حذر خبراء اقتصاد من أزمة القمح الحالية التي تواجه البلاد، بسبب تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار على المستوى العالمي وقالوا إن "نظام الانقلاب قد يتخذ هذه الأزمة ذريعة لإلغاء دعم رغيف الخبز الذي يعتمد عليه أكثر من 60 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر ولا تتوافر لهم الامكانات لتلبية احتياجاتهم الأساسية اليومية".

وأشار الخبراء إلى تفاقم أزمة استيراد القمح وعدم وجود عروض في المناقصات التي طرحتها حكومة الانقلاب خلال الشهر الجاري لتوريد القمح لمصر.

كانت وزارة تموين الانقلاب قد أعلنت في أغسطس الماضي، أن احتياطي القمح يكفي فقط لمدة 6 أشهر أي حتى منتصف شهر فبراير المقبل، ما يشير إلى أن استمرار عدم الدخول في المناقصات التي تطرحها دولة العسكر لاستيراد القمح تؤكد أن هناك أزمة في توفير رغيف الخبز المدعم.

هذه الأزمة أجبرت حكومة الانقلاب للمرة الأولى على إعلان سعر توريد القمح المحلي للموسم المقبل مسبقا، ورفعته إلى 820 جنيها للأردب لأعلى درجة نظافة بأعلى من الأسعار العالمية الحالية، مقابل 725 جنيها الموسم الماضي بارتفاع قدره 13 بالمئة.

وجاء قرار حكومة الانقلاب بناء على توصيات من وزارتي الزراعة والتموين في ظل الارتفاع الحاد في أسعار القمح عالميا مع استمرار التوقعات العالمية بوجود نقص في حجم إنتاج القمح العالمي الموسم المقبل.

يشار إلى أن مصر تستورد نحو 12 مليون طن من القمح سنويا وتستهلك قرابة الـ18 مليون طن من بينها نحو 9 ملايين طن لإنتاج الخبز المدعم لإنتاج ما يقرب من 270 مليون رغيف يوميا.

 

إنتاجية ضعيفة

حول هذه الأزمة أكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية والذي تخطى في بعضها نسبة الـ 100 في المائة، يرجع في الأساس إلى ارتفاع الأسعار العالمية خاصة أن معظم هذه السلع مستوردة ومنها الحبوب والبقول بكافة أنواعها.

وقال أبوصدام في تصريحات صحفية إن "هناك أسبابا داخلية لهذه الارتفاعات منها ارتفاعات مستلزمات الإنتاج، كالوقود والأعلاف والأسمدة، والتي يتم تحميلها على سعر السلعة".

وأشار إلى ارتفاع أسعار الزيتون بنسب تخطت 100 في المائة، إذ تراوح متوسط الأسعار من 15 إلى 30 جنيها للكيلو بحسب النوع مقابل 7 إلى 15 جنيها العام الماضي، وذلك نتيجة تعرض مصر لموجة حارة خلال مرحلة التزهير.

ونوه أبو صدام إلى أنه يمكن زيادة إنتاج القمح بحوالي مليون طن أخرى حال الاعتماد على التقاوي التي تتميز بإنتاجيتها العالية، مشيرا إلى أن 75 في المائة من الفلاحين يعتمدون على التقاوي التي يخزنونها من العام السابق (كسر محلي) لرخص سعرها، ولعدم كفاية تقاوي وزارة زراعة الانقلاب لكل المساحة المزروعة.

وأشار إلى أن الإنتاجية ضعيفة جدا هذا العام وهناك أفراد كثيرون يشكون من عاصفة التنين وسوء الأحوال الجوية التي تسببت في التأثير على إنتاج القمح حيث كانت تقول وزارة زراعة الانقلاب إننا "نزرع ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فدان لكنها عادت وأصدرت زراعة الانقلاب تقريرا آخر يوضح أن المساحة المنزرعة ثلاثة ملايين ومائة وسبعون ألف فدان فقط وقد تكون المساحة تقريبية، لكن الإنتاج أقل بكثير من المتوقع لأن أزمة فيروس كورونا تسببت في حدوث ارتباك حيث اضطرت حكومة الانقلاب إلى رفع السعر للفلاح إلى أعلى من الأسعار العالمية في توريد واستلام القمح من المزارعين حتى يتم تحفيزهم على توريد القمح".

