بسبب العجز عن شراء الاحتياجات الأساسية .. التمويل الاستهلاكى “فخ” لتوريط المصريين فى الديون

- ‎فيتقارير

 

في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتزايد الأعباء المعيشية، أصبح المواطن المصري يواجه تحديات يومية في تلبية احتياجاته الأساسية، بداية من الغذاء وحتى الخدمات المختلفة، وهو ما يدفع الكثير من الأسر لإعادة ترتيب أولوياتها ومحاولة التكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية.. لكن يلجأ ملايين المصريين غير القادرين عن شراء احتياجاتهم إلى ما يُعرف بالتمويل الاستهلاكى وهو رغم سهولة إجراءاته إلا أنه بمثابة فخ يهدد الكثير من المصريين بالوقوع فى فخ الديون والمساءلة القانونية .

يُشار إلى أن التمويل الاستهلاكي يشهد توسعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة الاعتماد على الشراء بالتقسيط، وأصبح القطاع أحد أبرز أنشطة التمويل غير المصرفي الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، مع تنوع الجهات المانحة بين شركات متخصصة وشركات تابعة للبنوك ومنصات التكنولوجيا المالية.

 

انتشار التقسيط

فى هذا السياق كشف أستاذ التمويل والاستثمار الدكتور عمرو عرفة ، أن البيانات الرسمية تشير إلى أن التمويلات المقدمة من الجهات الخاضعة للرقابة تجاوزت 1.4 تريليون جنيه، مع أكثر من 64 مليون مستفيد ونحو 9.8 مليون عقد تمويلي، ما يعكس النمو الكبير للقطاع داخل الاقتصاد المصري، خاصة مع التوسع في خدمات التقسيط والشراء الآجل.

وقال"عرفة" فى تصريحات صحفية إن التكنولوجيا المالية ساهمت في تسريع عمليات التمويل وتسهيل الحصول على الخدمات عبر التطبيقات الرقمية والموافقات الفورية، وهو ما زاد من انتشار التقسيط داخل السوق المصرية. موضحا أن هناك تساؤلات حول سهولة الحصول على التمويل مقارنة بقدرة بعض العملاء الفعلية على السداد، خاصة مع الاعتماد على إجراءات مبسطة وموافقات سريعة .

وأكد أنه في ظل الضغوط المعيشية، أصبح التقسيط وسيلة أساسية لدى كثير من الأسر لتلبية احتياجاتها اليومية، وليس فقط شراء السلع الكمالية. ومن هنا تظهر مشكلات التعثر، خاصة مع حصول بعض العملاء على أكثر من تمويل في الوقت نفسه دون دراسة دقيقة لقدرتهم المالية.

 

عبء اقتصادي

وأوضح "عرفة" أن التمويل الاستهلاكى يساهم  في تنشيط الأسواق وزيادة حركة البيع والشراء ودعم قطاعات التجارة والتجزئة والتجارة الإلكترونية، ويوفر سيولة تساعد الشركات على الحفاظ على معدلات التشغيل والمبيعات. لكن في المقابل، قد يتحول إلى عبء اقتصادي إذا زاد الاعتماد على الاستهلاك الممول بالدين دون نمو حقيقي في الدخول.

وتوقع استمرار نمو قطاع التمويل غير المصرفي خلال السنوات المقبلة بدعم من التكنولوجيا المالية والتوسع الرقمي، لكن نجاح هذا النمو سيظل مرتبطًا بتحقيق التوازن بين تنشيط الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار المالي للأسر والاقتصاد.

 

ارتفاع الأسعار

وأكد خبير أسواق المال أحمد شوقي أن التمويل الاستهلاكي ساهم في دعم الطلب المحلي وتحريك الأسواق، لكنه يحتاج إلى توسع منضبط قائم على جودة الائتمان وليس فقط على سرعة النمو .

