لا صوت يعلو فوق الغلاء وارتفاع أسعار السلع والخدمات فى زمن الانقلابن فقد اصبح الشعب المصرى يعيش تحت خط الفقر والأسر لم تعد تستطيع الحصول على الاحتياجات اليومية الضرورية وذلك بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة التى تتبناها عصابة العسكر بالتآمر مع صندوق النقد والبنك الدولى ليكون المصريون الغلابة هم الضحية فى النهاية
حتى وقت قريب كان الغلاء يكوى الطبقة الفقيرة بشكل كبير ثم الطبقة المتوسطة بدرجة أقل، لكن الآن الوضع اختلف بشكل جذرى، فالطبقة المتوسطة تحولت إلى فقيرة، والفقير أصبح أكثر فقرًا، فى الوقت الذى بدأ الأغنياء يعانون وتعالت أصواتهم بالشكوى، رغم امتلاكهم الثروة، إلا أن موجات الغلاء المستمرة عصفت بهم أيضًا.
بطاقة التموين
فى هذا السياق كشفت فاطمة مصطفى عن معاناتها مع الغلاء قائلة، إن زوجها توفى منذ ثلاثة أعوام ورغم ذلك قامت حكومة الانقلاب بحذف بطاقة التموين الخاصة بالأسرة التى كانت من أهم مصادر مواجهة الغلاء بالنسبة لها .
وقالت فاطمة مصطفى : عند الاستفسار عن سبب الحذف اكتشفت أن التحاق الأبناء بمدارس خاصة هو السبب، رغم أن مصروفات المدرسة منخفضة وليست عالية، ولمواجهة ذلك، قررت نقلهم من مدارسهم الحالية إلى مدارس حكومية عادية بداية من العام القادم للموافقة على تظلم عودة بطاقة التموين مرة أخرى ، مؤكدة أن الحياة بقت صعبة جدًا، كل يوم ارتفاع جديد فى أسعار السلع خصوصًا بعد زيادات البنزين كل شوية .
المعيشة صعبة
وقالت منى إبراهيم، تعمل بأحد المصانع فى مدينة العبور: منذ عدة أعوام كنا أسرة ميسورة الحال، زوجى كان صنايعى فى ورشة زجاج ومعيشتنا كانت جيدة، لكنه توفى فى حادث على الطريق منذ عامين.
وأضافت منى إبراهيم : ليس ذلك فحسب بل بعدها بأشهر قليلة توفى ابنى الأكبر الذى كان يعول الأسرة بعد والده، وهو فى سن العشرين عامًا .
وتابعت : المعيشة دلوقتى صعبة جدًا ومش عارفة أعمل إيه أنا وابنى الصغير، الأسعار كل يوم فى الطالع، وعلينا إيجار شقة كل شهر، ده غير مصاريف الكهرباء والمياه والغاز، اللى بتزيد هى كمان كل شوية، الواحد مبقاش عارف يعمل إيه .
الإيجار
وقال جمعة إسماعيل : إحنا مبقيناش عارفين نعيش، أنا راجل صاحب محل مكرونة، مكنش فى شهر بيتأخر عليا إيجار المحل أو الشقة، لكن دلوقتى وبعد الغلاء اللى بنشوفه بقيت لأول مرة فى حياتى اتأخر فى دفع الإيجار، وبدأت استلف من الناس علشان أسدد الإيجار لغاية ما ربنا يفرجها .
وأكد إسماعيل أنه كان يعمل وردية واحدة فقط يوميا حتى الساعة الخامسة عصرًا، لكن بعد الغلاء وارتفاع الأسعار، أصبح المحل يعمل ورديتين.
وأضاف : بقيت أجيب ابنى يساعدنى ويشتغل وردية تانى لغاية الساعة 10 بالليل، ورغم كده الدنيا مش أحسن حاجة .
هنجيب منين
وأكد زكريا مصطفى، صاحب محل بقالة، أنه كان يحمل همًا كبيرًا هذا العام إذا لم تلتحق ابنته بجامعة حكومية قائلًا: أنا واحد من الناس بنتى السنة دى كانت فى ثانوية عامة وكنت شايل هم لو مدخلتش جامعة حكومية علشان مش هعرف أصرف عليها وأدخلها جامعة خاصة .
