بـ”بيان” غير محدد مثير للشكوك .. تساؤلات عن حملة دعائية لضبط حرس الحدود 100 ألف متسلل و40 مليار جنيه!

- ‎فيتقارير

أثار البيان الأخير الصادر عن القوات المسلحة بشأن نجاحات قوات حرس الحدود في ضبط نحو 100 ألف متسلل وإحباط تهريب بضائع وسلع تقدر قيمتها بـ 40 مليار جنيه، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالتوقيت، والمدى الزمني، والسياق التنظيمي الحالي في مصر.

وانتقد قطاع من المتابعين عدم تحديد البيان للمدى الزمني الدقيق لهذه الضبطيات بشكل واضح في العناوين الرئيسية، مما دفع البعض للاعتقاد خطأً بأن العمليات جرت خلال أيام معدودة. وأوضح محللون لاحقاً أن الأرقام تمثل حصاداً تراكمياً ممتداً (غالباً لعام كامل أو أكثر) لجهود يومية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

واعتبر البعض أن التوسع في نشر هذه الأرقام الضخمة في هذا التوقيت بالذات يحمل أهدافاً دعائية تهدف إلى طمأنة الرأي العام الداخلي بوجود رقابة صارمة على الحدود، والرد على الانتقادات الموجهة للأعطال أو الثغرات السابقة.

ويأتي هذا في وقت كانت الدعاية من خلال حسابات اللجان ومواقع الإعلام المحلي ترى أن الأرقام تعكس يقظة وحجم العبء الذي تتحمله القوات المسلحة لحماية الحدود من السلاح، والمخدرات، والتنقيب غير القانوني، معتبرين منع تهريب سلع بـ 40 مليار جنيه حماية للاقتصاد المحلي، مع محاولة إبراز كفاءة الأجهزة الأمنية والجيش، واعتبار الأرقام دليلاً على حجم التحديات التي تواجهها الدولة!

إلا أنه في المقابل، تسببت الأرقام الصادمة في موجة من اللوم والافتقاد للثقة لدى قطاع آخر، حيث تساءل معلقون: "أين كانت هذه الرقابة من قبل؟" و"كيف تم السماح بدخول هذه الأعداد حتى امتدت في مدن كاملة؟". واعتبر البعض أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود هو مؤشر على تضاعف أعداد من نجحوا في الدخول بالفعل خلال السنوات الماضية، مما شكل ضغطاً على البنية التحتية والشارع.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه حساب "فاضح العملاء" أن تأمين الحدود ضد السلاح والمخدرات والتنقيب غير القانوني هو واجب سيادي لحماية الأمن القومي، معتبرين أن ضبط المهربين يمثل إفشالاً لمخططات نشر الفوضى.

ويعبر آخر عن الفخر بأداء قوات حرس الحدود ووصف ما جرى بـ "العظمة"، معتبرين أن منع تهريب بضائع بقيمة 40 مليار جنيه يمثل حماية للاقتصاد المحلي والأسواق من السلع غير القانونية. ويرى مساندون (مثل تعليق فاروق أبو الدهب) أن الضبطيات تؤكد قوة الجيش وقدرته على حماية الجبهة الداخلية من أخطار حقيقية لو تُرِكت دون رقابة.

موجة من التساؤلات

وتأتي موجات الردود الشعبية التي تميل إلى لوم السياسات السابقة أو الخوف من المستقبل، فتتنوع التعليقات بين " ليه سابوهم اما استشروا في البلد" و"كنتوا فين من زمان؟" و"صحى النوم" و"بعد خراب مالطة" ويرى أصحاب هذه الآراء أن التحرك جاء متأخراً بعد أن امتلأت مدن كاملة بالوافدين غير القانونيين.

وكتبت (جنى حمدي)، "100 الف هجرة يا نهار اسود ايه الزريبة دي ". وعلق (محمد على)، "طب ليه تركت الحدود لكل من هب ودب وبعدين يشكلوا عليك عبء بالشكل ده مش فاهم".

ويرى "@Dr_amr_Kotb_EGY" وجنى حمدي أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود يمثل مؤشراً على وجود ملايين آخرين نجحوا في الدخول سابقاً نتيجة ما وصفوه بـ "التساهل"، مما شكّل عبئاً واضحاً يظهر في تفاصيل الحياة اليومية بالشارع المصري.

ويتساءل مغردون (مثل محمد علي ووفاء فؤاد) عن كيفية السماح بدخول هذه الأعداد من البداية حتى "استشروا في البلد"، معتبرين أن ترك الحدود مفتوحة لفترات طويلة هو ما أنتج هذه الأزمة الحالية.

وتأتي هذه الحملة الإعلانية والجدل المجتمعي في وقت تتخذ فيه الدولة خطوات تشريعية لتنظيم تواجد الأجانب، حيث أقرت الحكومة المصرية مهلة انتقالية مدتها 6 أشهر. وتشمل المهلة اللاجئين وطالبي اللجوء من أصحاب البطاقات والوثائق المنتهية لتوفيق أوضاعهم القانونية وفقاً للائحة التنفيذية الجديدة لقانون لجوء الأجانب.

وتضمن اللائحة استمرار العمل ببطاقات اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين حتى تنتهي صلاحيتها، ليتم استبدالها لاحقاً بالوثائق الرسمية الجديدة الصادرة عن "اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين" التابعة للدولة.

ويبدأ العمل باللائحة بعد 3 أشهر من النشر في الجريدة الرسمية، وتلتزم اللجنة الدائمة باستلام وحصر بيانات اللاجئين المسجلين لدى المفوضية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من بدء التنفيذ الفعلي للقرار، في محاولة حكومية لإنهاء حالة العشوائية وتنظيم التواجد الأجنبي بشكل دقيق.