وكشف شوقى في تصريحات صحفية أن التقسيط أصبح فى بعض الحالات، أسهل من القدرة الحقيقية على السداد خاصة مع تنوع التطبيقات وسهولة الحصول على التمويل، وهو ما يتطلب تشديد تقييم الجدارة الائتمانية وربط التمويل بالدخل الحقيقي للعميل وقدرته الفعلية على السداد .

وقال رغم ذلك أصبح التقسيط أداة تمويل مهمة لشريحة واسعة من المواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار بنسبة تتجاوز معدلات نمو الأجور، وتغير أنماط الاستهلاك، حيث تحول من وسيلة استثنائية إلى جزء من إدارة الإنفاق الأسري، محذرا من أن الاعتماد المفرط على التقسيط قد يؤدي إلى زيادة الأعباء وتراجع معدلات الادخار وارتفاع مخاطر التعثر، خاصة إذا تم استخدام التمويل في الإنفاق غير الضروري وليس في الاحتياجات الأساسية أو الأصول المنتجة.

وأشار شوقى إلى أنه يمكن تحقيق التوازن بين تحفيز الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار المالي، من خلال التمويل المسئول، ووضع حدود مناسبة لعبء الدين، وتعزيز قواعد الإفصاح والشفافية، مع التوسع في التثقيف المالي وربط التمويل بقدرة العميل على السداد وليس بحجم المبيعات فقط .

 

سرعة الإجراءات

وأرجع شوقى لجوء بعض العملاء لشركات التمويل بدلًا من البنوك، إلى سرعة الإجراءات وسهولة الحصول على التمويل والانتشار داخل نقاط البيع، إضافة إلى مرونة المستندات وسرعة الموافقة مقارنة بالإجراءات المصرفية التقليدية، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب رقابة أكثر دقة على جودة المحافظ الائتمانية ومستويات التعثر ونسب عبء الدين لضمان نمو مستدام وآمن للقطاع.

وأكد أن التمويل الاستهلاكي يساهم في رفع معدلات الاستهلاك المحلي وتنشيط الطلب على السلع والخدمات، وهو ما يدعم حركة التجارة والإنتاج، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية إذا تجاوز النمو مستويات الدخل الحقيقي.

 

أولويات

ونصح الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن شعبان، الأسرة المصرية ، فى ظل التضخم المرتفع وارتفاع اسعار السلع الاساسية، ان تقوم بإدارة دخلها دون اسراف، ووضع اولويات للاساسيات، وتوزيع دخلها، بما تحتاجه من ضروريات، موضحا أنه يمكن للمواطن ان يحدد احتياجاته من مأكل ومشرب وعلاج، وان يبتعد عن الكماليات خلال تلك الفترة .

وقال "شعبان"، فى تصريحات صحفية : من الأخطاء المالية الشائعة التى يقع فيها المواطن الميسور خلال موجات الغلاء، الإسراف ببذخ على الكماليات وعلى مناسبات يمكن تجنبها، مشددا على أنه يستطيع ان يواجه الزيادة المستمرة فى أسعار السلع الغذائية بالحصول على احتياجاته فقط ومحاولة مواجهة جشع التجار، وعدم تخزين السلع لأن ذلك ينتج عنه ندرة نسبية فى الأسواق ويشجع التجار على الاحتكار واستغلال المواطن .

وأوضح أن اللجوء الى الشراء بالتقسيط قد يكون حلا للأسر غير القادرة لكن يجب ان تراعى قدرتها على سداد الأقساط حتى لا تقع تحت تأثير التعثر المالى والمساءلة القانونية، لافتا إلى أن المواطن يستطيع ان يواجه الزيادة المستمرة فى أسعار السلع بالحصول على احتياجاته فقط.

وشدد "شعبان"، على أن الأسرة التى تستطيع الادخار عليها فعل ذلك حتى ولو بمبالغ صغيرة، لأن الادخار يمثل طريقا آمنا لمواجهة اى تعثرات مادية، مطالبا الأسر بالاستفادة من العروض والتخفيضات التى تُطرح فى بعض الأحيان للتخفيف على المواطنين وبالتالي الحصول على احتياجاتها الضرورية.