وقال مصطفى : الحمدلله البنت جابت مجموع كويس ودخلت جامعة حكومية كبيرة، بس لو مكنتش جابت المجموع ده كنت هخليها تدخل كلية تانية حكومية بردو لأنى مش هقدر على مصاريف الجامعات الخاصة اللى وصلت إلى عشرات ومئات الآلاف من الجنيهات .
وتابع، هنجيب منين، مصاريف للبيت علشان الأكل والشرب والمياه والكهرباء، ولا نصرف على تعليم العيال، يا كده يا كده .
مصيف الغلابة
وقال عصام مصطفى إنه متزوج ولديه ولد وبنت فقط، وكانت الأسرة تنتظر الصيف كل عام وتستعد له مبكرًا من أجل الاستمتاع بأسبوع فى إحدى المدن الساحلية، لكن الوضع اختلف منذ عامين.
وأضاف : كنت بستنى الصيف ييجى علشان المصيف والعيال تفرح، لكن بعد الغلاء اللى إحنا شايفينه ده الفكرة دى شيلناها من دماغنا خالص .
وتابع : أقل مكان ممكن تروحه دلوقتى محتاج مش أقل من 15 ألف جنيه علشان تقعد 3 أو 4 أيام مش أسبوع، دى حتى إسكندرية اللى كنا بنقول عليها مصيف الغلابة بقت كل حاجة فيها غالية، وبعض الشواطئ وصل دخولها إلى 150 جنيهًا بعد ما كانت بـ5 و10 جنيهات.
جمعيات
وقالت نعمة على : عندى بنتين وولدين والحمد لله الدنيا ماشية لكن بصعوبة ومش زى الأول خالص ، مضيفة: بقينا نستغنى عن جزء من مصاريف الأكل والشرب علشان ندخل عيالنا مدارس تجريبية وخاصة، لأن التعليم بالنسبة لنا أهم حاجة .
وتابعت : مش بس كده، ده إحنا بقينا نعمل جمعيات علشان ندفع المصاريف اللى بقت غالية نار، كل سنة المدرسة أو الجامعة ترفع المصاريف 15 و20% بمزاجهم ومفيش أى رقابة عليهم .
سياسات اقتصادية
من جانبه قال الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن أسباب الغلاء فى مصر داخلية وخارجية، وتتمثل الأسباب الداخلية فى سوء السياسات الاقتصادية، والخارجية فى بعض الأزمات والصدمات التى أثرت على الاقتصاد فيما يعرف بالتضخم الخارجى.
وأوضح فهمى فى تصريحات صحفية أن السياسات الداخلية لحكومة الانقلاب تحمى طبقة واحدة فى المجتمع وهى طبقة محدودى الدخل، من خلال برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وغيرها، أما الطبقات الأخرى فأصبحت تعانى بشدة.
وأشار إلى أن الطبقة المتوسطة لم تعد قادرة على مواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار، وهبطت إلى الطبقة الفقيرة، ومن ثم سنجد فيما بعد عدد مستفيدى مبادرة حياة كريمة مثلًا يصل إلى 50 مليون مواطن بدلًا من 20 و30 مليونًا حاليًا.
وكشف فهمى أن الطبقة المتوسطة تواجه الغلاء من خلال السحب من مدخراتها والبحث عن طرق بديلة للتعامل مع الأوضاع سواء من خلال تغيير العادات أو تخفيض النفقات.
وأكد أن السياسات النقدية والمالية فى دولة العسكر تسير بشكل غير صحيح سواء من خلال رفع الفائدة لمواجهة التضخم أو إضافة رسوم وضرائب على السلع والخدمات، وكلها تؤدى فى النهاية إلى ارتفاع الأسعار وليس العكس .
وأشار فهمى إلى أن قرارات رفع أسعار البنزين والكهرباء أثرت على كل السلع والخدمات فى المجتمع سواء زراعية أو صناعية أو خدمية .