#ضد_التعذيب يتفاعل على التواصل .. ومنظمات: في السجون موت صامت دون محاسبة

- ‎فيسوشيال

تتزامن الذكرى السنوية لليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب (26 يونيو) مع تصاعد النداءات الحقوقية الصادرة عن منظمات محلية ودولية لتسليط الضوء على ظاهرة "القتل البطيء" داخل مقار الاحتجاز والسجون، ووفقاً للتقارير الصادرة عن مؤسسات حقوقية مشهرة في جنيف ولندن، فإن الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية لم يعد مجرد تقصير إداري، بل تحول إلى أداة عقابية ومنهجية تُصنف قانونياً كأحد أشكال التعذيب المعنوي والمادي الذي يفضي إلى الموت خارج إطار القانون.

وتؤكد المنظمات المشتركة في الحملة الدولية لمساندة ضحايا التعذيب، وفي مقدمتها منظمة "عدالة لحقوق الإنسان" (Justice for Human Rights) الناشطة على هامش أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أن الحرمان من العلاج يمثل انتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأطلقت عشر منظمات حقوقية حملة موحدة تحت وسم `الإهمال_الطبي_تعذيب ممنهج` تهدف إلى ملاحقة الجناة قانونياً ودولياً وتفعيل آليات المحاسبة، مستندة إلى أن الحق في السلامة الجسدية وحق التريض والرعاية الطبية ليست امتيازات تمنحها السلطة، بل هي حقوق لزومية لا يسقط تقادمها الجنائي.

https://x.com/JHR_NGO/status/2070235583620776271

 

 أوضاع كبار السن

ويشير الدكتور محمد الصغير عبر البيانات الموثقة للحملة إلى أن فئة كبار السن خلف القضبان تواجه تآكلاً مستمراً في الأعمار جراء الحبس الانفرادي الطويل ومنع الزيارات الأسرية، مما يحول السجون إلى بيئة طاردة للحياة تفتقر لأبسط معايير المعاملة الإنسانية التي أقرتها قواعد نمطية للأمم المتحدة (قواعد مانديلا).

https://x.com/drassagheer/status/2070254720669692063

وتنشر شيرين عرفة حالات الوفاة الناتجة عن غياب الرعاية الصحية مستعينة بالبيانات الحقوقية الصادرة عن ناشطين ومؤسسات قائمة ممتدة من المحتجزين كبار السن والمرضى الذين قضوا داخل الزنازين نتيجة الإصابة بأمراض عضالة دون تلقي العلاج المناسب أو السماح بنقلهم إلى مستشفيات متخصصة. وتشمل الحالات الموثقة مؤخراً:

وفيات ناتجة عن الأورام السرطانية: سُجلت وفاة كل من (سيد يونس أحمد صلاح) و(محيي عبد الوهاب أمين) و(طه أحمد طه) و(أشرف محمد علي عثمان) و(حمزة عبد الغني محمد) نتيجة مضاعفات سرطان الكبد والطحال، في حين توفي المحتجزون (عبده إبراهيم مسعد) و(عيسى أحمد حسن عيسى) جراء الإصابة بسرطان البلعوم، وسط اتهامات بامتناع مصلحة السجون عن توفير البروتوكولات العلاجية أو مسكنات الآلام الطبية لهم.

 حالات صحية حرجة تواجه خطر الموت: يواجه عشرات المحتجزين من كبار السن أزمات قلبية حادة؛ حيث يعاني المحتجز (سامح محمد عبده) من فشل حاد في عضلة القلب، وخضع المحتجز (علي محمد عبده الرمال) لعمليات تركيب دعامات، في حين تحتاج مجموعة من كبار السن لتدخلات جراحية عاجلة وتدشين عمليات قلب مفتوح، ومن بينهم: (حسام الدين فتحي محمد)، (أحمد عبد الرحمن عبد الفتاح)، (النبوي عابدين محمد)، (علاء الدين خليفة)، (أحمد فتحي محمد حسن)، (ممدوح محمد أمين)، و(عمار عياد عبد الله).

 https://x.com/shirinarafah/status/2070145207425716441

العزل الانفرادي وأحكام الإعدام الجماعية

وسلطت مؤسسة "جوار لحقوق الأسرى" الضوء على نموذج التصفية البدنية البطيئة من خلال حالة الطبيب الشاب أحمد عارف (المتحدث الإعلامي السابق لجماعة الإخوان المسلمين)، والمحتجز منذ أغسطس 2013:

حيث تشير التقارير الحقوقية إلى أن عارف أمضى سنوات طويلة داخل العزل الانفرادي التام في سجن العقرب، تعرض خلالها لمنهجية تجويع قسرية أدت إلى فقدانه أكثر من 40 كيلوجراماً من وزنه وتدهور حالته الصحية العامة بشكل حاد.

وعلى الرغم من مطالباته المتكررة أمام دوائر المحاكمة بعرضه على مصلحة الطب الشرعي لإثبات الآثار الجسدية والنفسية للتعذيب، جرى دمج اسمه في قضية "فض اعتصام رابعة" وصدر ضده حكم نهائي وبات بالإعدام، وهو ما تصفه المنظمات بأنه تصفية سياسية عبر غطاء قانوني يفتقر لمعايير النزاهة والعدالة.

ملاحقة مرتكبي الانتهاكات

 

في شهادة حقوقية بارزة، أكد أسامة رشدي (العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر) أن الممارسات المرتكبة داخل أقسام الشرطة وسلخانات قطاع الأمن الوطني ومقار الاحتجاز السرية تشكل في مجملها "جرائم ضد الإنسانية" لا تسقط بالتقادم بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

https://x.com/OsamaRushdi/status/2068268604949221648

وأوضح رشدي أن استمرار الحبس الانفرادي لسنوات تتجاوز العقد بحق القيادات السياسية والمعارضين، والمنع الممنهج من الدواء، يضع النظام الحاكم أمام مسؤولية جنائية دولية، وطالب بضرورة فتح السجون وأماكن الاحتجاز فوراً أمام بعثات التفتيش التابعة للمنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية المستقلة لوقف هذه الصفحة وتدارك الكوارث الصحية المتفاقمة خلف الأسوار.

الإفلات من العقاب

وتؤكد تقارير "مؤسسة نجدة لحقوق الإنسان" (Najda Organization for Human Rights) ومؤسسة "هيومن رايتس إيجيبت" أن الهدف الأساسي من عمليات التعذيب والإهمال الطبي هو إفناء شخصية الضحية وإنكار كرامتها البشرية، وتشير الأوراق الحقوقية المقدمة إلى الهيئات الدولية إلى أن غياب المحاسبة الداخلية وتواطؤ الجهات القضائية المحلية في التحقيق في بلاغات التعذيب يفرض على المجتمع الدولي تفعيل مبدأ "الولاية القضائية العالمية" لملاحقة المسؤولين عن تلك الانتهاكات في العواصم الأوروبية والدولية، لضمان إنصاف الضحايا وعائلاتهم ومنع استمرار سياسة الإفلات من العقاب.

https://x.com/Najda_H_R/status/2069832424297796071