النقابة تطلب إخلاء سبيل صحفييها.. «متصدقش» المُرخّصة ضحية السيسي وأين “فضفضتك” ضياء رشوان؟

- ‎فيتقارير

تأتي مطالبة نقابة الصحفيين بإخلاء سبيل الصحفيين الستة بمنصة "متصدقش"، بعد توقيف كامل فريقها خلال ساعات، لتفتح النقاش مجددًا حول حدود العمل الصحفي في مصر، خصوصًا أن المنصة تعمل في التحقق من الأخبار وتفنيد المعلومات المتداولة، وتقدم نفسها كمنصة صحفية تعمل بصورة علنية منذ سنوات. وتكتسب الواقعة دلالة إضافية مع توقيتها، بعد أسابيع قليلة من دعوة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى مواجهة الشائعات وحماية حرية الرأي بالقانون.

 

بدأت الاعتقالات ليل الاثنين 28 سبتمبر والساعات الأولى من الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، وطالت ستة من صحفيي المنصة: محمد أشرف أبو عميرة، عبد الله قدري، إسلام بركات، عمر هلال، محمد محمود، ومحمد عادل.

 

وفي 21 أغسطس 2026، وجّه ضياء رشوان رسالة إلى الصحفيين والإعلاميين حملت عنوان: "نُواجه الشائعات ونحمي حرية الرأي بالقانون". ويبرز هنا التباين بين الدعوة الرسمية إلى مواجهة الشائعات والتحقق من المعلومات، وبين توقيف صحفيين يعملون في منصة متخصصة أصلًا في تدقيق الأخبار والتصريحات والمعلومات.

 

التناقض الأول

الصحفي أحمد جمال زيادة @AGamalZiada كشف عن أول تناقض برأيه في اعتقال "صحفيي متصدقش" قائلا: "يبدأ التناقض الأول، وإثباته لا يحتاج إلى خصوم الدولة؛ يكفي خطابها هي، فقبل خمسة أسابيع فقط من الحملة، في 20 أغسطس، وجّه وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بيانه المطول إلى الصحفيين، والذي حمل في تغطية اليوم السابع عنوانًا يلخص العقيدة الرسمية كلها: “نواجه الشائعات ونحمي حرية الرأي بالقانون”، الشائعة إذن، بنص الخطاب الرسمي وأعلى مستوياته، عدو معلن تخوض الدولة ضده حربًا مفتوحة، وتحذّر في كل اجتماع من أثره على "الجبهة الداخلية".

 

وتساءل "فماذا تكون منصة تخصصها الحصري تفنيد الشائعات بالمستندات؟ بمنطق هذا الخطاب ذاته، تكون متطوعة في الحرب المعلنة، وفي صفها الأمامي تحديدًا، غير أن الذي جرى هو العكس الكامل، جنود الحرب على الشائعة اعتُقلوا عن آخرهم في أقل من يوم".

 

https://x.com/AGamalZiada/status/2105272657633566976

 

لا أسباب معلنة

وأشار بيان منصة متصدقش @matsda2sh إلى بيان من فريق منصة متصدقش للتحقيقات والتحقق من الأخبار

 

في وقت متأخر من مساء أمس، الإثنين 28 سبتمبر، ألقت قوة أمنية القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري، المحررين بمنصة "متصدقش"، بعد مداهمة منزليهما، والتحفظ على هواتفهما المحمولة وأجهزة اللابتوب الشخصية، كما شهدت المداهمة تكسير عدد من محتويات المنزل وإتلاف بعض ممتلكاته.

 

ولم يتضح حتى الآن سبب القبض على الصحفيين، أو الجهة التي تتولى التحقيق معهما، كما لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن مكان احتجازهما، رغم مرور أكثر من 16 ساعة على عملية المداهمة.

 

وإذ نؤكد مسؤوليتنا الكاملة عن المحتوى الذي تنشره منصة "متصدقش"، فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن المنصة كيان صحفي مصري معروف، يمارس عمله الصحفي بصورة معلنة منذ سنوات، واكتسب حضوره ومصداقيته من خلال عمل مهني متواصل وتحقيقات استقصائية تناولت قضايا وملفات مختلفة.

 

كما أن محمد أشرف وعبد الله قدري صحفيان معروفان، ويمارسان عملهما الصحفي بصورة علنية، ولا يمثل عملهما داخل المنصة أمرًا خفيًا أو مجهولًا للجهات المعنية.

 

ونحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الزميلين ومصيرهما، ونطالب بالكشف بشكل عاجل عن أسباب القبض عليهما، والجهة التي تحتجزهما، مع تمكينهما من حقوقهما القانونية كاملة، وإتاحة التواصل مع محاميهما وأسرهما، وفقًا للقانون، تقوم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها حسام بهجت بالتمثيل القانوني لكامل أعضاء فريق متصدقش.

