ألأسر المصرية أصبحت فى مواجهة شرسة مع الغلاء فى شهر رمضان المبارك الذى تتزايد فيه مطالب المواطنين خاصة بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الضرورية.. فمع ارتفاع الأسعار تعجز الأسر عن شراء احتياجاتها وتضطر لمقاطعة الكثير من السلع والمنتجات مثل اللحوم والدواجن والأسماك والياميش وغيرها وهو ما أفسد على المصريين فرحة الشهر الكريم .
حكومة الانقلاب تتجاهل هذه المأساة وتكتفى بإقامة بعض المعارض والمنافذ الاستهلاكية التى لا تقدم شيئا ذا قيمة ولا تخفض الأسعار مقارنة بالسوق إلا بنسب لا تذكر مقابل سلع ذات جودة متدنية .
المواطنون من جانبهم طالبوا حكومة الانقلاب بالعمل على خفض الأسعار وتشديد الرقابة على جودة المنتجات، وليس الاكتفاء بالإعلان عن تخفيضات،فى حين يستغل التجار هذا الموسم لزيادة أسعار كل السلع متعللين بزيادة الطلب .
وقال المواطنون إن فرحة رمضان فى زمن الانقلاب أصبحت حكراً على القادرين فقط، فى حين يظل المواطن البسيط هو الطرف الأكثر معاناة.
الفراخ واللحمة
حول هذه المأساة قالت أم محمد، ربة منزل من إحدى المناطق الشعبية: الفراخ كانت أسعارها معقولة نقدر نشتريها ونفرح ولادنا على الأقل أول يوم رمضان، لكن دلوقتى أسعارها ارتفعت فجأة ومن غير سبب،.
وأضافت : كيلو الفراخ بقى بـ ١١٠جنيهات وبقى غالى قوى علينا، واللحمة أصلاً كده كده شبه مقاطعينها من فترة حتى الرز والزيت كل يوم بسعر.
وأشارت إلى أن الغلاء أفسد الإحساس بشهر رمضان قائلة : كنا قبل كده بنفرح وإحنا بنجهز، دلوقتى بنحسب كل حاجة بالعافية، ونشيل حاجات من القائمة .
السحور
وقالت عفاف أم لثلاثة أطفال : رمضان محتاج مصاريف زيادة، بس الدخل هو هو، بنستغنى عن حاجات كتير، الزبادى بقى غالى، واللبن كمان، ومع عدد أفراد الأسرة الموضوع بقى صعب جداً .
وأوضحت أن ميزانية السحور تغيرت لدى كثير من الأسر قائلة : زمان السحور كان لبن وزبادى وجبنة، دلوقتى بنقلل أو نلغى خالص ونكتفى بالفول والطعمية ونحمر شوية بطاطس .
سلع مضروبة
وقالت سمية ربة منزل: المعارض التى تقيمها حكومة الانقلاب موجودة آه، بس جودتها ضعيفة، زى الرز، واللحمة مش بلدى والسمنة مش هاتكلم عنها، والخضراوت والفاكهة أسعارها غالية فمثلاً: الطماطم بـ20 جنيهاً والكوسة بـ 25، والموز بـ 30، ده غير أنى بأركب مواصلات عشان أوصل لأقرب معرض.
وأضافت مواطنة أخرى تشكى من جودة السلع بالمعارض: بصراحة مش عارفين المشكلة فين، هل فى بعض التجار اللى حكومة الانقلاب بتتفق معاهم ولا فى تقصير من المسئولين عن تنظيم المعارض .
وأكد أن الكتيرمن المنتجات اللى بتطرح بتكون جودتها أقل من المعتاد، وكأن الاتفاق بيكون على سلعة، واللى بيتباع فعلياً حاجة تانية، وده خلى غالبية الناس تفقد الثقة، وناس بتكون مضطرة تجيب برغم قلة الجودة لأن البديل أغلى .
مصاريف البيت
وقالت إحدى الأمهات العاملات، وهى موظفة ومتزوجة بموظف، ولديهما طفلتان : أنا وجوزى موظفين بمؤسسة خاصة، وعندنا طفلتان، ومع الغلاء بقينا مش ملاحقين على مصاريف البيت، كان الله فى عون اللى عنده٣ و4 أطفال .
