سجن العاشر للنساء.. انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات ومطالبات بتحقيق مستقل

- ‎فيحريات

 أصدرت رابطة أسر المعتقلين في مصر بشأن الأوضاع داخل سجن العاشر للنساء بيانًا حول أحوال أوضاعهم المأساوية فى زمن النقلب السفاح السيسى. وأعربت رابطة أسر المعتقلين في مصر عن بالغ القلق إزاء ما يرد من شهادات ومعلومات متواترة بشأن أوضاع الاحتجاز داخل سجن العاشر للنساء، وما تتضمنه من ادعاءات بوقوع انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية للمعتقلات، وعلى وجه الخصوص النساء المحتجزات على خلفيات سياسية.

وأعربت  الرابطة عن  بالغ قلها  ما يُثار حول ممارسات يُزعم أنها تقوم على التضييق والتنكيل والإضرار النفسي بالمحتجزات، من خلال خلق بيئة احتجاز غير آمنة، والسماح بوقوع احتكاكات أو تجاوزات تمس الاستقرار النفسي والمعيشي لهن، بما يستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا وشفافًا، مشيرة إلى أنه ينبغي ان تتمتع النساء المحتجزات بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو الخلفيات السياسية بحقوق أصيلة لا يجوز الانتقاص منها، وفي مقدمتها الحق في المعاملة الإنسانية، والحماية من العقوبات أو الضغوط غير القانونية، والحق في ظروف احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية.

وأكدت  الرابطة أن الدستور المصري يحظر كل صور الإيذاء والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا" مشددة على وجوب حماية المحتجزين من العنف وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، قواعد الأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات "قواعد بانكوك" التي تُلزم السلطات بضمان احتجاز النساء في ظروف تراعي خصوصيتهن وتحفظ سلامتهن الجسدية والنفسية.

وشددت  الرابطة أسر المعتقلين في مصر أن استمرار الاحتجاز المطول للنساء على خلفيات سياسية، وما يرافقه من ادعاءات متكررة بشأن التضييق وسوء الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب رقابة مستقلة وضمانات فعلية لاحترام الحقوق الأساسية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع الوقائع والانتهاكات المبلغ عنها داخل سجن العاشر للنساء، وتمكين الجهات الرقابية والحقوقية المختصة من متابعة أوضاع الاحتجاز، وضمان الحماية الكاملة للمحتجزات ومنع أي صور من صور الإيذاء أو المعاملة المهينة، ومراجعة أوضاع المحتجزات على خلفيات سياسية والإفراج عن كل من لم تثبت بحقها إدانة وفق محاكمة عادلة، مؤكدة أن كرامة النساء وحقوقهن ليست محل تفاوض، والعدالة لا تُقاس بقدرة السلطة على الاحتجاز، بل بقدرتها على احترام القانون وصون الإنسان.

ومن جانبها رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ما وصفته بـ"الانتهاكات الخطيرة التي تُمارس بحق سجينات سياسيات في سجن العاشر من رمضان للنساء"، ورصدت الشبكة الحقوقية استمرار الانتهاكات بالرغم من قيام مصلحة السجون بتغيير عدد من الضباط المسئولين عنها؛ إلا أنها ما زالت مستمرة بمنهجية واضحة، وقالت "إنها حصلت على رسالة مسربة من السجينات السياسيات، تُسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها في سجن العاشر من رمضان للنساء، وتكشف الرسالة عن ممارسات السلطات الأمنية في السجن وبأوامر مباشرة إلى المسيرات "المسجونات الجنائيات المسئولات عن إدارة العنابر بشكل مباشر والمتحكمة فعلياً في كل شيء يخص النزيلات".

ومن الانتهاكات التي جاءت في الرسالة المسربة "اختلاط السجينات السياسيات بالجنائيات؛ إذ يتعرضن لإهانات لفظية وتهديدات مستمرة، مما يزيد من سوء وضعهن النفسي ويعرض حياتهن للخطر، بالإضافة إلى السيطرة الداخلية للسجن بواسطة سجينات جنائيات؛ مما يعرضهن لمزيد من الابتزاز والضغط النفسي".

كما تتحدث الرسالة المسربة عن انتهاكات أخرى مثل "العقوبات والتأديب التعسفي؛ إذ تُعاقب المعتقلات السياسيات بشكل تعسفي على أي اعتراض أو خلاف مع السجانات أو السجينات الجنائيات، وتشمل العقوبات التكديس في الحجرات، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والنقل إلى سجون بعيدة مثل سجن الوادي الجديد، بخلاف القيود الصارمة والممنوعات؛ حيث تُفرض قيود شديدة على المعتقلات تشمل منع الصلاة الجماعية، وقيام الليل، والسحور بعد وقت معين، وقراءة القرآن بشكل جماعي، ودخول الكتب، ما عدا الروايات الهابطة، النقل إلى سجون أخرى، الزيارات الداخلية، يتم تطبيق هذه القيود بشكل انتقائي ضد المعتقلات السياسيات".

واشتكت السجينات السياسيات من الحرمان من الرعاية الصحية، وضيق وقت الزيارة، ومحدودية وقت التريض "الخروج من العنابر في الشمس والهواء"، واشتكين أيضًا من إجراء التفتيش بشكل مهين، ومصادرة الممتلكات، والضغوط النفسية المستمرة، والعزل والحبس الانفرادي. وأوصت الشبكة بوقف الانتهاكات الجسيمة والممارسات غير الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وتحسين ظروف الاحتجاز، وفصل السجينات السياسيات عن الجنائيات، ومساءلة المتورطين والمسئولين عن الانتهاكات.