مع تشكيل حكومة انقلاب جديدة برئاسة مصطفى مدبولى تجددت المطالب التى فشل مدبولى فى تنفيذها طوال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بإصلاح التعليم وانقاذ المنظومة التعليمية من الانهيار بسبب تدهور البنية التحتية للمدارس وكثافة الفصول التى تصل إلى 80 طالبا فى الفصل الواحد وعجز المعلمين بسبب رفض حكومة الانقلاب تعيين معلمين جدد والاعتماد على حلول جانبية مثل الاستعانة بمعلمى الحصة أو المتطوعين أو بمن خرجوا إلى التقاعد .
المدارس تواجه كثافات مرتفعة وعجز فى المعلمين وتحديات فى البنية التحتية، وفى النهاية يبقى المواطن هو من يتحمل العبء .
250 ألف فصل
يُشار إلى أن مصر تعانى فى زمن الانقلاب نقصا حادا فى أعداد الفصول يصل إلى 250 ألف فصل دراسى، وهو ما انعكس على كثافة التلاميذ داخل الفصول التى تخطت فى بعض المناطق حاجز الـ80 تلميذا فى الفصل. كذلك تعد مشكلة نقص المعلمين واحدة من أكبر مشكلات التعليم ، حيث يصل العجز إلى 469 ألف معلم، ورغم تعيين 30 ألف معلم بالإضافة للاستعانة بمعلمى الحصة، إلا أن هذه الأعداد لم تحل المشكلة نظرا لزيادة أعداد الطلاب من عام لآخر مع خروج العديد من المعلمين للمعاش.
بالإضافة إلى مشكلة نقص الموارد نظرا لقلة الميزانية المخصصة للتعليم التى تصل إلى 998 مليار جنيه مقسمة بين التعليم الجامعى وما قبل الجامعى والبحث العلمى، وهى ميزانية ضعيفة جدا إذا ما قورنت باحتياجات التعليم المصرى، وما ترصده الدول الأخرى من ميزانيات لهذا الغرض.
ضعف التمويل
فى هذا السياق، أكد الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن أزمة التعليم لا يمكن اختزالها فى مشكلة منظومة أو تمويل فقط، بل ترتبط فى الأساس بغياب وضوح الأهداف لدى عدد من القيادات المسئولة عن التنفيذ فى حكومة الانقلاب إضافة إلى عدم إيمان بعض القائمين على التطبيق- خاصة داخل الفصول- بجدوى خطط التطوير، موضحا أن بعض المعلمين لا يزالون يفضلون الأساليب التقليدية ويرفضون فكرة التغيير، ما يؤدى إلى فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ.
وقال «حجازى» فى تصريحات صحفية إن ضعف التمويل يمثل أحد التحديات الرئيسية، وإن كانت دولة العسكر قد بدأت فى البحث عن حلول عبر عقد شراكات مع سوق العمل، إلا أن المشكلة الأعمق تكمن فى عدم استقرار السياسة التعليمية حيث تتغير الخطط والاستراتيجيات بتغير الوزير، وأحيانًا أكثر من مرة خلال فترة الوزير الواحد ما يمنع تراكم الخبرات ويعطل استكمال أى مشروع إصلاحى طويل المدى.
وأضاف أن استمرار مشكلات مثل كثافة الفصول ونقص دعم المعلمين يعود إلى أن الحلول المطروحة غالبًا وقتية وليست جذرية وبالتالى لا تترك أثرا ملموسا، مؤكدا أن الإصلاح الحقيقى يتطلب توفير أعداد كافية من المعلمين المؤهلين والمدربين، وزيادة عدد الفصول، إلى جانب بناء بنية تكنولوجية قوية وتطبيق نظام التعليم المدمج للتغلب على مشكلتى الكثافة والعجز فى أعداد المعلمين.
سياسات طويلة المدى
وشدد «حجازى» على أن تحقيق تحسن ملموس فى مستوى التعليم يتطلب وضع سياسات تعليمية طويلة المدى من خلال تفعيل دور المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمى والابتكار، بحيث يتحول دور الوزير إلى التنفيذ والمشاركة فى التخطيط لا الانفراد به بما يضمن استمرارية الإصلاح بغض النظر عن تغير القيادات.
وأرجع الفجوة بين ما يُعلن فى التصريحات الرسمية وما يعيشه الطلاب والمعلمون على أرض الواقع إلى أن التخطيط يركز على الرؤية والطموح، بينما التنفيذ قد يفتقر أحيانًا إلى الكوادر المؤهلة أو الإيمان الحقيقى بأهداف التطوير، وهو ما يستدعى إعادة النظر فى آليات التطبيق قبل الحديث عن خطط جديدة.
