قالت منصة "مدى مصر" إلى أن بيان صادر "رئاسة" الجمهورية تحدث أولاً عن استمرار السيسي في العمل حتى آخر يوم من مدته في منصبه عام 2030، قبل تعديل الصياغة إلى "حتى آخر يوم لي في الحكم".
وأوضحت الصحيفة أن هذا التعديل أربك التغطيات الإعلامية بعض الشيء، وجاء في وقت تزايدت فيه الدعوات الصادرة عن مقربين من السلطة ومؤيدين لها لإجراء تعديلات دستورية تسمح باستمرار السيسي في الحكم بعد نهاية ولايته الثالثة.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر نيابية مقربة من أحد الأجهزة السيادية أن إعلان عدم المساس بالدستور لا يمكن فصله عن خطة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، فيما اعتبر مصدر قضائي وآخر حزبي التصريحات مناورة سياسية قد تمتص الغضب الشعبي، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام احتمالات أخرى.
بانتظار رئيس جديد لمصر في 2030!!
عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في تصريحات صحفية قدم قراءة مباشرة لتصريحات السيسي، معتبراً أنها تعني الالتزام بالولاية الحالية التي تنتهي في 2030.
وقال، "طالما (…) قال بلسانه الدستور مش هيتغير، يعني معناه أنا مش قاعد لكم.. واليوم نحن بانتظار رئيس جديد لمصر في 2030، ما لم تحدث مفاجآت".
لكنه لم يستبعد تغير الموقف إذا عادت دعوات إعلامية تطالب باستمرار الرئيس، قائلاً إن بعض الأصوات قد ترفع شعار عدم وجود بديل مناسب، بما قد يغير اتجاه النقاش السياسي.
كما طرح ربيع ما سماه "السيناريو الروسي"، في إشارة إلى تجربة فلاديمير بوتين وديميتري ميدفيديف، موضحاً أنه من الممكن نظرياً أن يتولى رئيس آخر فترة واحدة ثم يعود الرئيس السابق للترشح، مدعيا أن "هذا السيناريو يظل وارداً في تصوره، لكنه أشار إلى أن السيسي سيكون قد تجاوز الثمانين حينها".
وتجاهل الدراسة الأكاديمية في العلوم السياسية وقال: "نحن نضرب الودع، وكل شيء وارد".
كما تحدث ربيع عن ضعف الأحزاب السياسية وقدرتها المحدودة على تقديم بديل انتخابي، قائلاً إن المرشح المقبل قد يأتي من مؤسسات الدولة. وتجمع قراءة ربيع، كما نقلتها الصحيفة، بين اعتبار التصريح مؤشراً على انتهاء الولاية في موعدها، وعدم استبعاد مفاجآت أو ترتيبات سياسية أخرى خلال السنوات المتبقية.
السنوات الأربع المقبلة ستكشف مدى جدية التعهد
أما مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة فشكك في تصريحات صحفية "وجود نوايا حقيقية للتحول السياسي، مستحضراً تجربة تعديلات 2019 التي أتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى 2030.
ورأى أن السنوات الأربع المتبقية من الولاية ستكون كفيلة بكشف مدى حسم القرار، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بمجرد عدم تعديل النصوص الدستورية، وإنما بـ"إعمالها وتفعيلها" مشيرا إلى ملف المعتقلين وحالات الحبس الاحتياطي الممتدة لآلاف المواطنين دون محاكمات.
وربط كذلك بالظروف الداخلية والإقليمية، موضحاً أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الحكومة على الإنفاق على الخدمات الأساسية، إلى جانب المخاطر الإقليمية المحيطة بمصر، تضع السلطة أمام مرحلة دقيقة.
وخلص في تقديره إلى أن التصريحات قد تستهدف تخفيف الاحتقان الداخلي، لكنه استبعد حدوث تغيير مرتقب في السياسات الاقتصادية أو إدارة الشأن السياسي، متوقعاً استمرار حالة أقرب إلى "محلك سر".
الاستعداد لانتخابات 2030 يحتاج إلى ضمانات
ورحب علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق في منشور على فيسبوك، بتصريحات السيسي بشأن عدم المساس بالدستور، لكنه طالب بترجمتها إلى إجراءات واضحة تضمن حرية العمل السياسي.
وقال: "إن التجربة السابقة، ولا سيما تعديلات 2019، تفرض التعامل بحذر مع التصريحات المتعلقة بعدم تعديل الدستور".
وكشف الخيام أنه بدأ مع عدد من زملائه التفكير في الاستعداد لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2030، متسائلاً عن مدى قدرتهم على التحرك بحرية وتنظيم الندوات والمؤتمرات وتعليق اللافتات وطرح البرامج السياسية والتواصل مع المواطنين في ظل تكافؤ الفرص بين المرشحين.
وأكد أن هذه المطالب تمثل، في رأيه، الحد الأدنى من الضمانات اللازمة لوجود حياة سياسية حقيقية وانتخابات تنافسية تعبر عن إرادة المواطنين، ويطرح هذا الموقف سؤالاً عملياً يتجاوز إعلان نهاية الولاية: هل ستكون القوى السياسية قادرة على المنافسة بحرية قبل حلول موعد الانتخابات؟
2019ربنا يستر
وأعاد طلعت خليل نائب سابق ببرلمان العسكر في تصريحات صحفية التذكير بما جرى خلال تعديلات 2019، مشيراً إلى أن 155 نائباً تقدموا آنذاك بطلب تعديل الدستور.
ونقلت «القدس العربي» عنه قوله: "ربنا يستر من النواب ولا يتقدموا بنفس الطلب في السنوات المقبلة".
ويعكس هذا التعليق تخوفاً من أن تتكرر المبادرة البرلمانية لتعديل القواعد الدستورية، رغم التعهد من السيسي بعدم المساس بالدستور.
وتكمن أهمية استحضار تجربة 2019 في أنها تذكر بأن التغييرات الدستورية السابقة لم تبدأ فقط من تصريحات الرئيس، بل صاحبتها تحركات برلمانية وسياسية.
خير القول ونرجو أن يؤدي إلى خير العمل»
ورحب حمدين صباحي، المرشح السابق على دور الكومبارس في 2014 بإعلان السيسي عدم المساس بالدستور، لكنه صاغ موقفه في عبارة تربط التصريح بنتائجه العملية: "خير القول ونرجو أن يؤدي إلى خير العمل".
وعي عبارة مطاطية تحتمل موقفاً وسطاً بين الرفض المسبق والتصديق النهائي؛ فهي ترحب بالتصريح، لكنها تترك الحكم على جدواه لما سيترتب عليه من إجراءات وممارسات.
هل قال إنه لن يترشح؟
وطرح حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egyقراءة مختلفة لمسألة نهاية الولاية، قائلاً إن السيسي قد لا يحتاج إلى تعديل الدستور الحالي كي يستمر في الحكم حتى 2036.
وكتب الحساب: "#السيسي أصلاً ليس مضطرا لتعديل أو مس الدستور الحالي ليظل في الحكم حتى 2036 إن مد الله في عمره".
ثم تساءل: "هل قال إنه لن يترشح؟"
ويقوم المنشور على تفسير للحساب بشأن مدد الرئاسة التي بدأت في 2024، لكنه لا يمثل حكماً قانونياً نهائياً بشأن أهلية الترشح أو تفسير النصوص الدستورية، لذلك ينبغي عرضه بوصفه سيناريو يطرحه المجلس، لا حقيقة محسومة.
التمديد مطلباً شعبياً!
وطرح أيمن عزام @AymanazzamAja سيناريو ساخراً عن إمكانية استمرار السيسي من دون إعلان مباشر عن رغبته في الترشح مجدداً، من خلال مشهد سياسي وأمني يرفع شعار "الرئيس الضرورة"
وكتب: "كيف تعد خطة أن تظل رئيسًا دون الحاجة للترشح لفترة رئاسية جديدة ، أو الحاجة إلى تعديل الدستور ؟!"، وتساءل عن إمكانية أن تكون مؤسسات يفترض استقلالها، مثل البرلمان، هي التي تطرح فكرة التعديل، ثم يظهر الرئيس وكأنه يستجيب لمطلب شعبي.
ويعبر المنشور عن مخاوف صاحبه من احتمال إعادة ترتيب المشهد السياسي، لكنه لا يقدم دليلاً على وجود خطة فعلية من هذا النوع.
ماذا ستفعل في مصر حتى 2030؟
وانتقل "حزب تكنوقراط مصر" من سؤال بقاء السيسي إلى سؤال السياسات التي يتوقع استمرارها خلال السنوات المتبقية من ولايته.
وكتب: "إن استمرار السيسي حتى 2030 ما هو إلا استمرار لبيع الأصول ومحاولات الحصول علي مزيد من الديون".
وربط الحزب استمرار الحكم، في تقديره، بإطالة حالة الشلل السياسي، واستمرار الضغوط الاقتصادية، واستغلال الأزمات الإقليمية لتقديم السلطة نفسها إلى المجتمع الدولي باعتبارها حارساً للبوابة ومكافحاً للهجرة غير الشرعية.
واختتم المنشور بعبارة ساخرة مستوحاة من إسماعيل ياسين: "ثَبِتني ثَبت".
https://x.com/egy_technocrats/status/2110828014309163458
ويطرح الحزب بذلك زاوية موازية للجدل الدستوري: حتى إذا انتهت الولاية في 2030، فما السياسات التي ستحدد شكل مصر الاقتصادي والسياسي خلال السنوات المتبقية؟