مع شبهة تعذيب الضحايا.. وفاة لاعب أولمبي محتجزا .. وحالتان آخريان بقسم شرطة اللبان

- ‎فيحريات

بالتزامن مع وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر داخل السجن، شهد قسم شرطة اللبان بالإسكندرية حالتين أخريين نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يُعزز المخاوف من وجود نمط متكرر وخطير داخل منظومة الاحتجاز في البلاد. حيث يشتبه حقوقيون بأن الموت كان نتيجة تعذيب وهو ما درجت عليه سلطات الانقلاب.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.

وأثارت وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر (27 عامًا) داخل أحد السجون المصرية في 29 أو 30 يونيو 2026 موجة غضب واسعة، بعدما طالب مدرب المنتخب عمرو خلف بالكشف عن تقرير الطب الشرعي، مؤكدًا وجود آثار صعق كهربائي وجرح قطعي في الرقبة على جسد اللاعب، ما يناقض الرواية الرسمية التي قالت إن الوفاة جاءت نتيجة “إعياء بسبب تعاطي المخدرات”.

وأضاف حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) تفاصيل مهمة حول تضارب الروايات الرسمية بشأن وفاة اللاعب، مشيرًا إلى أن وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري للمصارعة أصدرا بيان نعي وصف الوفاة بأنها جاءت بعد “صراع مع المرض”، بينما روّج إعلام الدولة رواية “الأزمة القلبية وضيق التنفس”.

أما وزارة الداخلية، فقد نفت بشكل قاطع تعرض اللاعب للتعذيب، مؤكدة أن التقرير الطبي أثبت خلو الجثمان من أي إصابات، وأن الفحص الموثق لم يظهر تعرضه لأي اعتداءات داخل محبسه. وأضافت الوزارة أن اللاعب ترك ممارسة المصارعة منذ فترة بسبب “إدمان المواد المخدرة”، وأنه ضُبط في 12 يونيو 2026 وبحوزته 28 كيسًا من مخدر الآيس بقصد الاتجار، وأن النيابة العامة قررت حبسه احتياطيًا قبل أن يتعرض لحالة إعياء في 27 يونيو، نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث توفي أثناء تلقي العلاج.

في المقابل، خرج أصدقاء وعائلة اللاعب مؤكدين رؤيتهم آثار تعذيب بالكهرباء وجرحًا قطعيًا في الرقبة على جثمانه عقب وفاته داخل الحجز، وتجمهروا مطالبين بالكشف عن تقرير الطب الشرعي ومحاسبة المسؤولين.

وتساءل الحقوقي  هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 كيف أن "الداخلية تنفي مسئوليتها عن وفاة جمال عبدالناصر البطل الأولمبي وصاحب ذهبية أفريقيا في غانا عام 2023 وزن 57 كجم.. بعد القبض عليه بأسبوعين .. " مشيرا إلى أن "الداخلية لن تحمل نفسها المسئولية".

وتساءل مجددا "أين الطب الشرعي وأين تحقيقات النيابة؟.. وزير الرياضة ينعيه ويقول صاحب المسيرة الرياضية الحافلة لماذا تركتوه؟!".

وكانت مصر قد شهدت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وقعت جميعها في الأسبوع الأخير من يونيو 2026، ما أثار قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان. وتأتي هذه الحوادث في سياق مخاوف متكررة من التكدس الشديد، وضعف التهوية، وغياب المعايير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، سواء في أقسام الشرطة أو السجون.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين، وهو حق لا يسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز.

 

وفاة عادل خلف داخل قسم شرطة اللبان

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، توفي المواطن عادل خلف (45 عامًا) داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية مساء 28 يونيو 2026. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الوفاة جاءت نتيجة اختناق بسبب التكدس الشديد وارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية داخل غرفة احتجاز تضم نحو 52 محتجزًا في مساحة واحدة لا تحتوي إلا على مروحتين، مع محدودية فتحات التهوية.

وتفيد الشهادات بأن المحتجزين أطلقوا استغاثات متكررة لإدارة القسم لفتح الأبواب أو تحسين التهوية، لكن دون استجابة، ما أدى إلى تفاقم الوضع وانتهى بوفاة عادل خلف وشخص آخر لم تُعلن هويته رسميًا بعد. وتؤكد منظمة نجدة أن توفير أماكن احتجاز آدمية ليس ترفًا، بل التزام قانوني وإنساني يقع على عاتق الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز.

https://x.com/Najda_H_R/status/2071535782695755900

وفاة إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب

وقدّمت منصة جِوار – Jewar رواية إضافية حول وفاة الشاب إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب في الأسبوع الأخير من يونيو 2026. وتشير الشهادات إلى أن أسرته لاحظت آثار تعذيب على جسده عند استلامه، وأن شقيقه الذي رفض التوقيع على تقرير الوفاة الرسمي، والذي نسب الوفاة إلى “هبوط حاد”، تعرض للاختفاء القسري بعد رفضه استلام الجثمان المشوه.

وهذه الشهادات، رغم الحاجة للتحقق الرسمي منها، تتسق مع تقارير سابقة لمنظمات حقوقية حول وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة سوء المعاملة أو الإهمال الطبي.

وتُظهر الوقائع الثلاث أن الوفيات داخل أماكن الاحتجاز في مصر ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط متكرر يرتبط بعوامل مشتركة، أبرزها التكدس الشديد، وضعف التهوية، والإهمال الطبي، وغياب الرقابة المستقلة. كما أن التوقيت المتقارب للوفيات خلال أيام معدودة يعزز مخاوف المنظمات الحقوقية من وجود أزمة هيكلية داخل منظومة الاحتجاز، تتطلب تدخلًا عاجلًا.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن أقسام الشرطة، رغم أنها مخصصة للحبس المؤقت، تُستخدم عمليًا كمقار احتجاز طويلة، ما يؤدي إلى تكدس شديد يفوق قدرتها الاستيعابية. كما أن السجون الكبرى، مثل برج العرب، شهدت خلال السنوات الماضية شكاوى متكررة من سوء المعاملة والإهمال الطبي، ما يجعل حالات الوفاة المتكررة مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع الاحتجاز.

ويكفل دستور الانقلاب والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الحق في الحياة وسلامة الجسد، ويُلزم الدولة بتوفير ظروف احتجاز إنسانية تكفل التهوية والرعاية الصحية ومنع التكدس. وتحمّل هذه المواثيق الدولة مسئولية حماية المحتجزين من أي مخاطر تهدد حياتهم، بما في ذلك الإهمال أو سوء المعاملة أو غياب الرقابة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن التكدس الشديد داخل أماكن الاحتجاز يمثل انتهاكًا مباشرًا لهذه الالتزامات، وأن غياب التحقيقات المستقلة في حالات الوفاة يفاقم من أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.

 

أوضاع الاحتجاز

تُظهر الوقائع المتداولة حول وفاة عادل خلف وجمال عبد الناصر وإبراهيم المهدي أن أوضاع الاحتجاز في مصر تحتاج إلى مراجعة شاملة، وأن التكدس وسوء التهوية والإهمال الطبي قد يشكلون تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومساءلة المسئولين عن أي تقصير، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، بما يضمن الحد من التكدس وتوفير التهوية والرعاية الصحية اللازمة، فحماية المحتجزين مسئولية قانونية لا تسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز، والحق في الحياة حق أصيل لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف.