كتب – هيثم العابد

فى الوقت الذى أوصدت فيها الحكومات العربية الأبواب والحدود فى وجه المشردين فى تلك الحرب العالمية المستعرة فى سوريا المنكوبة وأجبرت اللاجئين على شق البحر وخوض غمار الهجرة غير الشرعية بحثا عن الأمان فى بلاد الغرب، كان أطفال غزة المحاصرة يباركون احتضان الفارين من جحيم بشار الأسد وترحب بأشقاء الشام على أرض الرباط.

الإعلامي المبدع سامي مشتهي -عبر برنامج "صغار كبار" على موقع "يوتيوب"- طرح سؤالا على أطفال غزة حول إمكانية استقبال مليون لاجئ سوري فى القطاع رغم الحصار والمعاناة التي يعيشونها، بينما أدارت سائر أقطار العرب ظهورها للهاربين من براميل بشار وغارات بوتين وشبيحة الحرس الثوري وحزب الله.

وبحث مشتهي مدي تقبل أطفال القطاع الذى يتجاوز سكانه حاجز المليوني نسمة في مساحة لا تتجاوز 360 كيلومترا فقط استضافة مليون لاجئ سوري، محاولا إثناء الأطفال عن الموافقة على استقبال القادمين من بلاد الشام بحجة أن دخول اللاجئين قد يفاقم معاناتهم وأزماتهم في غزة، فيما جاء رد الأطفال صفعة على وجه طواغيت العرب.

وأعرب الأطفال عن استنكارهم لرفض دول عربية استقبال اللاجئين السوريين، مما يدفعهم إلى ركوب البحر بحثا عن ملجأ في الدول الأوروبية، وغالبا ما يكون مصيرهم الغرق، مشددين على استعدادهم لمشاركة أطفال سوريا مدارسهم ومنازلهم ولقمة العيش، تحت لافتة "واجب أخوة الدين والعروبة"، ورفع المعاناة عن أشقاء يكابدون ويلات الحرب.

ورفض طفل يبيع الحلويات على الرصيف التخلي عن الأشقاء السوريين، تحت ذريعة أن دخول اللاجئين قد يؤدي إلى قلة دخله بسبب المنافسة المحتملة، مشيرا إلى أنه لا مجال لتجاهل معاناة اللاجئين السوريين حتى وإن زاحموه فى البيع لأن "الأرزاق على الله".

ويضرب أطفال غزة المحاصرة أروع الأمثلة فى الصمود والكرامة والدفاع عن الأمة العربية ومساندة من ساندهم أو حتى تخلي عنهم من دول الجوار باعتباره واجب شرعي لا يمكن تجاهله، وكانت حلقة مساندة مصر حال تعرضها لعدوان صهيوني الرد الأقوي على جرائم الانقلاب بحق القطاع بعدما تمسكوا بالدفاع عن مصر حتى وإن كانت سببا فى تفاقم معاناة أبناء غزة.

Facebook Comments