قال مصطفى عزب، المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إنه لا يمكن الوقوف على الأعداد الحقيقية للمعتقلين في سجون السيسي دون وثائق رسمية. لكن بالعودة إلى تصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب نجد أن مساعد الوزير لشؤون "حقوق الإنسان" قال في تصريح رسمي إن التكدس داخل السجون بلغ 160% من القدرة الاستيعابية لهذه السجون وأن التكدس داخل مراكز الاحتجاز في أقسام ومراكز الشرطة بلغ 400 % من السعة الاستيعابية لهذه المقار.

وأضاف عزب، في حواره مع برنامج "المسائية" على قناة الجزيرة مباشر، أن مصر بها ما يقرب من 382 قسم ومركز شرطة وكان يبلغ عدد السجون حينئذ 42 سجنا، وبحساب القدرة الاستيعابية لهذه السجون مع تصريحات مساعد وزير الداخلية، مع حتى الأرقام التي تعترف بها وسائل الإعلام التابعة للانقلاب يوميا بالرصد الكمي الذي يمكن رصده من حالات الاعتقالات ويعلن عنها في وسائل الإعلام الرسمية يعطينا هذا الرقم بشكل تقريبي.

وأوضح أنه لا يمكن لدولة أن تستفيد من كثرة عدد السجون في الوقت الذي يدعو فيه العالم إلى تقليل عدد المحتجزين بسبب انتشار فيروس كورونا الذي يهدد البشري، حيث يواصل نظام السيسي تمديد حبس المعتقلين احتياطيا بشكل مستمر دون مراعاة أي ضوابط قانونية أو الوقوف على أدلة تشير إلى أن هؤلاء المتهمين يمثلون تهديدا للأمن العام.

وأشار إلى أن الانقلاب يستخدم الاعتقال التعسفي كما يستخدم القضاء الجهاز الشرطي كوسيلة قمعية لوأد المعارضة وسحق أي صوت انتقاد، حتى أصبح لا أحد يستطيع الحديث بأي كلمة على غير هوى النظام وأصبحت الرموز السياسية موجود داخل السجون ومنهم من كان منهم على وئام مع الانقلاب لفترة طويلة لكن لمجرد اختلافهم مع الانقلاب في موقف واحد تم اعتقاله.

انتهاكات ضد السجناء

ورصدت المنظمة في تقرير بعنوان "في انتظارك" قائمة بالسجون الجديدة التي أقيمت منذ سبتمبر 2016 حتى شهر مارس 2021 والتي بلغت 17 سجنا جديدا بالإضافة إلى 18 سجنا آخر أقيمت منذ ثورة يناير 2011 ليكون الإجمالي 35 سجنا جديدا في 10 سنوات.

كما يضم التقرير نماذج وأمثلة من الانتهاكات التي تمارس ضد السجناء لاسيما المنتمين إلى ثورة يناير مثل العقاب بالحبس الاحتياطي والحرمان من دخول الأطعمة والأدوية والحبس الانفرادي والتدوير والتربح من السجناء .

وقدرت الشبكة العربية أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطي ومحتجز بينهم نحو 65 ألف سجين سياسي.

وأضاف التقرير أن وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب تستخدم مؤسسات حقوقية متواطئة معها مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان في التعتيم على القمع وتجميل صورتها كما توظف الدولة أغلب وسائل الإعلام التي باتت تحت سيطرتها في تقديم صورة زائفة عن أوضاع السجناء المتردية .

 

60 ألف معتقل

وتقدر منظمات حقوقية أن نحو 60 ألف سجين سياسي محتجزون في السجون الانقلاب، وفي حملة قمع مستمرة ضد المعارضة منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2014.

وترى مي السعدني، المديرة القانونية في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط ومقره واشنطن، أن اتجاه تمديد الاحتجاز السابق للمحاكمة هو "إجراء عقابي" من جانب قوات أمن الانقلاب لإسكات المعارضة، يمكن أن يستمر الاحتجاز السابق للمحاكمة لمدة تصل إلى عامين بموجب القانون.

وأضافت أن "المحتجز الذي يتوقع عادة أن يُطلق سراحه أو على الأقل يبدأ في النظر في قضيته بانتهاء العامين يمكن الآن أن يتناوب في قضايا جديدة دون قيد… لا توجد نهاية في الأفق".

وأوضحت أنه أصبح من "الطبيعي" أن يتم احتجاز المتهمين عند اعتقالهم بدلا من تركهم في انتظار المحاكمة"، كما أصبح طبيعيا أن يُحرم المحامون من الاطلاع على ملفات القضية والأدلة والتحقيقات، وأن يُجدد الاحتجاز تلقائيا".

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن التوسع في إنشاء السجون في مصر لم يسهم في تحسن أوضاع السجناء بل إن السجون تعج بانتهاكات بالغة.

 

Facebook Comments