جهّز للاعتداء على متظاهري السفارة .. السلطات الهولندية تقبض على بلطجي الانقلاب أحمد ناصر

- ‎فيتقارير

أثار الإعلان عن القبض على أحمد ناصر، المعروف باسم «كارتيلا»، في هولندا، السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ربط الناشط أنس حبيب الواقعة ببلاغات قال إنه تقدم بها إلى الشرطة الهولندية، على خلفية تهديدات تعرض لها هو وأفراد من أسرته، انتهت، باعتداء جسدي عليه في أمستردام خلال مايو الماضي.

 

وقال حبيب، عبر حسابه على منصة إكس @AnasHabib98، "إنه تعرّض على مدار نحو عام لتهديدات متكررة من ناصر، وإنه تقدم ببلاغ رسمي بمساعدة محاميه، أرفق به ما قال إنها أدلة ومستندات تتعلق بالتهديدات السابقة والاعتداء الذي تعرض له".

 

وأضاف أن الواقعة لم تنتهِ عند الاعتداء، بل استمرت، بحسب روايته، تهديدات لاحقة استهدفت أفرادًا من أسرته، وهو ما دفعه إلى متابعة المسار القانوني أمام السلطات الهولندية.

 

وكتب حبيب تعليقًا على توقيف ناصر: "شغل البلطجة والزرايب اللي بتتعاملوا بيه في الداخلية مش بيمشي في الدول اللي فيها قانون"، معتبرًا أن اللجوء إلى الإجراءات القانونية أتاح له متابعة القضية بعيدًا عن المواجهات المباشرة.

ووجّه حبيب اتهامات أوسع إلى ناصر، إذ وصفه بأنه جزء من شبكة للقمع العابر للحدود مرتبطة بالنظام المصري، وربط علاقته بأشخاص آخرين، من بينهم أحمد عبد القادر، المعروف باسم "ميدو"، غير أن هذه الاتهامات تظل منسوبة إلى حبيب، ولا تتوافر في المادة المقدمة أدلة مستقلة تثبت وجود شبكة منظمة أو ارتباطها بجهة رسمية.

وتتجاوز أهمية الواقعة، وفق ما يطرحه حبيب، مسألة توقيف شخص بعينه، إذ يقول "إن التهديدات والاعتداءات التي تحدث عنها تأتي في سياق استهداف معارضين مصريين في الخارج".

 

وفي هذا السياق، أشار إلى واقعة الاعتداء عليه في أمستردام، وقال: "إن ناصر وشخصين آخرين تعقبوه قبل الاعتداء عليه بالضرب، كما تحدث عن منشورات وتهديدات سابقة ولاحقة قال إنها تدعم بلاغه".

 

لكن تحديد طبيعة القضية أمام السلطات الهولندية، والتهم المسجلة رسميًا، وأسباب التوقيف، وما إذا كان قد صدر قرار قضائي بشأنه، يتطلب الرجوع إلى بيانات الشرطة والنيابة والجهات القضائية الهولندية أو إلى وثائق القضية، ولا تكفي رواية أحد أطراف النزاع وحدها لتحديد الوضع القانوني النهائي للموقوف.

 

كما أن توقيف شخص على خلفية بلاغ لا يعني إدانته، إذ تظل المسؤولية الجنائية خاضعة للتحقيق والأدلة والإجراءات القضائية المعمول بها في هولندا.

رواية الانقلاب

وزعم إعلاميو السلطة عبر منصات التواصل أن القبض على ناصر بلا جريمة واعتبروه اختطافا أمام السفارة،  وقدم الذراع الأمني أحمد موسى، عبر حسابه @ahmeda_mousa، رواية مختلفة تمامًا عن الواقعة، إذ وصف أحمد ناصر بأنه "البطل المصري الشاب" ونائب رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج، واتهم السلطات الهولندية باحتجازه على نحو غير قانوني.

 

وكتب موسى أن السلطات الهولندية تتحمل المسؤولية عن سلامة ناصر، مدعيًا أنه اختُطف من أمام السفارة المصرية، وأنه لم يرتكب جريمة تستوجب توقيفه، كما اتهم هولندا بتوفير الحماية لعناصر من جماعة الإخوان المسلمين.

 

وطالب موسى بالإفراج عن ناصر، وهدد بفضح ما وصفه بدعم النظام الهولندي للإرهاب، في خطاب نقل المواجهة من قضية تتعلق ببلاغات وادعاءات متبادلة إلى سجال سياسي بين القاهرة ولاهاي.

 

وبينما يقول أنس حبيب: "إن القبض جاء بعد بلاغ عن تهديدات واعتداء جسدي، يصوره موسى باعتباره اختطافًا لشاب مصري لم يرتكب جريمة".

 

تعميم رواية "الاعتقال التعسفي"

 

بالتوازي مع موقف موسى، تتداول حسابات اللجان تدوينة موحدة بالعربية والانجليزية مثل ما كتب سيف محمود @MarkerEgyy من منشور دعا فيه إلى نشر رسالة موحدة تطالب السلطات الهولندية بالإفراج عن ناصر، وتتهمها باعتقاله تعسفيًا وإخفاء مكان احتجازه.