 

https://x.com/matsda2sh/status/2105012440110882931

 

النقابة تطالب بالكشف عن أسباب القبض

 

تقدمت نقابة الصحفيين المصرية، الأربعاء 30 سبتمبر، ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزير الداخلية، مطالبة بالإفراج عن الصحفيين الستة والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم وأماكن احتجازهم، وقالت النقابة: "إن أحد المقبوض عليهم يحمل عضويتها، وإنها تلقت شكاوى بشأن توقيف الصحفيين بالمخالفة للضمانات التي يكفلها القانون".

 

تقول «متصدقش» "إنها تأسست عام 2018، وتعمل بصورة علنية في الصحافة الاستقصائية والتحقق من الأخبار اعتمادًا على المصادر المفتوحة، ويتيح القانون المصري نظامًا لترخيص المواقع الإلكترونية، لكن وصف «متصدقش» بأنها منصة مرخصة تحديدًا يحتاج إلى مستند الترخيص نفسه لإثباته بصورة مستقلة".

 

وفي بيانها، أكدت المنصة أنها كيان صحفي مصري معروف، وأن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها حسام بهجت يتوليان التمثيل القانوني لكامل أعضاء فريقها.

كريم أسعد.. واقعة سابقة

 

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها أحد أعضاء المنصة توقيفًا أمنيًا، ففي أغسطس 2023 ألقت قوات الأمن القبض على الصحفي كريم أسعد، أحد أعضاء فريق تحرير «متصدقش»، بعد مداهمة منزله في مدينة الشروق، قبل الإفراج عنه بعد نحو 48 ساعة.

 

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية آنذاك: "إن توقيف أسعد ارتبط بتغطية «متصدقش» لقضية الطائرة القادمة من مصر والتي احتُجزت في زامبيا، بينما طالبت نقابة الصحفيين بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج عنه".

أرقام الصحفيين المحتجزين

 

تأتي الاعتقالات في سياق أوسع يتعلق بوضع الصحفيين المحتجزين في مصر، وتقول لجنة حماية الصحفيين، في أحدث بياناتها المنشورة خلال سبتمبر 2026، "إن 19 صحفيًا موجودون خلف القضبان في مصر، فيما تسجل منظمة مراسلون بلا حدود 18 صحفيًا محتجزًا حاليًا".

 

أما رقم «نحو 34 صحفيًا» المتداول في بعض الأوساط، فلا يتطابق مع أحدث أرقام هاتين المنظمتين، ولا يصح تقديمه باعتباره رقمًا حاليًا نهائيًا من دون تحديد مصدره ومنهجيته.

قراءة سياسية

واعتقال فريق «متصدقش» بحسب المراقبين يكشف تعارضًا بين خطاب مكافحة الشائعات والدعوة إلى توسيع مساحة التعبير والحوار، ويعتبر بعضهم أن الواقعة جاءت في سياق ما وصفه ضياء رشوان سابقًا بـ"الفضفضة"، في مقابل استمرار الإجراءات الأمنية بحق صحفيين وباحثين يعملون على فحص المعلومات والتصريحات الرسمية.

 

وهذا تفسير سياسي للواقعة، وليس نتيجة معلنة من جهة تحقيق بشأن دوافع الاعتقالات.

الصحفي عبدالمنعم محمود @moneimpress يقول: "إذا أردنا أن نتحدث عن صحافة حقيقية إلكترونية كانت أم ورقية، فالشباب دول هم النموذج الحقيقي لها، ودلوقتي الدولة بتقبض عليهم، بينما تفتح المجال لمخبريها زي خالد صلاح يعملوا كيان للمواقع التي تراعها بالأساس وزارة الداخلية، دققوا في المشهد، مواقع معظم من يقودها محررين أمنيين لوزارة الداخلية، قال يعني دلوقتي بيطالبوا بحقوق الصحفيين، وفي الجانب الآخر اعتقال صحفيين منصة تحقق كل شغلهم تدقيق المعلومات وتصحيح أخطاء صحافة خالد صلاح ومخبرين الداخلية واعلام المتحدة والتصريحات الصحفية المضروبة للمسؤولين".

 

https://x.com/moneimpress/status/2105219761038655594

 

وكتب البرَاء @baraa_JFT20 "قبضوا على كل فريق التحرير في "متصدقش" .. 6 صحفيين في خلال كام ساعة بس اتقبض عليهم، عشان يأكدوا لنا نجاسة الصحافة والإعلام في البلد دي، وإنه يستحيل يكون فيه نبتة واحدة واعية في البلد دي، ودي فعلًا بداية جميلة يبدؤوا بها مؤتمر الإنجازات، وأدي أول إنجاز "القبض على كل صوت حر".

 

وعلق كابيتشينو @mmdjll55541212 "عشان تعرفوا أن بلحة كلوت مقطّع وخاين وكداب ووسخ.. أخر شهر أغسطس أكد بلحة وطالب بحرية الرأي، وكمان من ١٠ أيام ضياء رشوان أكد حرية الرأي، ليه بقى تقبضوا على صحفيين شرفاء رسميين بيشتغلوا في منصة مرخصة ؟.. وتعاتبعوا على المعارضة اللي بتفضحكوا وأنتوا مفضوحين في الداخل والخارج، الله يخرب بيتكوا".

