المنظمات إلى أن القانون الأمريكي يحظر استمرار عمليات نقل الأسلحة إلى أي حكومة قررت القيام بهذا النمط من المضايقة للأفراد في الولايات المتحدة، كما يحظر قانون المساعدات الخارجية بشكل واضح على الولايات المتحدة تقديم المساعدة الأمنية لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل حكومة السيسي، ناهيك عندما تؤكد أدلة موثوقة استخدام الأسلحة التي زودتها الولايات المتحدة في تلك الانتهاكات، ولا توجد استثناءات في هذه القوانين تدعم المبررات الملتزمة من قبل الإدارة.

وأشارت المنظمات إلى أنه على الرغم من ذلك، لم تعلن الإدارة الأمريكية، من خلال هذا الحوار الإستراتيجي، عن أي اعتراف أو إشارة علنية بضرورة إعادة تقييم المساعدة الأمنية الأمريكية لمصر وربطها بحقوق الإنسان، وهو ما ينبغي على الولايات المتحدة القيام به إلى أن تتخذ حكومة السيسي تدابير ملموسة لإنهاء الانتهاكات الممنهجة وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ومع بدء الولايات المتحدة فترة عضويتها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يناير 2022، عليها أيضا الضغط من أجل إنشاء آلية بالأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في مصر، كما ينبغي على إدارة بايدن أن تتخذ مثل هذه الخطوات لتعزيز المساءلة الهادفة عن الانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها حكومة السيسي مع الإفلات التام من العقاب.

وأكدت المنظمات أن عدم اتخاذ إدارة بايدن إجراء قويا ردا على انتهاكات مصر الوقحة لحقوق الإنسان يجعل التزامها بحماية ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان غير صحيح، لقد حان الوقت كي تمارس هذه الإدارة الإرادة السياسية الحقيقية وتتصدى لحكومة السيسي في مجال حقوق الإنسان.

المنظمات الموقعة على الخطاب:

منظمة العفو الدولية

معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

لجنة العدل

لجنة حماية الصحفيين

الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن (DAWN)

المنتدى المصري لحقوق الإنسان

مبادرة الحرية

هيومان رايتس ووتش

قلم أمريكا

مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

روبرت كينيدي لحقوق الإنسان

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

https://www.hrw.org/news/2021/11/23/joint-letter-secretary-blinken-following-us-egypt-strategic-dialogue

 

Facebook Comments