 

وتضمن المنشور دعوة إلى تحميل الحكومة الهولندية المسؤولية عن سلامته، والترويج لاتهامها بممارسة الاعتقال التعسفي لمصلحة جهات معادية لمصر، مع حث المستخدمين على إعادة نشر الرسالة مصحوبة بصورته.

 

ويعكس هذا التحرك انتقال القضية من منشورات فردية إلى محاولة تعبئة إلكترونية تعتمد صياغة موحدة وتكرار اتهامات محددة.

 

أحمد عبد القادر «ميدو» على الخط

 

امتد السجال إلى أحمد عبد القادر، المعروف باسم "ميدو"، الذي تناولته المنشورات باعتباره "رئيس اتحاد شباب مصر بالخارج"، ووجهت إليه اتهامات بمحاولة الضغط على السلطات الهولندية للإفراج عن ناصر.

 

وفي منشور متداول ضمن المادة المقدمة، وُجهت انتقادات إلى ميدو بسبب ما اعتبره صاحب المنشور تهديدًا لهولندا إذا لم تفرج عن ناصر، مع التشديد على أن القوانين المحلية تسري على المقيمين داخل الدولة، بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتماءاتهم السياسية.

 

ويضع هذا السجال مسألة احترام الإجراءات القانونية في صدارة النقاش؛ فالمطالبة بالإفراج عن شخص أو الاعتراض على توقيفه حق يمكن ممارسته عبر القنوات القانونية، لكن تقييم أي تصريحات باعتبارها تهديدًا رسميًا أو ضغطًا غير مشروع يحتاج إلى الاطلاع على نصها الكامل وسياقها.

 

كما أن صفة ميدو التنظيمية، وطبيعة علاقته بناصر، وأي صلات مؤسسية محتملة، تظل مسائل تحتاج إلى توثيق مستقل، ولا يكفي تداولها في منشورات متعارضة لإثباتها.

 

رواية ساخرة

 

وفي سياق التفاعل مع القضية، نشر حساب خالد السرتي @KElserty55006 منشورًا بعنوان "حقائق قد لا تعرفها"، تضمن سلسلة من العبارات الساخرة التي تناولت ناصر وأنس حبيب وعددًا من الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية.

 

ومن بين ما ورد في المنشور ادعاءات ساخرة بشأن تحركات شخصيات عامة، ومواقف من ملفات سياسية وأمنية، فضلًا عن عبارات منسوبة إلى مسؤولين وشخصيات معروفة من دون تقديم مصادر موثقة لها.

 

ويختلف هذا المنشور في طبيعته عن البيانات التي تطالب بالإفراج عن ناصر أو الرواية التي قدمها حبيب؛ إذ يعتمد على المفارقة والمبالغة والسخرية السياسية، ولا يمكن التعامل مع عباراته بوصفها أخبارًا مؤكدة أو تصريحات موثقة.

وكتب السرتي: «اللواء حمدي بخيت يتولى بنفسه تنفيذ خطة استعادة البطل المصري من هولندا معلنًا: ما هو ما عملش جريمة»، في سخرية من الخطاب الذي يطالب بالإفراج عن ناصر ويقدمه باعتباره بطلًا وطنيًا.

 

وأضاف في المنشور عبارات ساخرة أخرى، منها: «وزير الداخلية الهولندي هو صهر خيرت الشاطر الكادر الإخواني البارز»، و«البطل أحمد ناصر وقف بمفرده ضد عملية بيع سيناء أيام مرسي»، كما أورد ادعاءات بشأن أنس حبيب وطارق حبيب وملف سد النهضة، من دون تقديم مصادر تثبت صحتها.

 

وامتدت السخرية إلى الإعلاميين، إذ كتب السرتي: «أحمد موسى يمهل السلطات الهولندية للساعة ٨ من مساء الأربعاء للإفراج عن البطل أحمد ناصر»، ثم أضاف عبارات تهكمية نسب فيها مواقف وتصريحات إلى شخصيات عامة، من بينها فيفي عبده وإبراهيم عيسى، قبل أن يسخر من موقف الخارجية المصرية، قائلًا إنها تدرس احتمال «إننا ما نشحتش منهم تاني»، في إشارة ساخرة إلى المساعدات الأوروبية لمصر.

 

واختتم منشوره بعبارة: «السيسي يناشد بسرعة الإفراج عن أحمد ناصر، ويطالب بالقرنية في حالة إعدامه»، ثم قال: «هذا وسنوافيكم بأي أخبار جديدة».

 

ويعتمد المنشور على السخرية من التناقض بين تقديم ناصر في بعض المنشورات باعتباره بطلًا وطنيًا، وبين الاتهامات المتداولة بشأن توقيفه في هولندا، كما يتهكم على طريقة توظيف القضية في السجال السياسي والإعلامي المصري، ويستخدم المبالغة لإظهار ما يراه الكاتب تناقضًا في الخطاب المتداول.