أعاد بيان منسوب إلى اللواء عمر الفاروق المصري، دفعة 81 حربية، فتح عدد من أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية خلال السنوات الأخيرة، متهمًا عبد الفتاح السيسي باتخاذ قرارات في ملفات المياه والحدود والثروات الطبيعية والديون والأصول، قال إنها ألحقت أضرارًا بالمصالح الاستراتيجية المصرية.
ونشر الرائد أيمن الكاشف عبر حسابه الشخصي على تطبيق "تليجرام" البيان، مشيرًا إلى أنه تلقاه من اللواء عمر الفاروق المصري وأنه ينشره لأهميته.
وحمل البيان عنوان "سجل الخيانة العظمى لعبد الفتاح السيسي"، وقدم قراءة سياسية حادة لعدد من القرارات والاتفاقيات التي اتخذتها حكومة الانقلاب منذ وصول السيسي إلى الحكم، معتبرًا أنها تمثل، من وجهة نظره "تنازلات استراتيجية غير قابلة للتعويض"
وتستند بعض النقاط التي أثارها البيان إلى وقائع واتفاقيات معلنة بالفعل، فيما تتضمن نقاط أخرى اتهامات واستنتاجات سياسية لا يمكن اعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة مستقلة.
سد النهضة.. اتفاق 2015 في قلب الجدل
يضع البيان ملف سد النهضة الإثيوبي في مقدمة ما يعتبره "الخسائر الاستراتيجية"، مركزًا على توقيع "إعلان المبادئ" بين مصر وإثيوبيا والسودان في الخرطوم عام 2015.
ويعتبر كاتب البيان أن توقيع الاتفاق كان نقطة تحول في الأزمة، ويتهم السيسي بالتنازل عن حقوق مصر المائية، كما يربط بين الاتفاق والضغوط الإقليمية التي سبقت التوقيع.
والاتفاق نفسه وثيقة معلنة وموقعة بين الدول الثلاث، ولا تنص صراحة على إلغاء اتفاقيتي 1929 و1959، كما أن القاهرة ما زالت تعتبره إطارًا قانونيًا مهمًا في موقفها من السد.
تيران وصنافير.. اتفاقية لا تزال مثار جدل سياسي
ينتقل البيان إلى ملف جزيرتي تيران وصنافير، اللتين أصبحتا من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال العقد الماضي.
ويهاجم البيان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي وُقعت عام 2016، معتبرًا أن نقل تبعية الجزيرتين إلى السعودية مثل تنازلًا عن جزء من الأراضي المصرية.
وكانت الاتفاقية قد أثارت معركة سياسية وقضائية واسعة داخل مصر، قبل استكمال مسارها الدستوري والتشريعي وموافقة مجلس النواب عليها، فيما كانت القضية قد شهدت أحكامًا قضائية متعارضة خلال مراحل التقاضي، ويذهب البيان أبعد من ذلك، إذ يربط الاتفاقية بإعادة تعريف الوضع القانوني لمضيق تيران وبمصالح إسرائيلية وإقليمية، وهي استنتاجات سياسية يطرحها البيان.
غاز شرق المتوسط.. بين ترسيم الحدود وتضخم الأسئلة
أما الملف الثالث الذي يثيره البيان فيتعلق بترسيم الحدود البحرية المصرية في شرق المتوسط، خصوصًا العلاقات والاتفاقيات التي ربطت القاهرة بكل من قبرص واليونان.
ويقول البيان أن مصر فقدت مساحات بحرية وحقوقًا في موارد الغاز نتيجة الطريقة التي جرى بها ترسيم الحدود، ويربط ذلك لاحقًا بتعاون الطاقة مع إسرائيل.
ويظل ملف استيراد الغاز الإسرائيلي وإعادة تسييله في مصر أحد أكثر ملفات الطاقة حساسية سياسيًا، خصوصًا بعد تحول مصر خلال السنوات الأخيرة من الاكتفاء الذاتي لفترة إلى الاعتماد مجددًا على واردات الغاز لتلبية جانب من احتياجات السوق المحلية.
الديون والأصول.. الاقتصاد يدخل الدائرة الجهنمية
الجزء الرابع من البيان يربط بين السياسة الاقتصادية والاعتبارات السيادية، متوقفًا عند ارتفاع الدين الخارجي وتوسع الحكومة في بيع أو نقل ملكية أصول وشركات وأراضٍ لمستثمرين وصناديق خليجية.
ويشير الكاتب تحديدًا إلى صفقة رأس الحكمة، إلى جانب صفقات واستثمارات أخرى في الموانئ وشركات الأسمدة والبتروكيماويات، باعتبارها جزءًا من مسار أوسع يرى أنه يضع أصولًا استراتيجية تحت نفوذ أطراف خارجية، ما يعد
"بيعًا للأصول الاستراتيجية" أو "رهنًا للقرار الوطني"
وفي حالة رأس الحكمة، أعلنت حكومة الانقلاب أن الصفقة مع الجانب الإماراتي تضمنت استثمارًا بقيمة 35 مليار دولار، بينها 24 مليار دولار سيولة جديدة و11 مليار دولار من ودائع إماراتية لدى البنك المركزي جرى تحويلها إلى استثمارات، ضمن مشروع تطوير المنطقة.
وتبقى القضية الأساسية محل نقاش اقتصادي وسياسي: هل تؤدي الاستثمارات الخليجية وبيع بعض الأصول إلى توفير سيولة تساعد الدولة على تجاوز أزمة العملة والديون، أم أن التوسع في بيع الأصول يقلص ملكية الدولة لمصادر دخل مستقبلية؟
من الاقتصاد إلى السيادة
اللافت في البيان المنسوب إلى اللواء عمر الفاروق أنه لا يتعامل مع الملفات الأربعة بصورة منفصلة، بل يضعها ضمن تصور واحد يرى أن قرارات المياه والحدود والطاقة والاقتصاد ترتبط جميعها بمفهوم الأمن القومي.
ويعتبر الكاتب أن تراكم هذه القرارات أدى إلى تراجع قدرة الدولة المصرية على حماية مصالحها الاستراتيجية، ويربط بين التوسع في الاستثمارات الخليجية وبين النفوذ الإقليمي، وصولًا إلى إسرائيل.
دعوة إلى المحاسبة السياسية
في ختام البيان، يوجه كاتبه اتهامًا مباشرًا إلى السيسي، ويدعو إلى إخراجه من الحكم ومحاكمته، مستخدمًا وصف "الخيانة العظمى"
تكمن أهمية البيان، بصرف النظر عن حدة لغته، في أنه يعيد تجميع عدد من الملفات التي ظلت محل جدل واسع داخل مصر: مياه النيل وسد النهضة، تيران وصنافير، ترسيم الحدود البحرية وموارد الغاز، ثم الديون وبيع الأصول.
وهي ملفات تتقاطع فيها اعتبارات القانون الدولي مع الاقتصاد والأمن القومي والسياسة الخارجية، ولذلك فإن تقييمها لا يمكن أن يعتمد على الشعارات وحدها، وفي ظل استمرار الجدل حول هذه القضايا.