 

 الخبز المدعم

وحذر إسماعيل تركي مستشار وزير التموين الأسبق ، من قيام حكومة الانقلاب بتحويل الأزمة إلى فرصة، ورفع سعر الخبز المدعم استجابة لرغبة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيبسي".

وقال تركي في تصريحات صحفية  "خفض دعم رغيف الخبز أصبح مسألة وقت وسيكون كبيرا مؤكدا أن حكومة الانقلاب تسعى لخفضه من أجل تخفيف الضغط على الموازنة".

وأشار إلى أن السيسي قال في أغسطس الماضي، إن "الوقت حان لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم، وإعادة تسعيره مرة أخرى، زاعما أن رغيف الخبز يكلف الدولة 65 قرشا، وهذا الدعم يجب أن يتوقف بحسب تعبيره".

وانتقد تركي السعر الحكومي المعلن للقمح، مشيرا إلى أن السعر الذي حددته حكومة الانقلاب هو سعر القمح الأقل جودة من القمح المصري الآن والذي من المنتظر أن يرتفع خلال الفترة القادمة نظرا لشح المعروض من القمح والحبوب بصفة عامة.

وأضاف، حكومة الانقلاب لجأت لإعلان السعر مسبقا لضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول وهو تشجيع الفلاح على زراعة القمح، أما الثاني فهو الحصول على القمح من الفلاح بأقل من السعر العالمي.

 

مبيدات مغشوشة

وقال الدكتور هاني سعد برهامي رئيس قسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية "انخفاض إنتاج القمح هذا العام يرجع إلى عوامل ليست بيد أحد وهي عوامل بيئية، لأننا دفعنا بأصناف ذات إنتاجية عالية مثل سخا 95 ، ومصر واحد ومصر اثنين وجيزة 171 ، بالإضافة إلى الأصناف المفضلة للفلاح مثل جيزة 168 ، وسخا 94.

وأضاف برهامي في تصريحات صحفية أن تلك الأصناف تتحمل الظروف المعاكسة لكن الظروف التي حدثت في مصر لم تحدث من قبل حيث إن كمية المياه التي تسببت فيها الأمطار كانت كبيرة جدا ولفترة طويلة مما أدى إلى حدوث رقاد وهو عبارة عن أن تكون السنبلة راقدة في الأرض أو أن يصبح النبات موازيا للأرض مما يؤدي إلى أن تكون العصارة الغذائية متوقفة في النبات فتؤثر عليه بشدة ويحدث هذا نتيجة الأمطار الشديدة، كما أن هناك عفنا أصاب النبات من جراء مياه الأمطار إضافة إلى الأصداء التي أصابت النبات مثل الصدأ الأصفر.

وأوضح أنه رغم وعي الفلاح إلا أن فساد ذمم تجار المبيدات المغشوشة كان له أسوأ الأثر على الإنتاج لافتا إلى أننا ننتج من ثمانية ونصف إلى تسعة ملايين طن من القمح سنويا وهذا يتوقف على الظروف الجوية التي تمر بها البلاد أما استهلاكنا فهو تقريبا من 14 إلى 15 مليون طن، لكن لا نستطيع أن نجزم كم تكون احتياجاتنا السنوية لأن هناك أنواعا وكميات من القمح تدخل وتخرج مصنعة.

 وطالب برهامي بعد الأزمة التي حدثت هذا العام باتباع حزمة التوصيات الفنية التي يقدمها المركز القومي للبحوث الزراعية وهي الزراعة في الوقت المناسب حتى نتفادى ما حدث من جراء الأمطار كما أنه من الضروري الإعداد الجيد للتربة والاهتمام بعمل المصارف على أن تكون عميقة لتصريف المياه الزائدة.

وشدد على ضرورة تغيير طرق الزراعة بحيث نزرع على مصاطب بدلا من الزراعة الفلات ، حتى تحمينا من التغيرات المناخيه لأن معظم الفلاحين يزرعون الزراعات المسطحات وهنا المياه تدخل بكثرة للبذرة أما في الزراعة بطريقة المصاطب فالمياه تصل للبذرة بطريقة التنشيع أو بالنشع وهي أفضل الطرق لإنتاج نبات جيد، مطالبا بشراء المبيدات من مصدر موثوق منه ولا يشتري المزارعون من التجار الذين يبيعون بالأجل.

Facebook Comments