كتب – جميل نظمي
قال الكاتب الصحفي الأمريكي كولوم لينش، المتخصص في الشئون الدبلوماسية بمجلة "فورين بوليسي"، في مقال له أمس: إن مصر "توسع حملتها ضد المعارضين حتى في الأمم المتحدة"، مؤكدا أنها منعت تعيين أشد المنتقدين لعبدالفتاح السيسي من تولي وظيفة في لجنة حقوق الإنسان التابعة الأمم المتحدة.
لينش أضاف في مقاله إن هذه الخطوة للحيلولة دون تعيين المتخصص الجزائري سعيد بومدوحة، وهو نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "العفو الدولية"، تأتي بالتزامن مع دخول القاهرة في الشهر الرابع من ولايتها التي تستمر لمدة عامين كعضو في مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي اعتبره "أحدث علامة على تزايد رغبة القاهرة في استعراض عضلاتها الدبلوماسية".
في ذلك الوقت، بحسب الكاتب الأمريكي، خففت مصر من تدابير مجلس الأمن الرامية لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان في بوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى، كما أنها تخطط خلال فترة رئاستها للمجلس المكون من 15دولة، في شهر مايو، لاستضافة النقاش العام حول الحاجة لمكافحة التحريض على الإرهاب والتطرف، وهي الخطوة التي يشكك دبلوماسيون غربيون من أنها تهدف إلى ضمان الشرعية الدولية لإسكات حرية التعبير في الداخل.
وكانت كواليس النشاط الدبلوماسي المصري قد أثارت قلقا بين المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض الحكومات الغربية، بأن نظام السيسي يستخدم سلطاته المكتسبة حديثا في الأمم المتحدة لتوسيع حملته ضد المعارضة في الخارج، بينما يضعف المعايير الدولية لحقوق الإنسان في الخارج.
الصحفي، الحائز على عدة جوائز دولية، قال إن التحركات المصرية الجديدة تضيف تعقيد آخر لجهود إدارة الرئيس باراك أوباما في مجلس الأمن، حيث تحشد كلا من روسيا والصين، مرة أخرى، ضد مبادرات الولايات المتحدة من جنوب السودان إلى سوريا.
سيمون آدامز، المدير التنفيذي لـ"المركز العالمي لمسؤولية الحماية" في نيويورك، قال إن النظام المصري فاق كل التوقعات، فكان تعنت مصر يصل في بعض الأحيان إلى حد العرقلة.
وأشار إلى أنه في بوروندي، حيث شنت الحكومة حملة دموية على المعارضة ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى تخشى ارتكاب فظائع جماعية، سعت مصر لإضعاف قرار يمهد الطريق لنشر قوات شرطية من الأمم المتحدة لحماية المدنيين.
وفي جنوب السودان، قاومت مصر دعوات القوى الأوروبية لفرض حظر كامل على الأسلحة على الأحزاب المتحاربة.
كما أثارت مصر غضب حلفائها في الخليج بسبب فشلها في استغلال وضعها، فهي البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن، لجذب المزيد من الاهتمام للكارثة الإنسانية التي يعاني منها المدنيين السوريين، على سبيل المثال، بالدعو إلى اجتماع لمناقشة الحصار الذي تفرضه الحكومة السورية على بعض المدن لمنع وصول المساعدات الإنسانية.
ونقل الكاتب عن مسؤول مصري القول إن الدبلوماسية المصرية "مختلفة بعض الشيء"، إذ أنها مصممة لتناسب مجموعة من الأزمات في دول الجوار ولكبح جماح المجلس من اتخاذ ما تعتبره حكومة السيسي"خطوات متهورة".
وأشار المسؤول إلى أن مصر تخطط للاستفادة من رئاستها للمجلس في مايو، برعاية قرارا يحث الحكومات والجماعات المسلحة على احترام حرمة أفراد الطواقم الطبية والمستشفيات في مناطق الصراع، وذلك بجانب كلا من نيوزيلندا وإسبانيا.
وأضاف "لقد تم استقطاب مجلس الأمن حول العديد من القضايا قبل أن ننضم إليه. نحن في الواقع نحاول ردم هذه الفجوات. كنا في المقدمة دائما في كل القضايا. نحن ببساطة نرفض أن نكون مجرد جزءا من الأثاث، فنحن أصحاب المصلحة بشأن معظم القضايا المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمن".
كما يزعم الدبلوماسيين المصريين أن القاهرة لديها نفس مخاوف الغرب إزاء محنة المدنيين في بوروندي، حيث وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مؤخرا تصعيدا في أعمال العنف. لكنها تشعر أن نهج المواجهة، الذي تفضله الولايات المتحدة بإجبار الحكومة البوروندية على قبول نشر قوات دوية ضد إرادتها يأتي بنتائج عكسية. ولكنها تفضل التملق للسلطات البوروندية من وراء الكواليس لضمان موافقتهم على دور الأمم المتحدة في ضمان حماية المدنيين.
وفي سوريا، وتقول مصر، إن جهود الغرب من خلال المجلس لتسليط الضوء على انتهاكات الحكومة السورية ساهمت في زيادة التوترات غير الضرورية مع دمشق وحليفها العسكري الرئيسي، وروسيا، والتي تعقد محاولات التفاوض على اتفاق السلام.
بدلا من ذلك، فإن القاهرة تفضل أن يبقى تركيز المجلس على دعم الأمم المتحدة لجهود الوساطة الأمريكية والروسية.
وتابع لينش "نظائر الدبلوماسيين المصريين في الأمم المتحدة يقولون إن القاهرة تنشر بدهاء الحجج المعقدة لمجموعة من القضايا لإخفاء جهودها لعرقلة حقوق الإنسان والجهود المبذولة من قبل الغرب للتدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء في للأمم المتحدة".
كما أشاد بعض المسئولين في الأمم المتحدة، بجهود مصر للمساعدة في الحث على وقف القتال في اليمن، حيث تقود المملكة العربية السعودية حملة جوية ضد القوات الموالية للمتمردين الحوثيين والمقاتلين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن مصر، مثل الإمارات العربية المتحدة، تخشى من أن الحرب التي تقودها السعودية تنثر بذور مزيد من التطرف الذي قد ينعكس على المنطقة.
فإن قمع الإسلاميين والإعلام المستقل، وحتى منظمات المجتمع المدني، قد وصل لما هو أبعد من مواجهة هذه التهديدات، حيث تشير هذه الأفعال إلى أن عدم تسامح الحكومة ليس فقط مع المعارضة، لكن مع النشاط الذي لا تسيطر عليه، أو الذي تراقبه الدولة مباشرة".
كما أشارت إلى أن السلطات المصرية فتحت في الأسابيع القليلة الماضية تحقيقات جديدة مع 150 من جماعات حقوق الإنسان.
الكاتب الأمريكي الشهير قال إن مصر كانت واضحة في معارضتها للقضايا التي تتعلق بها، إذ أنها قد عرقلت قرار تعيين الجزائري بومدوحة في منصب في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
لينش أوضح أن "بومدوحة قد أثار غضب مصر بسبب انتقاده السيسي وقمعه للمعارضة ونشطاء حقوق الإنسان. فقال في وقت سابق إن المجتمع المدني المصري يتم معاملته كأنه عدو للدولة. وعارض الدبلوماسيين المصريين تعيينه في المنصب، بحجة انتقاد حكومات في الشرق الأوسط، بينها مصر".