وأعلن بيان للمتحدث العسكري :

أن قوات حرس الحدود ضبطت 99 ألفا و886 فردًا من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية للدولة اثناء محاولتهم دخول حدودنا متخيلين الرقم 100 الف داخلين تنقيب غير شرعي او مهاجرين غير شرعيين او تهريب كما تم ضبط اسلحة ومخدرات وبضائع تعدت قيمتها 40 مليارًا.

وتوقع البعض أن طبيعة البيانات الرسمية التي يصدرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة (وتحديداً قوات حرس الحدود)، فإن هذه الأرقام لا تخص فترة أيام قليلة على الإطلاق، بل تعبر عن حصاد زمني ممتد وهو ما لم يوضحه البيان.

كما يعلن المتحدث العسكري بشكل دوري عن "حصاد جهود قوات حرس الحدود". عندما يُذكر رقم ضخم مثل ضبط 100 ألف متسلل أو إحباط تهريب سلع بمليارات الجنيهات، فإن هذا الرقم هو مجموع تراكمي لعمليات يومية صغيرة جرت على مدار أشهر طويلة؟!

والرقم يشمل كافة الحدود (الاتجاه الشمالي الشرقي، والاتجاه الغربي مع ليبيا، والاتجاه الجنوبي مع السودان)، وهي مناطق تشهد حركة تدفقات وهجرات غير شرعية مستمرة ومحاولات تسلل يومية يتم التعامل معها وإحباطها أولاً بأول أو كما يفترض.

وقال Thomas Ashraf ".. الخبر دا بالنسبالي مضحك بصراحه .. كنت من اسبوع في قطر في طريقي من سوهاج للمنيا وكانت العربية اللي راكب فيها كلها سودانيين واغلبهم جايين تهريب معرفش ازي ركبوا القطر للامانه .. وامين الشرطه اللي المفروض يسلمهم هو اللي كان بيسهل دخولهم وكان بياخد منهم فلوس ويمشي الدنيا .. طبعا انا معرفتش اسكت ورحت مصور اللي حصل .. وقولتله غلط اللي بيحصل دا طبعا انكر انه عمل حاجه قولتله انا مصورك اخد مني الموبايل واخد مني البطاقة الشخصيه علشان يسلمني انا

https://www.facebook.com/thomas.ashraf.835295/posts/pfbid0DPJPY41e1VaM1oFh14vwkXdysxys3E88wyB63639v1ghNwvtBU7ThVMbCLKfVcXDl

وفي إطار الدفاع كانت الإدانة حيث كتب حساب (بقـــايـــا انســــــــان ) على فيسبوك بيان المتحدث العسكري، محاولاً طمأنة المتابعين وتوضيح الصورة الحقيقية وراء رقم الـ "100 ألف متسلل". وأن الرقم ليس اقتحاماً جماعياً واحداً، بل هو نتاج 115 واقعة منفصلة وموزعة على فترة زمنية طويلة.

ويشرح طبيعة التسلل عبر الحدود الجنوبية، مشيراً إلى ظاهرة "الدهّابة" (المعدّنين غير الشرعيين) الذين يدخلون المناطق الحدودية (مثل منطقة منجم إيقات بمثلث حلايب) مستخدمين أجهزة كشف المعادن وسيارات ومعدات، وأحياناً برفقة عناصر مسلحة لحمايتهم، وهم خليط من جنسيات مختلفة (سودانيين، تشاديين، وأفارقة)، وهو ما نفته شخصيات بارزة في الحكومة السودانية ومنهم المستشار السياسي للرئيس البرهان أمجد فريد وليس محل اتفاق مع السودان.

أرقام البيان

بحسب البيان الرسمي، تمكنت قوات حرس الحدود من ضبط وإحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير شرعية، وضبط 99,886 فرد من جنسيات مختلفة على كل الاتجاهات الإستراتيجية للدولة. هذا الرقم يقترب من 100 ألف شخص، ولكنه يبلغ تحديدًا 99,886 فرد، وهو ما يوضح أن التعبير بـ"نحو 100 ألف شخص" هو تقريب للرقم وليس رقمًا دقيقًا.

في مجال الأسلحة والذخائر: تم ضبط 33 واقعة، شملت 96 قطعة سلاح مختلفة الأنواع وكمية من الذخائر تقدر بـ 3,600 ذخيرة مختلفة الأنواع.

في مجال التنقيب العشوائي عن خام الذهب: جرى ضبط 58 واقعة، وضبط 20 جهاز كشف المعادن، و200 هيلتي، و118 ماكينة كهرباء، ونحو 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.

في مجال المواد المخدرة: جرى ضبط 79 واقعة، أسفرت عن ضبط نحو 351 طنًا من المواد المخدرة مختلفة الأنواع، ونحو 750 ألف قرص مخدر مختلف الأنواع، و5 أطنان من الهيدرو المطحون، كما تم ضبط وتدمير عدد من مزارع المواد المخدرة.

في مجال البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية: تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طنًا من المواد البترولية، وما يزيد على 500 ألف قاروصة سجائر، إضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة غير خالصة الرسوم الجمركية تقدر قيمتها بمليار جنيه.

في مجال ضبط العربات: تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع استخدمت في أنشطة التهريب والتسلل.

 

القيمة الإجمالية للمضبوطات

قدرت القوات المسلحة إجمالي القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتم إحالة جميع وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.