السيسي: “الدستور لن يمسَّه أحد”.. اللجان تصفّق: إلا هو .. ومحللون: كذب سمعناه في 2017 و2019 !

- ‎فيتقارير

أعاد تصريح المنقلب عبد الفتاح السيسي بأن الدستور «لن يمسّه أحد» فتح ملف تعديل الدستور ومدد الرئاسة، وسط سجال واسع على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيدين أشادوا بالتصريح باعتباره تأكيداً لاحترام الدستور، ومراقبين شككوا في دلالاته، مستندين إلى ما جرى عام 2019 من تعديلات دستورية غيّرت مدة "الرئاسة" وسمحت للسيسي بالترشح لولاية ثالثة تنتهي في عام 2030.

ولذلك فإن  تصريح «الدستور لن يمسّه أحد» أعاد فتح ملف تعديلات 2019، والثقة في وعود المنقلب، ودور البرلمان المخابراتي في شكلية قواعد تداول السلطة في حكم العسكر.

وبرزت قراءة ساخرة تتلخص في أن السيسي قد لا يكون هو من يطرح التعديل بنفسه، لكن نواباً في البرلمان قد يتولون تقديمه، بما يسمح بتسويق الخطوة لاحقاً باعتبارها مطلباً نيابياً أو شعبياً، لا قراراً رئاسياً مباشراً.

وتعززت هذه القراءة مع تداول منشورات اللجان الإلكترونية التي تحوّل التصريحات إلى دعوات لبقاء السيسي في الحكم، في مقابل أصوات سياسية وإعلامية ترى أن التصريح لا يكفي وحده لضمان عدم تغيير قواعد تداول السلطة.

وتستند هذه المناقشات إلى سابقة تعديلات 2019، لكنها لا تثبت في حد ذاتها وجود قرار حالي أو خطة مؤكدة لتعديل الدستور مجدداً، ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل التصريح تعهداً نهائياً بعدم التعديل، أم أن الجدل يدور حول الجهة التي يمكن أن تتولى طرحه إذا اتُّخذ قرار سياسي بذلك؟

عمرو موسى يرحب

وكالمتوقع، أبدى عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ترحيبه بتصريحات السيسي بشأن عدم المساس بالدستور، معتبراً أنها تحمل رسالة سياسية مهمة.

وقال موسى "..تابعت بسعادةٍ بالغةٍ واهتمام كبير ما أعلنه عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، من تأكيد قاطع، أن دستور مصر لن "يمسَّه أحد"، هذا التأكيد يمثل موقفاً فاصلاً ويبعث برسالة سياسية ذات معنىً عميق، ويشكل لبنة قوية في عملية إعادة بناء مصر.".

وزعم  وهو المشرف على لجنة الخمسين التي أعدته، والمسؤول المباشر عن إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، أن "الدستور هو العقد الذي ينظم العلاقة بين الدولة ومواطنيها، ويحدد قواعد ممارسة السلطة وانتقالها، ويصون الحقوق والحريات، واحترامه واستقراره هو أساس شرعية الحكم واستقرار الدولة والمجتمع".

شوفنا الفيلم ده 66 مرة

في مقابل الإشادة بتصريح السيسي، قدم ناشطون قراءة ساخرة ترى أن إعلان عدم الرغبة في تعديل الدستور قد يتحول إلى مقدمة لخطاب سياسي جديد، ينتهي بمطالبات من مؤيدين أو نواب بتمديد بقاء سيسي في الحكم.

وكتب آلنَجّار، عبر حسابه @Abdelrrahman97، في منشور متداول: "سيسي مين اللي ماشي ياشباب عيب داحنا شوفنا الفيلم دا 66 مرة قبل كدا، السيسي نفسه عامل منه 3 اجزاء».

وتابع ساخراً من سيناريو محتمل يبدأ بإعلان عدم الرغبة في الترشح أو تعديل الدستور، ثم ظهور دعوات تطالب سيسي بالبقاء، وصولاً إلى تعديلات دستورية جديدة.

 

وجاء المنشور رداً على تغريدة لياسر سلامة، الذي تساءل عما إذا كان رحيل السيسي سيتيح له الانضمام إلى أحد الأحزاب السياسية المحترمة.

وتعبر هذه السخرية عن مخاوف لدى مراقبين من أن تتحول تصريحات عدم الترشح أو عدم تعديل الدستور إلى جزء من مشهد سياسي ينتهي بنتيجة معاكسة لما توحي به التصريحات الأولى.

https://x.com/Abdelrrahman97/status/2110820506119413853

التصريح ليس موجهاً للشعب

وطرحت صفحة (هناك أمل) قراءة أخرى للتصريح، معتبرة أن خطابات السيسي لا تُوجَّه دائماً إلى الجمهور وحده، بل قد تحمل رسائل إلى جهات داخل مؤسسات الدولة أو إلى أطراف سياسية أخرى.