 

وعن السيسي ودموع عينيه يشير الحقوقي والسياسي أسامة رشدي @OsamaRushdi إلى أن السيسي بعد اعتقال «متصدقش»..لا تنظروا إلى دموع عينيه، ولكن انظروا إلى فعل يديه، تحكي حكاية قديمة أن صيادًا كان يصطاد العصافير، فتسيل دموعه من الريح، بينما تكسر يداه أجنحة الطيور، فقال عصفور لصاحبه: «انظر، إنه يبكي شفقة علينا!». فأجابه: «لا تنظر إلى دموع عينيه، ولكن انظر إلى فعل يديه".

 

تذكرت هذه الحكاية وأنا أتابع الجنرال السيسي وهو يحدثنا في مؤتمراته، عن إنجازاته المزعومة وخوفه على الدولة وحمايتها، بينما تنشر اجهزته الرعب والارهاب ويعتقلون غرفة أخبار كاملة!»

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/2105265119559303563

ويضيف عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 ".. كانوا يمارسون علمهم داخل ( مصر ) التي لم يتوقف قطيع السيسي من الإعلاميين المأجورين أو المعيز الجعانة من جملة " لو راجل تعالى عارض من مصر"  منهم ولد محامي طايش عضو لجنة العفو الرئاسية من يومين لم يتوقف عن البذاءة في حقي،   كل يوم بنتأكد وبنقول إن فضـح نظام العسكر، وكشف خيانة وفشل شر الدواب السيسي مستحيل كان هيتم لولا أننا خرجنا بره مصر، نظام العسكر فاشل ولا يقدر على رد الحجة إلا ببلطجة الشرطة والقضاء أو اعتماده على تدني أخلاق أنصاره وإيمانه أنهم منحطون أخلاقيا..

https://x.com/AbdElrahma41413/status/2105252582318911521

نداء عالمي للإفراج عن صحفيي «متصدقش»

 

ومن جانب حقوقي، أطلقت عشرات المنظمات الحقوقية والإعلامية المستقلة نداءً للإفراج عن الصحفيين الستة في منصة «متصدقش»، مطالبة السلطات المصرية بالكشف عن أسباب توقيفهم وأماكن احتجازهم، ووقف ما وصفته باستهداف المنصة والعاملين فيها.

 

وقال بيان مشترك وقّعته منظمات مصرية ودولية: "إن المداهمات تواصلت خلال الساعات التالية في عدة محافظات، وانتهت، وفق الموقعين عليه، بالقبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في محافظتي الغربية وبورسعيد، ومحمد محمود ومحمد عادل من القاهرة، ليصبح كامل فريق تحرير المنصة قيد الاحتجاز".

 

وأشار البيان إلى أن قوات الأمن صادرت خلال المداهمات هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة، بينها أجهزة تخص أفرادًا من أسر الصحفيين، وقال الموقعون: "إن الضباط لم يبرزوا إذنًا قضائيًا ولم يفصحوا عن وجهة اقتياد المقبوض عليهم".

 

وبحسب البيان، لم تكن أسباب القبض على الصحفيين أو أماكن احتجازهم قد أُعلنت حتى وقت صدوره، فيما طالبت المنظمات السلطات بالإفراج الفوري عن محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.

وعرّف البيان متصدقش بأنها منصة مصرية مستقلة للصحافة الاستقصائية، تأسست عام 2018 على يد مجموعة من الصحفيين بهدف تقديم تقارير وتحقيقات تعتمد على المصادر المفتوحة.

 

وقال الموقعون: "إن المنصة تعمل بصورة علنية منذ سنوات، واكتسبت حضورًا مهنيًا من خلال تغطية قضايا الشأن العام، مشيرين إلى أن الصحفيين المحتجزين معروفون على مستوى المنطقة".

 

ولفت البيان إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات أحد العاملين في المنصة، مشيرًا إلى القبض على أحد محرريها عام 2023 قبل الإفراج عنه بعد نحو 48 ساعة، إضافة إلى تعرض المنصة لحملات تشويه قال الموقعون إنها استهدفت إسكات صوتها النقدي.

وذكر البيان أن عدد الصحفيين المحتجزين في مصر يبلغ، وفق الأرقام التي اعتمدها، 19 صحفيًا، وربط ذلك بوضع أوسع لحرية الصحافة في البلاد.

 

وشددت المنظمات الموقعة على أن الصحافة المستقلة تمثل، بحسب تعبيرها، ركنًا أساسيًا في المجتمع الحر، وأن التضييق على حرية التعبير يتعارض مع الخطاب الرسمي المتعلق بالحوار والشفافية ومكافحة الفساد.