دفعة صندوق النقد (2.3 مليار $)… ومراقبون: اقتراض جديد لسداد التزامات عاجلة تتجاوز 15 مليار$!

- ‎فيتقارير

قال مراقبون إن الدفعة الأخيرة التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي، التي تبلغ نحو ملياري دولار، في جوهرها شكل من أشكال تراكم الديون، لأن هذه الأموال لن تُستخدم في الاستثمار أو في مشروعات إنتاجية جديدة، بل ستتجه مباشرة إلى سداد التزامات خارجية مستحقة خلال فترة قصيرة.

وأشاروا إلى أن هذا يعني أن الدولة تستبدل دينًا بدين آخر، أو تعيد تمويل التزامات قديمة عبر اقتراض جديد، وهو ما يُعرف اقتصاديًا بعملية إعادة التمويل. هذا الأسلوب أصبح جزءًا من إدارة الدين الخارجي في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث تُستخدم معظم التدفقات الدولارية من المؤسسات الدولية أو من بيع الأصول أو من الودائع الخليجية في سد فجوة السداد بدلًا من خلق موارد دولارية جديدة أو توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC egy "أعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل لاتفاق مع مصر يفتح الباب لصرف 2.5 مليار دولار دفعة واحدة. كما يتيح برنامج تمويلي إضافي 1.3 مليار دولار. مضيفا "هذا الخبر لا يسعد به إلا عميل أو جاهل. مصر اليوم كالمدمن الذي يحتاج للعلاج وليس المزيد من المخدرات (الديون) ليعيش. هذه مؤامرة لتركيع مصر.".

واختتمت أخيرا بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور البلاد حاليا لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة المجمعتين لبرنامج القرض زيارتها؛ لتضع مصر في ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد بعد الأرجنتين، وعبر ساخرون أن مصر باتت تقود مبادرة لتأسيس "نادي المقترضين" متساءلين هل قروض صندوق النقد خطوة جريئة ومحاولة إنقاذ؟ أم إعلان إفلاس بصيغة ناعمة، وصفّارة إنذار قبل الانهيار الكبير؟!

وتلجأ حكومة السيسي والصندوق للقروض محذرين من خيارات صعبة، مثل استنزاف الاحتياطي النقدي، أو التخلف عن السداد، أو التعرض لانهيار أكبر في سعر الصرف، أو فقدان الثقة الدولية، وكلها سيناريوهات قد تؤدي إلى أزمة مالية حادة.

لذلك، فإن التمويل الجديد، رغم أنه دين إضافي، يمنح الدولة وقتًا إضافيًا يطيل أمد الدين لإعادة ترتيب أوضاعها المالية، ويمنع حدوث صدمة مفاجئة في سوق الصرف أو في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

ومع ذلك، فإن هذه المليارات لا تكفي لتغطية التزامات مصر القريبة، التي تتجاوز خمسة عشر مليار دولار في أقرب استحقاق سداد. وهذا يعني أن الدفعة الأخيرة ليست سوى جزء صغير من فجوة تمويلية أكبر بكثير، وأن الدولة ستظل بحاجة إلى مصادر تمويل إضافية، سواء من مؤسسات دولية أخرى، أو من استثمارات خارجية، أو من بيع أصول، أو من تجديد ودائع قائمة بدلًا من سدادها. وبذلك، فإن الدفعة الأخيرة من صندوق النقد لا تمثل حلًا نهائيًا، لكنها تمنع المشكلة من الانفجار الآن، وتوفر قدرًا من الاستقرار المؤقت الذي تحتاجه الدولة لتجنب أزمة مالية حادة.

وتتلاقى هذه التطورات بشكل مباشر مع التصريحات التي أدلى بها وزير المالية السابق بحكومة السيسي وعضو الصندوق الحالي محمد معيط مؤخرًا، التي تحدث فيها عن حجم الضغوط التي تواجهها الدولة بسبب التزامات السداد الكبيرة خلال الفترة القريبة، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى تدفقات دولارية مستمرة لتغطية هذه الالتزامات، وأن الموازنة العامة تواجه تحديات نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين. جاءت تصريحات معيط بمثابة تمهيد للرأي العام حول حجم الفجوة التمويلية التي تواجهها الدولة، والتي تتطلب دعمًا خارجيًا مستمرًا، سواء عبر الاستثمارات أو التمويل الدولي أو برامج الإصلاح.

وما تسلمته القاهرة الجمعة 6 مارس هي قروض جديدة لسداد أخرى قديمة، وفوائد أكبر من الإيرادات، وخصخصة مستمرة لأراض وشركات ومناطق استراتيجية، ودولة لا تدفع من جيبها "بل من بيع أصولها".

وأوضح صندوق النقد أن هذه الأموال موجهة بالأساس إلى دعم إلى مشروعات تتعلق بالطاقة النظيفة والتكيف المناخي وتحسين كفاءة الموارد، بما يتماشى مع التزامات مصر في ملف المناخ!

والملياري دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 273 مليون دولار من برنامج المرونة والاستدامة، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر إلى نحو 2.3 مليار دولار. وقد جاءت هذه الدفعة عقب استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، وأكدت الحكومة المصرية أن المبلغ دخل بالفعل حسابات البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ودعم الموازنة العامة للدولة.