وكتب الحساب @NewEgypt ، "في معظم خطابات السيسي، كلامه بيكون موجه للعالم الخارجي أو لأجهزة بدر منها مظاهر استقواء حتى يتمكن من استعادة الأرض تحت قدميه فينقلب عليها، أما الشعب فآخر حاجة يفكر فيها السيسي، فلا تأخذوا تصريح عدم المساس بالدستور على أنه موجه لكم، هو موجه لجهات أخرى، فما هي تلك الجهات ولماذا الآن؟!"

كذاب.. أنظر للتعهدات السابقة

ذهب حساب DAVID، الذي يحمل المعرّف @DutchEgyptian، إلى التشكيك المباشر في احتمال التزام السيسي بعدم تعديل الدستور، مستحضراً تعهدات سابقة بشأن مدد الرئاسة.

وكتب: "كذاب سيعدل الدستور و يفتح مدد الرئاسة و يترشح و ينجح في انتخابات صندوقية بلا حرية ككل سابقيه و زي كل مرة  و كنفسه سنة 2013 عندما تعهد بعدم الترشح" .

مستحيل يكون فيه حد بجد مصدق إن السيسي لن يترشح سنة 2030  ، حيث يعكس هذا الموقف؛ انعدام الثقة لدى صاحبه في تصريحات السيسي
https://x.com/DutchEgyptian/status/2110785970987528489

تعديلات 2019.. السابقة "الأفخم"

وتعد تعديلات عام 2019 المحور الأهم في حجج المنتقدين؛ إذ تغيّرت بموجبها مدة ولاية "الرئاسية" من أربع سنوات إلى ست سنوات، وأُدرج حكم انتقالي أتاح للسيسي الترشح لولاية ثالثة.

وبناءً على هذه التعديلات، أصبح استمرار السيسي في الرئاسة ممكناً حتى عام 2030، بعدما كان الإطار الدستوري السابق يقتضي انتهاء ولايته الثانية في عام 2022.

وفي هذا السياق، كتب فارس بلا جواد، عبر حسابه @mostafa51992: "السيسي في 2017 انه مش هيعدل الدستور، وفي 2019 رجع في كلامه عادي وعدل الدستور.

زود مدة الرئاسة التانية بتاعته لست سنين بدل أربعة، وادى نفسه الحق يترشح مدة تالتة بصفة استثنائية مدتها ست سنين برضو، وإمبارح قال إنه مش هيعدل الدستور.

وبرضو هيطلع كداب زي قبل كده وهيعدله"

https://x.com/mostafa51992/status/2110782654240932276

وفي السياق نفسه، نشرت شبكة «شباك» تذكيراً بنتائج تعديلات 2019، @shebbaknet مشيرة إلى أنها رفعت مدة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة.

وتداول مستخدمون قوائم تجمع تصريحات سابقة للسيسي، ويقدمونها باعتبارها دليلاً على اتساع الفجوة بين الوعود السياسية والقرارات اللاحقة.

ونشر محمد محمود، عبر حسابه @mahmoudm18، قائمة بعنوان «أشهر كذبات السيسي منذ استيلائه على السلطة»، تضمنت تصريحات من سنوات مختلفة بشأن الترشح للرئاسة، والأوضاع الاقتصادية، ومستقبل البلاد، والتعامل مع الدستور، وجاء في ختام القائمة، في إشارة إلى التصريح الأخير: «2026 في الدستور للدولة ديت، في دستور إحنا وافقنا عليه، محدش حيمسه".

وتحمل القائمة موقفاً سياسياً واضحاً من صاحبها، ولا ينبغي التعامل مع جميع العبارات الواردة فيها بوصفها اقتباسات موثقة قبل الرجوع إلى تسجيلاتها الأصلية وسياقاتها الزمنية.

المصدر:
https://x.com/mahmoudm18/status/2110761812312383937

كما نشر المجلس الثوري المصري، عبر حسابه @ERC_egy، تذكيراً بتصريحات سابقة نُسبت إلى السيسي بشأن الالتزام بفترتين للحكم، وقارن بينها وبين التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019.

وجاء في المنشور: "في فبراير 2016 سأل #السيسي عن تعديل الدستور ليظل في الحكم أكتر من 8سنوات فقال "الشعب المصري لن يسمح بذلك".

في نوفمبر 2017 أكد "أنا مع الالتزام بفترتين "رئاسيتين" الواحدة 4أعوام وعدم تغيير هذا النظام"

في أبريل 2019 عدل الدستور لتصبح المدة 6سنوات والسيسي في فترة ثالثة حتى".

https://x.com/ERC_egy/status/2110633019530674589

ما الضمانة سوى كلام سبق أن نقضته الأفعال؟

وركز الحقوقي والسياسي د. أسامة رشدي @OsamaRushdi: على مسألة المصداقية السياسية، معتبراً أن تصريحات احترام الدستور لا تبدد المخاوف ما لم تقترن بضمانات واضحة تحول دون تغيير قواعد الحكم لتمديد بقاء المنقلب في السلطة.

