مع نفي "التعليم" إلغاء الأحياء للصف الثاني الثانوي بداية العام الدراسي المقبل، إلا أنها أعلنت تعديل المنهج في الصف الثالث بدءًا من 2026/2027 ليشمل مواضيع من الصفين الأول والثاني السابقين، كما أضافت مادة التاريخ الوطني للصف الثاني ودمجت جزء من مادة الأحياء ضمن مادة جديدة.
وأشار مراقبون إلى القرار الوزاري رقم 234 لسنة 2025، الصادر عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والقاضي بإلغاء مادة الأحياء للصف الثاني الثانوي "الشعبة العلمية" واستبدالها بمادة التاريخ، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط التعليمية والمجتمعية، فالقرار، الذي يبدأ تطبيقه اعتباراً من العام الدراسي 2025/2026، يمثل برأيهم "تراجعاً خطيراً" في مسار تطوير التعليم العلمي في مصر، ويؤكد أن الأحياء ليست مجرد مادة دراسية، بل مدخل أساسي لفهم العلوم الطبية والحياتية، ولا يمكن استبدالها بمادة تاريخية مهما كانت أهميتها الثقافية.
ويشير إلى أن أي تعديل في المناهج يجب أن يستند إلى دراسات علمية، وتقييمات دقيقة، وحوار مجتمعي واسع، لا إلى قرارات مفاجئة تُربك الطلاب وتضعف ثقة المجتمع في النظام التعليمي، ويضيف أن إصلاح التعليم يتطلب رؤية شاملة، لا إجراءات متفرقة تُتخذ تحت شعار "التخفيف" بينما تؤدي عملياً إلى تفريغ الشعبة العلمية من مضمونها.
وقال الأكاديمي د. محمود وهبة @MahmoudNYC "هكذا تتدهور الأمم، ماده الأحياء استعداد لدراسة الطب والخدمات الصحية، ولو بتفهم العالم هذا القرن سيكون عن ثورة في البيولوجيا بعد التكنولوجيا من زرع أعضاء لعلاج خلايا لزرع شرائح بالمخ والنسخ، جاهل مزور يحدد برامج التعليم بمصر وسيفسد أجيالا"
https://x.com/MahmoudNYC/status/2024828410862682447
وعلق جورج وديع @George72174846، "هو شال أحياء من 2 ثانوي وعدل منهج 3 ثانوي عان يتضمن المنهجين، وأنا مش فاهم ليه العك، هل هما فاضيين فبليعبوا لعبة الكراسي الموسيقية بالمناهج".
وتساءل المعلم محمد خليل @mohamed38809945، "الوزير الذي طالب بإعادة نشر الكتاتيب ، أصدر قرارا بحذف اللغة الثانية، وحذف مادة الأحياء، والجيولوجيا ، واستبدلهما بتاريخ حضارات شبه الجزيرة العربية، بالله عليكم بماذا تشعرون ؟ ، أليس هذه خطوات إلى الوراء ؟ ، ما الهدف من هذه القرارات ؟ تلامذتنا وأولادنا، الوزارة رايحة بهم على فين؟".
وأضاف "للأسف الوزير الحالي اقترح على المصريين إعادة الكتاتيب ،ثم الآن يقوم إلغاء مادة الأحياء ، وهي مادة أساسية في العلوم ، ويقرر تدريس تاريخ عقبه بن نافع وخالد بن الوليد ، وكلاهما عليهم نقاشات مختلفة ، ورأي مختلف يتأرجح بين الحق والباطل ، وهناك أمورًا لكلاهما لا يجب أبدا تدريسها ، منطق".
قرارات عشوائية
والانتقادات لم تتوقف عند القرار ذاته، بل طالت وزير التعليم الذي اتُّهم باتخاذ قرارات متسرعة وغير مدروسة، سبقها إلغاء مادة اللغة الأجنبية الثانية في بعض الصفوف، وهو ما اعتبره خبراء تراجعاً خطيراً عن تطوير مهارات الطلاب اللغوية، ومع تكرار القرارات المثيرة للجدل، يرى كثيرون أن الوزارة تفتقر إلى استراتيجية واضحة، وأنها تتعامل مع المناهج بمنطق التجريب لا التخطيط.
ورغم تبرير الوزارة بأن القرار يأتي في إطار "تخفيف الضغط الدراسي" وإعادة هيكلة المناهج، فإن هذا التبرير لم يقنع المتخصصين ولا المجتمع، فالتخفيف لا يعني إلغاء مواد محورية، بل تطوير طرق تدريسها وتحديث أدواتها، ويؤكد خبراء المناهج أن إلغاء الأحياء في الصف الثاني الثانوي سيخلق فجوة معرفية كبيرة، لا يمكن تعويضها في الصف الثالث الثانوي، ما يهدد جودة مخرجات التعليم العلمي ويضعف تأهيل الطلاب للمرحلة الجامعية.
كما يبرز غياب الحوار المجتمعي كأحد أبرز أوجه الأزمة، فالقرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الطلاب تُتخذ دون استشارة المعلمين أو أولياء الأمور أو المتخصصين، ما يعمّق شعور المجتمع بالتهميش، ويزيد من حالة الاحتقان تجاه السياسات التعليمية الحالية، ويؤدي هذا النهج إلى أزمة ثقة متنامية بين الوزارة والمواطنين، حيث يشعر كثيرون بأن التعليم يُدار من غرف مغلقة بعيداً عن الواقع.
إن قرار إلغاء الأحياء لا يمثل مجرد تعديل في جدول المواد، بل يعكس خللاً أعمق في إدارة ملف التعليم، ويطرح تساؤلات حول رؤية الوزارة لمستقبل الشعبة العلمية، فالتعليم لا يُصلح بإلغاء المواد الأساسية، بل بوضع خطط استراتيجية طويلة المدى، وتطوير طرق التدريس، وتوفير بيئة تعليمية حديثة تواكب التطور العلمي العالمي.
