من يقوم بثورة يعمل علي ان تكون نتائجها محققة لطموحه الثوري، ومعظم من قام بالثورة علي التجربة الديمقراطية الوليدة مجموعات حضورها السياسي بين المصريين ضعيف وهذه المجموعات خلال الاستحقاقات الانتخابية بعد ثورة يناير لم تتمكن من الحصول علي ثقة المصريين، كما كانت تطمح في احتلال مكانة الإخوان بعد الانقلاب علي الرئيس مرسي، ولكن لان الجيش يعلم انه هو الفاعل الأصلي للانقلاب وان هؤلاء دورهم مثل المجاميع في الاعمال الدرامية مجرد الظهور في الكادر.
واستفاد السيسي والقادة العسكريون من هؤلاء بان صدرهم في حكومات ما بعد الانقلاب التي اتخذت احقر القرارات من قتل المصريين في الشوارع والميادين بأيدي الجيش والشرطة ، وإصدار قوانين سيئة السمعة مثل قانون فتح مدد الحبس الاحتياطي الذي جعل الحبس الاحتياطي عقوبة في حد ذاتها، وقانون منع التظاهر وقانون الكيانات وقانون محاكمة المدنيين اما المحاكم العسكرية.
وبعد أكثر من 13 عام ماذا استفاد قادة جبهة الإنقاذ من الناصريين والليبراليين سوى القضاء التجربة الديمقراطية الوليدة وتسليم الدولة الشعب مرة اخري للعسكر الذين طوقوها بالديون والتبعية السياسية والاقتصادي للداعمين الإقليميين ودولة الاحتلال. وهذا ما جناه تيار 30 يونيو وجبهة الانقاذ على فضاء السياسة عندما حكم عقب الانقلاب على المسار الديمقراطي من قبل جبهة الانقاذ، تحت رعاية عسكر 30 يونيو 2013.
تم تشكيل حكومة اسندها العسكر الى تيار الانقلاب تشكلت من معظم رموز هذا التيار الذي جمع كافة تيارات واحزاب اليسار والليبراليين والناصريين. وتحت إدارة حكومتي الدكتور حازم الببلاوي والمهندس إبراهيم محلب "بين يوليو 2013 والنصف الثاني من 2015"
وشهدت هذه الفترة غياباً للمجلس النيابي، قامت تلك الحكومات بتوظيف العسكر لها بارتكاب أفظع الجرائم في حق الحرية واصدرت أشد القوانين قسوة معاداة للحريات وحقوق الانسان التي ما زال الشعب المصري يعاني من ويلاتها حتى الان والتي اعتبرتها المنظمات الحقوقية الدولية قيوداً صارمة على المجال العام والعمل السياسي والأهلي. وحتى لا ينسى أحد، نذكر الجميع بأثر هذه القوانين على حياة الناس والويلات التي عانوها .
أولاً: القوانين الصادرة في عهد حكومة حازم الببلاوي "يوليو 2013 – فبراير 2014"
قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية
قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013
ومضمونه فرض قيوداً صارمة على التظاهر، حيث ألزم الجهات المنظمة بإخطار وزارة الداخلية كتابةً قبل الموعد بـ 3 أيام على الأقل، وكان من أثر ذاك على الحريات ان أعطى الحق لوزارة الداخلية في منع التظاهرة أو نقلها، وفرض عقوبات مغلظة بالسجن والغرامة المالية الكبيرة على المخالفين، ومنع المبيت أو الاعتصام، مما أدى عملياً إلى منع حركة الاحتجاج السلمي في الشارع.
تعديل قانون الحبس الاحتياطي قرار بقانون رقم 83 لسنة 2013، ومضمونه تعديل المادة 480 من قانون الإجراءات الجنائية لفتح المدة القصوى للحبس الاحتياطي لتصبح "مفتوحة وغير محددة بمدّة" في الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد "في مرحلتي النقض وإعادة المحاكمة"
وأثره على الحريات: تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي مؤقت إلى عقوبة سالبة للحرية ممتدة لسنوات دون حكم قضائي بات.
إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ديسمبر 2013
ومضمونه أصدر مجلس الوزراء هذا القرار إدارياً، وتبعه تجريم الانضمام للجماعة أو الترويج لها.
أثره على الحريات: فتح الباب لتوسيع دائرة الاشتباه السياسي ومصادرة أموال وممتلكات مئات الجمعيات الأهلية والمدارس والمستشفيات بدعوى تبعيتها للجماعة.
ثانياً: القوانين الصادرة في عهد حكومة إبراهيم محلب "مارس 2014 – سبتمبر 2015"
قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015:
مضمونه: منح النيابة العامة سلطة إعداد قوائم بالكيانات والأشخاص الذين تراهم يهددون الأمن، وعرضها على دوائر جنائية لتأييد الإدراج عل قوائم السفر وترقب الوصول
الأثر على الحريات: ترتب على الإدراج في القائمة "حتى قبل صدور حكم إدانة نهائي" تجميد الأموال، المنع من السفر، وضع الاسم على قوائم الترقب، وسحب جواز السفر، وتوسيع مفهوم "الكيان" ليشمل الجمعيات والحركات السياسية غير المرخصة والمواقع الإلكترونية.
قانون مكافحة الإرهاب رقم 95 لسنة 2015
مضمونه: صدر في أغسطس 2015، وعرف العمل الإرهابي بعبارات فضفاضة تشمل "الإخلال بالنظام العام" أو "إلحاق الضرر بالوحدة الوطنية".
أثره على الحريات: فرض عقوبات تصل للإعدام والمؤبد.
وفرض غرامات باهظة جداً "تصل لنصف مليون جنيه" على الصحفيين ووسائل الإعلام إذا نشروا أخباراً عن العمليات الإرهابية تخالف البيانات الرسمية لوزارة الدفاع.
ومنح حصانة قانونية لأفراد "الجيش والشرطة" من المسؤولية الجنائية في حال استخدام القوة لتنفيذ أحكام القانون.
تعديل المادة 78 من قانون العقوبات قانون التمويل الأجنبي سبتمبر 2014
مضمونه: رفع العقوبة إلى السجن المؤبد والغرامة لكل من طلب أو قبل أموالاً أو معدات من دولة أجنبية أو منظمة دولية أو غير حكومية بقصد "الإضرار بالمصلحة القومية" أو "المساس باستقلال البلاد".
الأثر على الحريات: استُخدم هذا التعديل كسلاح قانوني لمحاصرة مراكز حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية المستقلة، وتجميد حساباتها، وملاحقة القائمين عليها قضائياً بتهم تلقي تمويلات غير مشروعة.
قانون المنشآت العامة الحيوية رقم 136 لسنة 2014.
مضمونه: إشراك القوات المسلحة مع الشرطة في حماية المنشآت العامة والحيوية "بما فيها الجامعات، ومحطات الكهرباء، وخطوط الغاز، والطرق".
الأثر على الحريات: نص القانون على إحالة جميع الجرائم التي تقع في هذه المنشآت إلى القضاء العسكري، مما ترتب عليه محاكمة آلاف المدنيين "من بينهم طلاب جامعات ومتظاهرون" أمام محاكم عسكرية.
خلاصة المشهد شكلت هذه الحزمة التشريعية مجتمعةً ما سماه فقهاء القانون بـ "ترسانة القوانين الاستثنائية"، التي نجحت في إغلاق المجال العام تماماً، وتحصين قرارات السلطة التنفيذية من الرقابة والمحاسبة، وتوجيه ضربة قاصمة للأحزاب والحركات الشبابية والمنظمات الحقوقية التي نشطت بعد يناير 2011. واغلاق الفضاء العام السياسي وتكميم الافواه.