وأضافت : أسعار الفراخ ارتفعت بشكل كبير من غير مبرر، واللحمة أصلاً بقت غالية على أغلب الأسر. موضحة أن المشكلة الأساسية تكمن فى عدم تناسب الدخل مع الأسعار.
وتابعت : الأسعار لا تناسب دخلنا، راتبى وراتب زوجى بنحاول نكمل بيهم الشهر، وبنحمد ربنا على الستر، ومش بس غلاء اللحوم اللى ممكن نقللها أو نستغنى عنها السمنة غالية واللبن والبيض والزبادى، وأطفالنا فى عمر التكوين ومحتاجين غذاء صحى، لكن كل حاجة سعرها زاد .
أسعار نار
وقالت إحدى موظفات المترو إن شهر رمضان هذا العام يأتى مثقلاً بالأعباء المعيشية، خاصة مع وجود أطفال داخل الأسرة .
وأضافت : الشهر ده عايز أكل، وعندنا أطفال، والأسعار بقت نار، الفراخ واللحمة وحتى السمك أسعارهم نار، مش عارفين نعمل إيه .
وتابعت : موجة الغلاء الحالية تجاوزت أى منطق مؤكدة أن الزيادة مش طبيعية ولا مفهومة ومش معقول إن أسعار حاجات أساسية تزيد عشرات الأضعاف فى فترة قصيرة،بينما الدخل ثابت والالتزامات بتزيد.
وشددت على أن المعارض التى تنظمها حكومة الانقلاب ليست حلا لمشكلة غلاء الأسعار مطالبة بضرورة تشديد الرقابة على السوق والتجار مستغلى الأزمات والمواسم.
مستلزمات رمضان
وقالت قمر عبدالسلام معلمة لغة عربية، إن الغلاء غير نمط حياتهم بالكامل، الأسعار خلتنى أستغنى عن حاجات كتير، زمان كنت بجيب عشر فرخات وأنضفهم وأحطهم فى الديب فريزر، ومعاهم لحمة، دلوقتى بجيب الفرخة حسب الظروف، الفراخ عدت 110 جنيهات، واحنا فى قرية ومن المفترض تكون الأسعار أقل من المدن ، لكن علشان دخول رمضان كل حاجة زادت.
وأضافت إن استغلال بعض التجار للأزمات والمواسم زاد من معاناة المواطنين، خاصة فى القرى،التى كانت تعتمد سابقاً على خير البيوت مشيرة إلى أن والدتها كانت بتربى الطيور ونأكل من خير البيت، وجدتها تبعت لنا السمنة البلدى، والبيض كان دايماً موجود، الخير كان بيزيد فى رمضان، دلوقتى مع غلاء العلف، أغلب بيوت الريف بطلت تربى، وحتى اللى بيربى بقى يربى أعداد بسيطة قوى، وبقينا نشترى كل حاجة .
وأشلرت «قمر عبدالسلام » إلى أن مستلزمات رمضان التقليدية لم تسلم من الغلاء: زمان كنت بجيب كل أنواع الياميش وتقعد لبعد رمضان كمان، دلوقتى بالكاد أجيب لفة قمر الدين واحدة وربع كيلو زبيب مع شوية بلح وخلاص .
وأكدت أن الخضراوات، أصبحت عبئاً يومياً «فالطماطم بـ20 جنيهاً، وياريتها سليمة، مفيش واحدة إلا وفيها حتة بايظة أو خرم، الخيار بـ25 جنيهاً نعمل إيه؟ فى الآخر المواطن هو اللى مطحون.
ولفتت «قمر عبدالسلام » إلى أنها أثناء شراء الخضار بتشوف ناس ظروفها صعبة قوى، تقول للبياع ادينى الطماطم البايظة اللى عندك بخمسة جنيه،عشان مقدرش أجيب كيلو بـ٢٠ ويديها اللى كان هيرميه ده واقع موجع.
وشددت على أن تأثير الغلاء لم يتوقف عند الطعام فقط، بل امتد إلى مظاهر الفرح البسيطة للأطفال الفوانيس الولاد نفسهم فيها، وأسعارها غالية، ومبقتش أجيب زينة كل سنة باستخدم الزينة القديمة .