وكتب عبر إمس "ما حديثه الهلامي عن احترام الدستور، فقد سمعنا مثله من قبل، في 2017 عندما أعلن عن تمسكه بفترتين رئاسيتين، مدة كل منهما أربع سنوات، وعدم تغيير الدستور، ثم جاءت تعديلات 2019، فامتدت مدة الرئاسة، وأُضيف استثناء أتاح له البقاء حتى 2030، وأعتقد كل من راودته نفسه للترشح للانتخابات، فما الضمانة التي يقدمها اليوم سوى كلام سبق أن نقضه بالأفعال؟!".

ويضيف رشدي أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بذاكرة المصريين فحسب، بل بالثقة في مؤسسات الحكم، والقدرة على ضمان التداول السلمي للسلطة.

ولكن ماذا عن مبادرات النواب؟

هنا تبرز الفكرة الأساسية التي تدور حولها موجة التشكيك: حتى لو لم يعلن السيسي بنفسه رغبته في تعديل الدستور، فإن المسار الدستوري المصري يتيح، وفق شروط محددة، تقديم طلب تعديل من "رئيس" الجمهورية أو من خُمس أعضاء مجلس النواب.

وبموجب المادة 226 من الدستور المصري، يجوز ل"رئيس" الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من الدستور، مع بيان المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل. ويشترط الدستور إجراءات برلمانية محددة، ثم الاستفتاء الشعبي على التعديلات التي يوافق عليها المجلس.

ومن هنا، فإن عبارة «لن يمسّه أحد» لا تعني، في ذاتها، أن الدستور أصبح غير قابل للتعديل قانوناً، فالسؤال السياسي الذي يطرحه المنتقدون هو ما إذا كان بإمكان نواب البرلمان المبادرة إلى تعديل جديد، حتى مع إعلان السيسي أنه لن يمس الدستور.

"مدى مصر" ومناورة سياسية وترتيب للمشهد

وقدمت منصة «مدى مصر» قراءة أكثر تفصيلاً للسياق السياسي للتصريحات، مشيرة إلى أن تأكيد السيسي عدم المساس بالدستور جاء بالتزامن مع رسائل سياسية أخرى، وتحذيرات من العودة إلى التظاهر والاحتجاجات التي شهدتها البلاد بعد عام 2011.

ونشرت المنصة أن مصادر نيابية وقضائية وحزبية قدمت تفسيرات مختلفة للتصريح؛ فمنها ما ربطه برغبة في إعادة ترتيب المشهد السياسي، ومنها ما اعتبره مناورة لامتصاص الغضب الشعبي وترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات مختلفة بشأن استمرار السيسي في السلطة.

ووفقاً لما أوردته المنصة، فإن أحد السيناريوهات التي نوقشت يتمثل في أن تُطرح التعديلات من جانب النواب، بدلاً من أن يتبناها السيسي علناً، بما يتيح تقديمها باعتبارها تحركاً برلمانياً أو استجابة لمطالب سياسية.

https://x.com/MadaMasr/status/2110792224875118923

اللجان تصنع "المطالب الشعبية"!

وربطت صفحة "صدى مصر" بين التصريح من السيسي وما وصفته بتحركات اللجان المؤيدة له، التي بدأت، بحسب المنشور، في ترويج دعوات لبقائه بعد عام 2030، وكتب الحساب @sadamisr25: "طلع علينا المدعو عبدالفتاح #السيسي بالأمس بيقول "إن محدش هيقدر يعدل الدستور المصري، وده بيقتضي أن نهاية حكمه المستبد في 2030، ومن بعدها يا مؤمن واللجان بدأت تشتغل على نغمة واحدة اوعى تمشي يا ريس!".

وأضاف "علشان يلخصلك مخطط السيسي اللي بيعملوا كل مرة في معظم القرارات اللي بياخدها وتبقى حجته في الآخر ديه مطالب شعبية وما هي إلا مطالب للجانه المطلوقة يوميًا في الإعلام"؟..

ويرى أن صناعة مطالب شعبية لاستمرار السيسي قد تُستخدم لتقديم أي تعديل محتمل باعتباره استجابة لإرادة المواطنين، لا قراراً صادراً عن السلطة.

تغيير الدستور قادم

 

في مقابل الانتقادات، يتداول اللجان نفيا قاطعا لتصريحات السيسي مثل ما كتبته اللجنة: هويدا محمود السنوسي، عبر حسابها @WhSIX4wXaNNynU، عبّرت فيه عن رفضها لفكرة انتهاء حكم السيسي في 2030، ودعت صراحة إلى تغيير الدستور لإبقائه في الرئاسة.

وجاء في المنشور: "إوعى تكون فاكر إن إحنا هنسيب السيسي يمشي في 2030، لا والله هنام في الشوارع، زي 6/30 لحد ما نغير الدستور ويمسك تاني، إحنا اللي جبناه، وإحنا اللي هنخليه، ومن غير دستور سيبقي بأمر الشعب نرشحه مره اخري".

وتعبّر "السنوسي" بوضوح عن وجود مستخدمين يدعون إلى تغيير الدستور لاستمرار السيسي، على خلاف التصريح بعدم المساس به.